شنت قوات الاحتلال الإسرائيلى سلسلة من الغارات العنيفة والتفجيرات الضخمة التى هزت الجنوب اللبناني خلال الساعات الماضية؛ بينما يترقب لبنان اجتماعات الدورة ال81 للجمعية العامة للامم المتحدة فى نيويورك التى تستمر حتى 28 سبتمبر الجارى حيث مر المقرر أن يعقد الوفد اللبنانى عدة لقاءات مع قيادات دولية لطرح قضيته.
شمل القصف الإسرائيلى أطراف بلدة كفرتبنيت وحرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا؛ كما قصفت المدفعية الاسرائيلية بلدتي النبطية الفوقا وزوطر الشرقية، وخلة ميفدون بين زوطر الشرقية وميفدون في قضاء النبطية كما طال القصف بلدتي بيت ليف وحداثا وأطراف برعشيت في قضاء بنت جبيل ووادي السلوقي وأطراف بلدة تولين في قضاء مرجعيون ؛ فيما ألقت قوات العدو قذائف مضيئة في أجواء بلدات زوطر الشرقية ومركبا وحولا وحداثا، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة استهدفت بلدتي صربين وحداثا، وأطراف ميس الجبل- وادي السلوقي، ووادي زبقين.
ونفذت قوات الاحتلال تفجيرًا ضخمًا في بلدة ميس الجبل ؛ وفى الوقت نفسه استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدة المنصوري ويحمر الشقيف ومحيط مرتفعات على الطاهر.
كما رصدت وكالة الانباء الرسمية فى لبنان ؛ تحرك آليات عسكرية إسرائيلية في بلدات حداثا وبيت ياحون ورعشيت وميس الجبل.
وخارج أجواء الجنوب ؛ حلقت مسيرات إسرائيلية على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
تفاصيل "تفجيرات " أجهزة البيجر
وعلى صعيد آخر، نشر موقع "واللا" الإسرائيلي تقريراً جديداً كشف فيه تفاصيل جديدة عن عملية تفجير أجهزة "البيجر" في لبنان التى وقعت فى سبتمبر عام 2024، والتى استهدفت عناصر في "حزب الله"، ووصفها الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصرالله بأنها ضربة أمنية "غير مسبوقة" و"إعلان حرب" ؛ حيث أشار التقرير الإسرائيلى إلى أن التحضير للعملية استغرق سنوات، قبل تسريع تنفيذ المشروع عقب اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وبحسب التقرير، اضطر جهاز "الموساد" إلى إخلاء صالة للألعاب الرياضية داخل مقره من الأوزان ومعدات التدريب، بعدما تعذر العثور على مبنى شاغر يستوعب عملية تجهيز الأجهزة. وعليه، تحولت الصالة إلى ورشة سرية ضمت محطات تجميع، فيما وُضعت هياكل متنقلة بجوار المبنى لاستيعاب العمل.
وجرى تجهيز أجهزة "البيجر" يدوياً، واحداً تلو الآخر، لإخفاء عبوة ناسفة صغيرة داخل كل جهاز بطريقة لا تكشفها أجهزة المسح ولا تترك علامات تثير الشبهات ؛ وعملت عناصر "الموساد" بنظام المناوبات على مدار الساعة. وفى 7 أكتوبر عام 2023، كان المشروع قد أنتج 500 جهاز ووصلت، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى "حزب الله" عبر سلسلة توريد معقدة.
وبعد يوم واحد، ومع دخول "حزب الله" المواجهة انطلاقاً من لبنان، أمر رئيس "الموساد" ديدي برنيا بتسريع المشروع، وتجميد مشاريع أخرى وتحويل مزيد من القوى العاملة إليه.
تعود فكرة العملية إلى سنوات سابقة،وفق "واللا"، عندما طرحتها موظفة تعمل في المجال التكنولوجي داخل "الموساد"، لكنها رُفضت في البداية لأسباب بينها الكلفة، قبل إحيائها في عهد برنيا.
وكان التحدي الأساسي يتمثل في تصميم عبوة صغيرة بما يكفي لإخفائها داخل جهاز النداء، وقادرة في الوقت نفسه على إحداث إصابات عند تفجيرها عن بُعد. ونقل الموقع عن مصدر مطلع أن عدداً من العاملين اعتبروا المشروع في بداياته شبه مستحيل.
وفي 17 سبتمبر عام 2024، عند الساعة 15:30، أعطيت إشارة التنفيذ من داخل إسرائيل، بالتزامن مع إرسال رسالة مفبركة نُسبت إلى قيادة "حزب الله" وبدأت آلاف الأجهزة بإصدار أصوات تنبيه في لبنان وسوريا. وعندما أمسك مستخدموها بها ونظروا إلى شاشاتها، انفجرت العبوات المزروعة داخلها.
واستمرت الانفجارات تباعاً لنحو نصف ساعة، وأسفرت، بحسب الأرقام التي أوردها "واللا"، عن نحو خمسة آلاف جريح وأكثر من 20 قتيلاً، بينهم عناصر وقادة ميدانيون في "حزب الله" وعناصر من الحرس الثوري الإيراني. كذلك، أصيب السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني .
وسرعان ما انتشرت تسجيلات لكاميرات مراقبة توثق لحظات الانفجار، فيما صدرت تعليمات داخل "حزب الله"، وفق الرواية الإسرائيلية، بالتخلص سريعاً من أجهزة النداء الأخرى خشية انفجارها.
ويتوقف تقرير "واللا" عند الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصرالله، مشيراً إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تعلم أنه لا يحمل جهاز "بيجر" داخل الملجأ، لكن عدداً من مساعديه وحراسه المقربين كانوا يستخدمون هذه الأجهزة للاتصالات العملياتية بعيداً عن الهواتف.
وأصيب أشخاص كانوا في محيط نصرالله المباشر عند تنفيذ العملية، فيما قدّرت مصادر استخباراتية إسرائيلية أن الحادثة تركت أثراً كبيراً عليه. كما شهد لبنان موجة ثانية من التفجيرات طالت أجهزة اتصال لاسلكية فى اليوم التالى.