تتواصل جهود وزارة الداخلية في إحداث نقلة نوعية غير مسبوقة داخل القطاعات الخدمية، في إطار خطة التحديث الشاملة التي ترتكز على إدماج التكنولوجيا الحديثة للتيسير على المواطنين.
وفي هذا السياق، تقف سيارات "الأحوال إكسبريس" المتنقلة كشاهد حي على تحول جذري في مفهوم تقديم الخدمات الجماهيرية؛ حيث لم تعد عملية استخراج المحررات الرسمية والوثائق الشخصية تتطلب الانتظار في طوابير طويلة أو إهدار وقت وجهد في مكاتب السجل المدني، بل أصبحت الخدمة هي التي تنتقل إلى المواطن أينما كان عبر أسطول مجهز بأحدث التقنيات الرقمية.
أجهزة ذكية وخدمات فورية في الشارع
تُمثل مراكز "الأحوال إكسبريس" المتنقلة نقطة فارقة في استراتيجية الوزارة للتيسير على الجمهور، حيث تم تجهيز تلك السيارات بأحدث أجهزة الحاسب الآلي والطابعات الإلكترونية والأنظمة التكنولوجية المربوطة مباشرة بالقواعد المركزية لقطاع الأحوال المدنية.
وتعمل هذه الوحدات كأجهزة سجل مدني مصغرة ومتحركة، تقدم خدمات استخراج بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد والوفاة، ووثائق الزواج والطلاق، فضلاً عن إصدار القيد العائلي والفردي فورياً وفي دقائق معدودة.
انتشار جغرافي يراعي الفئات الأكثر احتياجاً
ولم تقتصر هذه الخدمات على الميادين الكبرى في العواصم والمدن الكثيفة، بل تم توزيع الوحدات المتنقلة لتغطي مختلف المحافظات، مع التركيز على القرى والمناطق النائية والأكثر احتياجاً، إلى جانب تواجدها الميداني أمام المنشآت الحيوية والتجمعات السكنية الجديدة. وتُسهم هذه الخطوة بشكل مباشر في رفع العبء عن كاهل كبار السن وذوي الهمم والحالات الإنسانية، الذين يُشكل التنقل بالنسبة لهم مشقة كبيرة، مما يحقق مبدأ العدالة في وصول الخدمة لكل مواطن.
خطوط ساخنة واستجابة سريعة للطلبات المنازل
ولتعزيز التواصل المباشر والسريع مع المواطنين، خصص قطاع الأحوال المدنية خطوطاً ساخنة وأرقاماً هاتفية لتلقي الطلبات الفورية؛ حيث يمكن للمواطنين طلب توجيه سيارة متنقلة إلى منازلهم أو مقر إقامتهم في الحالات الحتمية والإنسانية عبر الرقم الساخن (15340) لخدمات الفئات الخاصة، أو الرقم (15341) لطلب الخدمات الفورية والعاجلة، بالإضافة إلى الأرقام المخصصة لكبار السن والحالات المرضية، بما يضمن استجابة سريعة لكافة المتطلبات على مدار اليوم.
إشادة واسعة ورضا جماهيري عن مستوى الخدمة
وقد قوبلت هذه المبادرة بإشادة واسعة النطاق من الأهالي والمواطنين في مختلف المحافظات، الذين عبروا عن امتنانهم للسرعة والتنظيم الفائق الذي تتميز به عملية استخراج الوثائق. وأكد مواطنون أن استخراج بطاقة الرقم القومي أو الشهادات الرسمية لم يعد يستغرق سوى دقائق معدودة داخل سيارات مجهزة ومكيفة، وتضم أطقم عمل مدربة على أعلى مستوى من الكفاءة وحسن المعاملة، مما قضى تماماً على مظاهر التكدس والازدحام التي كانت تؤرق الجميع سابقاً.
رؤية مستقبلية نحو التحول الرقمي الكامل
ويرى خبراء أن التوسع في إطلاق وحدات "الأحوال إكسبريس" يعكس رؤية الدولة المصرية نحو التحول الرقمي الشامل، وتقديم خدمات حكومية ذكية تعتمد على التقنيات الحديثة وتراعي البُعد الإنساني.
وتؤكد وزارة الداخلية استمرارها في توفير المزيد من الوحدات المتنقلة وتطوير خدماتها بشكل دوري، لتبرهن هذه التطورات الميدانية على أن قطاع الخدمات الأمنية والجماهيرية يسير بخطى ثابتة نحو مستقبل يعتمد على التكنولوجيا كركيزة أساسية لخدمة المجتمع.