في مشهد تاريخي يعكس عمق العلاقات بين الشعبين المصري والصيني، خرج نحو 400 ألف شخص في العاصمة الصينية بكين عام 1956، في مظاهرات بميدان تيان آن من تضامنًا مع مصر، بالتزامن مع العدوان الثلاثي الذي تعرضت له البلاد.
مظاهرات في الصين من أجل مصر
في عام 1956، وبينما كانت مصر تواجه العدوان الثلاثي، شهدت الصين مظاهرات حاشدة تضامنًا مع القاهرة، في مشهد بدا لافتًا رغم المسافات الشاسعة بين البلدين.
ولم تكن الأحداث التي شهدتها مصر آنذاك مجرد أزمة محلية، لكنها جاءت في إطار لحظة تاريخية أوسع، كانت خلالها دول آسيا وأفريقيا تدافع عن حقها في الاستقلال وترفض أشكال الهيمنة الاستعمارية.
مؤتمر باندونج وبداية التضامن بين دول الجنوب
وكانت تلك المرحلة قد شهدت محطة مهمة قبلها بعام، مع انعقاد مؤتمر باندونج عام 1955، الذي جمع قادة دول آسيوية وأفريقية، من بينهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، في إطار السعي إلى تعزيز التضامن بين دول الجنوب والابتعاد عن صراعات القوى الكبرى.
ومثلت تلك التحركات بدايات لتعاون سياسي وتضامن بين الدول التي كانت تسعى إلى ترسيخ استقلالها وصياغة علاقات دولية أكثر توازنًا.
من التضامن السياسي إلى الشراكة الاقتصادية
وعلى مدار 70 عامًا، تطورت العلاقات المصرية الصينية من التضامن السياسي والتعاون بين دول الجنوب إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية واسعة، شملت العديد من المجالات.
وشهدت العلاقات بين القاهرة وبكين نموًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، مع توسع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية
وتأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في عام 2026، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وبينما بدأت الحكاية بمظاهرات حاشدة في ميدان تيان آن من دعمًا لمصر عام 1956، وصلت العلاقات بعد سبعة عقود إلى شراكة واسعة بين القاهرة وبكين.
من مظاهرات تيان آن من دعمًا لمصر فى 1956 إلى الشراكة المصرية الصينية في 2026.. 70 عامًا مرت، ويبقى السؤال: هل تشهد العلاقات بين مصر والصين 70 عامًا جديدة من التعاون والشراكة؟