تعد أنيميا البحر المتوسط من الأمراض الوراثية التي تمثل تحديا كبيرا للمرضى وأسرهم، نظرا لحاجتهم المستمرة لنقل الدم الآمن بصفة دورية، وهو ما دفع الجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط للبحث عن شراكات جديدة لضمان استمرارية العلاج.
وفي هذا الحوار لـ"اليوم السابع"، تكشف الأستاذة الدكتورة آمال البشلاوي، أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم بكلية طب قصر العيني، ورئيس الجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط، والعضو في الجمعية العالمية لأنيميا البحر المتوسط، أهمية توفير الدم الآمن لعلاج مرضى الثلاسيميا ، ودور الكشف قبل الزواج في الحد من المرض.
وإلى نص الحوار:
ما هو مرض بالثلاسميا او انيميا البحر المتوسط؟
مرض الثلاسيميا أو أنيميا البحر المتوسط فيعود أصل الكلمة تلاسيميا إلى الكلمة اليونانية "تالاسا" والتي تعني البحر، "هايما" والتي تعني الدم، وهو مرض وراثى يسبب عدم تكوين الهيموجلوبين بكمية كافية لمن يحمله، ولذا يحتاج الى نقل دم بصفة دورية.. وهناك 3 أنواع لهذا المرض أولها: الشديدة، وفيها يحتاج الطفل الى نقل الدم خلال السنة الاولى من حياته، والثانية : المتوسطة وفيها تظهر علامات الأنيميا او فقر الدم على المريض بعد سن عامين أو أكثر، وقد لا يحتاج المريض إلى نقل الدم، بل يحتاج الى المتابعة الطبية الدورية، أما النوع الثالث فهو حامل المرض، وهو إنسان طبيعى لا يشكو من اى شيء ولا يبدو عليه مظاهر الأنيميا ولكن قد يكتشفها بالصدفة من خلال تحليلات الدم.
لماذا يعد نقل الدم حياة بالنسبة لمريض أنيميا البحر المتوسط؟
أنيميا البحر المتوسط من اسمها "أنيميا"، بيكون المرضى محتاجين جدا لنقل الدم، نقل الدم بيبقى بصفة دورية. الدم إكسير الحياة بالنسبة لهم وبالنسبة لنا كلنا، بس هم ما عندهمش الكمية الكافية إنهم ينتجوا دم لنفسهم تغطيهم؛ فكان هنا أهمية إن إحنا نوفر ليهم الدم، ومش الدم وبس، الدم الآمن.
ماذا تقصدين بالدم الآمن؟
الدم الآمن هو الدم اللي متّاخد من إنسان طبيعي، الدم المعمول له تحليلات تمنع انتقال أي مرض بينتقل عن طريق الدم، والكميات المتوفرة اللي ممكن تغطيه وتخليه بيعيش بنسبة من الهيموجلوبين تخليه قريب جدا للإنسان الطبيعي. فكان لازم إن إحنا نتعاون جميعا حتى نوفر له ده.
هل نسبة حاملي المرض في مصر مرتفعة؟
نسبة حاملي المرض كبيرة، وعلشان كده لازم نساعد وننمي حكاية اللي هي وزارة الصحة عاملاها، الكشف قبل الزواج.
ما أهمية الكشف قبل الزواج في هذه الحالة؟
الكشف قبل الزواج يظهر قوي إذا كان الاتنين اللي هيتجوزوا حاملين للمرض ولا لأ، ولو الاتنين اتجوزوا وحاملين للمرض هيجيبوا لنا طفل مريض، ومهم جدا أهمية هذا الفحص. فمهم جدا إن احنا نخلي مريض أنيميا البحر المتوسط يعيش حياة طبيعية أو قريبة جدا إلى الطبيعية.
ما هو دور الجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط؟
الجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط اللي تم أنشأناها في مستشفى أبو الريش بكلية الطب جامعة القاهرة سنة 1990، بتساعد مرضانا ولادنا وأحبائنا المرضى. يمكن في حاجات كتيرة بنعملها وحاسين إن احنا ملتزمين بيها، من ضمنها إن احنا نوفر الدم.
كيف تساعد الدولة في علاج مرضى الثلاسيما ؟
الحكومة علاج شهرى مدعوم وعدد كبير من الحالات يتم علاجها على نفقه الدولة و لكن الأعداد بتزيد، فكان لازم المجتمع المدني يشارك ويساعد ، لدعم جهود وزارة الصحة و الدولة في تحمل نفقات علاج المرضى
ولماذا كان من الضروري تدخل المجتمع المدني؟
يمكن طبعا الحكومة بتوفر، بس الأعداد بتتكاثر، فلازم المجتمع المدني يشارك في هذا. والحقيقة كان أول تفكير لي إن أنا اتجه لمصر الخير علشان أقدر أوفر الدعم.
ما المشكلة التي واجهتكم مؤخرا ؟
ظهرت مشاكر مؤخرا إن كمية الدم مش كفاية، أو الدم بيتكلف أكتر من ما تكون الجهات الحكومية تقدر تدعم توفرها، وده شيء طبيعي لأن العدد كبير، وده شيء مش غريب ومش منتقد، لأ، ده بيحصل في كل بلاد العالم لذلك لابد أن المجتمع المدني يساعد الحكومة إنها توفر العلاج بالنسبة للجمهور، فكان هناك اللازمة إن أنا اتصل بمصر الخير علشان تساعدنا في هذا.
والحقيقة أن المصل واللقاح ليهم دور كبير جدا في علاج المرضى وفي توفير الدم، ولكن هناك مصاريف ممكن تبقى أكتر من اللي ممكن الجهة تحصل عليها؛ فكان لازم المجتمع المدني يشارك ويساعد المجتمع اللي هو تبع الحكومة أو تبع الجامعة علشان يوفر الدم والدعم المادي، ومش بس المادي، والنفسي والمعنوي لأهل المرضى.
هل تلقيتم تحذيرات دولية بشأن نقص الدم؟
الجمعية الدولية بعتت لنا إن يعني هيكون في مشكلة، فطبعا الحمد لله ما بقتش عندنا مشكلة؛ اتصلت بمصر الخير وقدرت وهتساعدنا في إنها توفر الدم وإنها توفر التكاليف بتاعة الدم اللي ممكن الإنسان أو المرضى يتكلفوها، واللي ممكن تبقى أكتر بكتير جدا من حدود اللي ممكن الدولة تتكلفها، وده شيء لا يعيب، ده شيء طبيعي جدا وموجود في كل البلاد.
ما أهمية البروتوكول الذي تم توقيعه مع مؤسسة مصر الخير ؟
توقيع البروتوكول مهم جدا بالنسبة لمرضانا ولادنا وأحبائنا اللي بيعانوا من أنيميا البحر المتوسط. البروتوكول يمثل خطوة مهمة للغاية لصالح هؤلاء المرضى الذين يحتاجون لنقل دم بصفة دورية.
وده لـ 3 أهداف أساسية:
1- الدعم المادي اللي يوفر لي كيس الدم الآمن.
2- كمية الدم اللي ممكن ياخدها العيان ويبقى عايش قريب جدا إلى الطبيعي.
3- إن أنا أوعّي الناس إنه مهم جدا جدا إن أنا آخد بالي من أنيميا البحر المتوسط.
في النهاية ما الرسائل التي توجهيها للمواطنين للوقايه من هذا المرض؟
من الضروري ترسيخ الوعي الكامل بين جميع الناس، حتى لا يولد أطفال جدد لديهم أنيما البحر المتوسط حيث لابد من أن لا يتم الزواج من رجل أو امرأة تحمل المرض، حتى لا يتم انتقاله إلى أطفال جدد، لأنه مرض وراثي، بالإضافة إلى ضرورة تشجيع الدولة للناس، حتى يتبرعوا بالدم حيث يجب أن تكون ثقافة سائدة لأنها تفيد المريض والمتبرع نفسه أيضًا.