سعيد الشحات يكتب: ذات يوم ..19 سبتمبر 1882.. الخديو توفيق يأمر بحل الجيش بهدف القضاء على العسكرية المصرية لصالح الاحتلال الإنجليزى والسجون تزدحم بنحو ثلاثين ألفا من «العرابيين»

السبت، 19 سبتمبر 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم ..19 سبتمبر 1882.. الخديو توفيق يأمر بحل الجيش بهدف القضاء على العسكرية المصرية لصالح الاحتلال الإنجليزى والسجون تزدحم بنحو ثلاثين ألفا من «العرابيين» الخديو توفيق

انتهت الثورة العرابية بالهزيمة التى منى بها جيش عرابى على أيد الإنجليز فى التل الكبير يوم 13 سبتمبر 1882، واطمأن الخديو توفيق على البقاء فى عرشه، وكان الثمن هو احتلال مصر، ثم دخوله القاهرة قادما من الإسكندرية فى حمايتهم.


بعد فشل الثورة بدأ العقاب، وفتح باب الانتقام على مصراعيه، حسبما يذكر «داود بركات» فى كتابه «الثورة العرابية بعد خمسين عاما، رؤية الأهرام»، مؤكدا: «أرادت الحكومة أن تحاكم جميع الضباط الذين شاركوا عرابى ورفاقه، وصدر الأمر إلى المديرين والمحافظين والحكام بالقبض على كل من له يد فى الثورة، وأفحش هؤلاء بسوء المعاملة وبالغوا فى الإيذاء ولاسيما فى الشرقية والمنيا، وكثر أصحاب الوشايات والخيانة، وأصدر توفيق أمرا بحل الجيش، يوم 19 سبتمبر، مثل هذا اليوم، 1882».


يؤكد عبدالرحمن الرافعى فى كتابه «الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزى»: «اعتقل الكثير من الضباط والأعيان، وألقوا فى السجون رهن التحقيق والمحاكمة، وكثرت فى ذلك الحين الوشايات، فأخذ المغرضون يوشون بخصومهم بتهمة أنهم كانوا من الخارجين على الخديو حتى امتلأت السجون بالمتهمين، وبلغ عدد المقبوض عليهم نيفا و29 ألف نفس، وأصدر الخديو وهو فى الإسكندرية مرسوما فى 19 سبتمبر 1882 بإلغاء الجيش المصرى بحجة أنه شايع العصيان فى عصيانهم، وكان هذا المرسوم مقدمة لمحاكمة قواده وضباطه»،كما أصدر توفيق فى 19 سبتمبر أمرا بتأليف مجلس للتحقيق فى الجرائم، مجلس فى طنطا، وآخر فى الاسكندرية، ونص أمر مجلس التحقيق على: «تشكيل قومسيون خصوصى بالإسكندرية لفحص وتحقيق مواد السرقات والقتل والهتك والنهب والحرائق التى وقعت بالإسكندرية فى يوم 11 يونيو سنة 1882 وفى الأيام التى توالت بعد 11 يوليو لغاية 16 منه، وعلى هذا القومسيون أن يجرى تقريرا عن كل قضية يجرى تحقيقها، وأن يقيم الدعوى على كل شخص تظهر له جناية، ولهذا القومسيون أن يطلب أى شخص بمقتضى طلب يقدم منه إلى محافظ الإسكندرية وهو ملتزم بتنفيذ هذا الطلب، ويجوز للقنصليات أن ترسل إلى مندوبين من طرفها إذا شاءت ليحضروا جلسات القومسيون، ومع عدم جواز اشتراك هؤلاء المندوبين فى المداولة يكون لهم الحق أن يبدوا ما يتلاحظ لهم إلى القومسيون بواسطة الرئيس».

وصدر أمر آخر بأن اختصاص هذا القومسيون ينسحب على الوقائع حتى 14 سبتمبر 1882، وتألف مجلس ثان للتحقيق عن حوادث طنطا، وكلا القومسيونين يقيم الدعوى أمام المحكمة العسكرية التى تألفت لهذا الغرض.

توالت عمليات القبض على كل من شاركوا فى الثورة، وامتلأت سجون القاهرة والإسكندرية ومراكز الأقاليم بالثوريين، وتذكر الدكتورة لطيفة سالم فى هوامش تعليقها على كتاب «الثورة العرابية بعد خمسين عاما» :»امتلأت سجون القاهرة والإسكندرية ومراكز الأقاليم بالثوريين من ضباط وأعيان وعلماء وقضاة وعمد مشايخ وصحفيين ومديرين وتجار، حتى لقد ضاقت بهم السجون، وبلغ المقبوض عليهم نيفا و29 ألف نفس، واتسعت دائرة الانتقام، واستخدمت جميع وسائل التعذيب مع المسجونين، وكانت لرياض باشا اليد الطولى فى ذلك إذ قال إن المصريين تعابين، والطريقة الوحيدة لمنع تفشيها هى سحقها بالأقدام وسأسحق أنا المصريين».

يذكر الدكتور عبدالمنعم الجميعى فى تقديمه وتعليقه على مذكرات عرابى «كشف الستار عن سر الأسرار فى النهضة المصرية المعروفة بالثورة العرابية»: «امتلأت السجون بمن ناصر الثورة العرابية من العلماء والمديرين وعمد البلاد والتجار وغيرهم، لدرجة أن وزارة الداخلية أرسلت تشكو إلى مجلس النظار من هذا الازدحام، وتحذر من المساوئ التى يمكن أن تترتب عليه»، أما عرابى نفسه فيذكر: «صار سجن جميع الذين بالمديريات والمحافظات من المستخدمين والموظفين والعمد والأعيان والقضاة والمفتين وغيرهم من عامة الناس حتى غضت السجون بما يربو على ثلاثين ألفا من المصريين»، وعن أمر الخديو توفيق بحل الجيش المصرى يذكر الجميعى أن الهدف منه كان: «القضاء على العسكرية المصرية، وتشكيل جيش جديد تحت الإشراف الإنجليزى، وإلغاء الرتب العسكرية المعطاة فى مدة الثورة العرابية».

ولم يكن قرار حل الجيش الشاهد الوحيد على تصفية كل ما هو له علاقة بالثورة، وانتقال مصر من حال إلى حال، فحسب سليم خليل النقاش فى الجزء السادس من كتابه «مصر للمصريين»، فإنه فى 19 سبتمبر 1882 صدرت أوامر خديوية بعد سقوط التل الكبير بتعيين حكام للمديريات من أهل النزاهة والإخلاص «يقصد الذين لم يكونوا فى صف الثورة»، فعين إبراهيم أدهم باشا مديرا للغربية ومحمد شاكر باشا للدقهلية، وأحمد فريد باشا للشرقية، وإبراهيم بك توفيق للبحيرة، وحسن فهمى بك للمنوفية، وإلياس بك لبنى سويف، ومراد باشا رفعت للفيوم، وخليل بك عفت للمنيا، وحسن بك رفعت لقنا، وعثمان باشا صدقى لإسنا، وعين عثمان باشا غالب مأمورا لضبطية مصر، وأحمد باشا رأفت محافظا للاسكندرية، واسماعيل زهدى باشا محافظا لدمياط، وحسين بك البغدادى محافظا لرشيد».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة