جبل يحبنا ونحبه.. اليوم السابع بين أحضان جبل «أحد» أرض المعارك والدروس الخالدة فى معايشة إيمانية.. نستحضر بطولات سيد الشهداء ودروس الرماة.. هنا فاحت روائح السيرة النبوية (فيديو)

السبت، 19 سبتمبر 2026 01:00 م
جبل يحبنا ونحبه.. اليوم السابع بين أحضان جبل «أحد» أرض المعارك والدروس الخالدة فى معايشة إيمانية.. نستحضر بطولات سيد الشهداء ودروس الرماة.. هنا فاحت روائح السيرة النبوية (فيديو) اليوم السابع بين أحضان جبل أحد أرض المعارك والدروس الخالدة في معايشة إيمانية

المدينة المنورة - محمود عبد الراضي

في تجربة معايشة صحفية تتشابك فيها نفحات الإيمان بعظمة التاريخ، تجولت كاميرا "اليوم السابع" في رحاب جبل أحد بالمدينة المنورة، ذلك الشاهد الخالد على أعظم اللحظات الفارقة في التاريخ الإسلامي.

ليس جبل أحد بالنسبة للمسلمين مجرد شواهد صخرية أو تضاريس جغرافية تحيط بالمدينة المنورة من الناحية الشمالية، بل هو كائن يستشعر وجوده المسلمون، وقد وسمه النبي صلى الله عليه وسلم برباط إنساني وروحاني فريد حين قال عنه: "جبل أحد يحبنا ونحبه"، فالوقفة في هذا المكان المبارك تمنح النفس شعوراً استثنائياً، يأخذ القلب في رحلة عبر الزمن إلى الوراء أكثر من ألف وأربعمائة عام، حيث تشعر أن التربة تحت أقدامك ما زالت تنبض بآثار خطى النبي الشريفة وصحابته الكرام، وتستشعر أن التلال والرمال الممتدة ما زالت تحفظ أصداء واحدة من أشد المعارك حسماً ودروساً في السيرة النبوية العطرة.

 

مشاهد البطولة على أرض الملحمة

يقف الزائر في مواجهة الجبل لتتراءى أمامه مشاهد البطولة والتضحية بكل تفاصيلها الدقيقة، ففي هذه البقعة الطاهرة، وقف النبي صلى الله عليه وسلم يقود صفوف المسلمين بثبات وحكمة، يرسم معالم خطة استراتيجية محكمة لحماية صحابته وإعلاء كلمة الحق.

وعلى هذه الأرض ذاتها، تجسدت شجاعة الفرسان في أبهى صورها؛ ففي هذا الشبر صال وجال "أسد الله" حمزة بن عبد المطلب، سيد الشهداء، يذود عن دين الله ببسالة نادرة، شاهراً سيفه في وجه المشركين ومسطراً بدمائه أروع صفحات الفداء في التاريخ الإنساني.

وعلى الجانب الآخر من ساحة المعركة، كانت هند بنت عتبة تترقب خطوات أسد الله بنشاط وحذر، تتحرك يميناً وشمالاً، وتختلج في صدرها مشاعر الثأر والترقب وهي تتطلع لحسم المواجهة الدامية.

كل ذلك يحدث والمسلمون يضربون أروع الأمثلة في الثبات والتكاتف حول نبيهم المصطفى في لحظات اختبرت فيها القلوب وبلغت فيها القلوب الحناجر.

جبل الرماة ودرس الامتثال الخالد

وفي قلب المعايشة، تتجه الأبصار نحو تلة الرماة المتاخمة للجبل، والمعروفة بحبل عينين، لتستحضر العقول درس المعركة الأبرز والأكثر عمقاً عبر التاريخ، ففي أعلى هذه التلة، تمركز خمسون من رماة المسلمين بأمر مباشر من القائد صلى الله عليه وسلم، مع تعليمات صارمة بألا يبرحوا أماكنهم سواء كانت النصرة للمسلمين أو عليهم، غير أن مجريات المعركة وتطوراتها السريعة شهدت لحظة فارقة حين جرى الرماة ونزل أغلبهم من فوق الجبل ظناً منهم أن المعركة قد انتهت وأن وقت جمع الغنائم قد حان.

لقد تحول هذا الموقف إلى درس عابر للقرون والأزمان في أهمية الانضباط، والالتزام الكامل بتعليمات القائد، وعدم الانخداع بالانتصارات الظاهرية أو الجري وراء المغريات المادية.

 

لقد أثبتت أرض أحد أن المخالفة البسيطة للتوجيهات القيادية قد تغير مجرى التاريخ وتحول النصر الموشك إلى تمحيص واختبار قاسٍ للجميع.

 

عبير السيرة النبوية في كل شبر

إن التجول بين أرجاء جبل أحد ليس جولة سياحية أو تفقدية عادية، بل هو غوص عميق في ذاكرة الأمة؛ إذ تفوح روائح السيرة النبوية العطرة في كل شبر من أرجائه.

تنظر إلى الصخور المتراصة والصحراء الممتدة فتشعر أن كل جزء من هذه الطبيعة ما زال يروي حكاية من حكايات الصبر، والثبات، والتضحية.

تجد النفس مشدودة إلى الصلاة والدعاء في هذا المشهد الإيماني، حيث تتمازج المشاعر بين الهيبة والرجاء، ويتملك الزائر خشوع تام وهو يتأمل كيف استطاعت تلك الثلة المؤمنة أن تؤسس لدولة وإيمان أضاء الشرق والغرب من هذا المكان المحاط بالجبال.

وإذ تنقل "اليوم السابع" هذه الأجواء والمعالم لقرائها، فإنها تترجم حالة الشوق والمحبة التي تستقر في قلوب الملايين حول العالم للوقوف على هذا الجبل والتبرك بأنفاسه الطاهرة.

 

تتجسد الأمنيات والدعوات الخالصة من قلب هذا المشهد الروحاني العظيم بأن يرزق الله كل مشتاق زيارة هذا المكان الطاهر، وأن يكرم كل زائر بالوقوف في رحاب جبل أحد لاستلهام العبر والدروس الشريفة التي أهدتها السيرة النبوية للإنسانية جمعاء.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة