في الحادية والعشرين من عمرها، يفترض أن تكون ندى صافي منشغلة بأحلامها، بمستقبلها، وبالأيام التي تنتظرها مثل أي شابة في عمرها، لكن المرض جعل تفاصيل حياتها مختلفة، ووضعها منذ سنوات في مواجهة متواصلة مع قلبها، ومع المستشفيات والأطباء والعمليات والانتظار داخل غزة.
ندى الصافى
تدخل قلبي متخصص
اليوم، لا تقف ندى أمام أزمة صحية عابرة، وإنما أمام حاجة ملحة إلى تدخل قلبي متخصص وعاجل، بعدما تدهورت حالتها الصحية نتيجة مرض خلقي معقد في القلب، وأصبحت بحاجة إلى رعاية متقدمة لا تتوافر لها بالقدر المطلوب داخل غزة.
بدأت رحلة ندى الطبية منذ سنوات، عندما كانت تعاني من عيب خلقي معقد في القلب، وخضعت لعملية إصلاح رباعية فالو، في محاولة لعلاج المشكلة ومنحها فرصة لحياة أكثر استقرارا، لكن العملية لم تكن نهاية الطريق، حيث ظلت حالتها بحاجة إلى متابعة مستمرة، قبل أن تظهر مضاعفات جديدة أعادت الخطر إلى حياتها.
ضيق في الصمام الرئوي
أصيبت ندى بتضيق في الصمام الرئوي، إلى جانب وجود قناة بين القلب والشريان الرئوي، أصبحت ضيقة للغاية، وسجل الأطباء فرق ضغط بلغ نحو 35 ملم زئبق، وهي تطورات دفعتهم إلى التوصية باستبدال الصمام القلبي والرئوي، ومع تدهور حالتها، تكررت زياراتها ودخولها إلى المستشفى، وأصبح المرض حاضرا في تفاصيل يومها، بينما تحاول هي وأسرتها التمسك بالأمل في الحصول على العلاج المناسب قبل أن تتفاقم حالتها أكثر.
بالنسبة إلى ندى، لا يمثل العلاج مجرد إجراء طبي يمكن تأجيله إلى وقت آخر، فالأطباء أوصوا بتدخل متخصص، وحالتها تحتاج إلى مركز يمتلك الإمكانات والخبرات اللازمة للتعامل مع مرض قلبي معقد ومضاعفاته، لكن الوصول إلى ذلك المركز لا يزال مرتبطا بإجراءات الإجلاء الطبي، في وقت تمضي فيه الأيام بينما تنتظر ندى وأسرتها فرصة الخروج من القطاع لتلقي الرعاية التي تحتاج إليها.
انتظار العلاج
وراء المصطلحات الطبية والأرقام الواردة في التقارير، توجد شابة تبلغ من العمر 21 عاما تحاول أن تتمسك بحياتها، وأسرة تعيش معها القلق يوما بعد يوم، وتنتظر أن تتحول المناشدات إلى خطوات عملية تفتح أمامها باب العلاج.
ندى لا تبحث عن شيء يتجاوز حقها في الحصول على الرعاية الطبية التي تحتاج إليها، ولا تريد سوى الوصول إلى طبيب متخصص يستطيع تقييم حالتها واتخاذ القرار المناسب بشأن التدخل الجراحي أو الإجراء الطبي المطلوب لإنقاذها.
وفي ظل محدودية الرعاية القلبية المتخصصة داخل القطاع، تتوجه المناشدات إلى الجهات الصحية والإنسانية المختصة، ولجنة الإجلاء الطبي، ومنظمة الصحة العالمية، من أجل العمل على تسريع إجراءات إجلاء ندى إلى مركز قلب متخصص خارج غزة، حتى تحصل على التقييم والتدخل المناسبين دون مزيد من التأخير.
الوقت بالنسبة إلى ندى ليس مجرد أيام تمر، وإنما فرصة للعلاج تتعلق بحالتها الصحية، وبقدرتها على مواصلة الحياة بعيدا عن غرف المستشفيات والخوف من تدهور جديد.
في عمر الـ21، لا تزال أمام ندى حياة كاملة تتمنى أن تعيشها، وأحلام لم تجد طريقها بعد إلى الواقع. وبين مرض أنهك قلبها وإجراءات تنتظر أن تكتمل، تبقى عيناها معلقتين بباب قد يفتح لها طريقا إلى العلاج.