تشهد جبهات القتال في السودان تحركات ميدانية متزامنة، مع عودة العمليات البرية للجيش السوداني وحلفائه إلى الواجهة في إقليم كردفان، بالتزامن مع تجدد المواجهات في إقليم النيل الأزرق بين الجيش وتحالف ميليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال.
وشهدت منطقة الكيلي جنوب شرق الدمازين في إقليم النيل الأزرق، هجومًا جديدًا لتحالف ميليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، قال الجيش إنه تصدى له وأسقط خلاله مسيرتين، في ثاني هجوم من نوعه على المنطقة خلال أسابيع.
الجيش السوداني يتقدم باتجاه محليات سودري وحمرة الشيخ
يواصل الجيش السوداني تحركاته في إقليم كردفان، فبعد تحقيق انتصارات كبيرة في كردفان، يتحرك الجيش تجاه محليات سودري وحمرة الشيخ، ففي 18 سبتمبر، أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش وحلفاءه واصلوا التقدم باتجاه محليات سودري وحمرة الشيخ، في إقليم كردفان وسط معارك عنيفة، بينما أشارت مصادر إلى احتمال انتقال السيطرة على سودري وحمرة الشيخ والمزروب إلى الجيش، في ظل ما وصفته بموجات هروب كبيرة لميليشيا الدعم السريع، وفقا لوسائل إعلام سودانية.
"أبو قعود".. الدعم السريع تتصدى لهجوم للجيش السوداني
في خضم التقدم غرب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، أعلنت ميليشيا الدعم السريع الجمعة أنها تصدت لهجوم شنه الجيش السوداني في منطقة أبو قعود الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا غربي الأبيض، وفقا لوسائل إعلام سودانية.
وقال المتحدث باسم الميليشيا إن قواته حققت ما وصفه بانتصار كبير على الجيش ومسانديه في المنطقة، مدعيًا إلحاق خسائر كبيرة بالأرواح والعتاد والاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر.
وجاء الإعلان عقب تقارير تحدثت عن استعادة الجيش السيطرة على أبو قعود وأم صميمة، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترًا غربي الأبيض.
وتكتسب أم صميمة أهمية ميدانية بسبب موقعها بين الأبيض ومدينة النهود، ثاني أكبر مدن ولاية غرب كردفان، والخاضعة لسيطرة ميليشيا الدعم السريع.
وكان الجيش قد أعلن في أواخر يوليو السيطرة على كامل طريق الصادرات بين أم درمان والأبيض، بعد استعادة مدن وبلدات بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة وجريجخ.
النيل الأزرق.. هجوم ثانٍ على "الكيلي"
وفي جبهة أخرى، تجددت المواجهات في إقليم النيل الأزرق، حيث تصدى الجيش لهجوم ثانٍ لتحالف ميليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال على منطقة الكيلي جنوب شرق الدمازين.
وقالت وزارة الدفاع السودانية، إن القوات المسلحة والقوات المساندة نفذت هجومًا استباقيًا في الاتجاه الجنوبي للكيلي، استنادًا إلى معلومات استخباراتية، وأعلنت تدمير 9 مركبات قتالية والقضاء على عدد من عناصر الميليشيا.
في المقابل، ذكرت قيادة الفرقة الرابعة مشاة أن العملية أسفرت عن تدمير 10 مركبات قتالية والاستيلاء على سيارتين وإسقاط مسيرتين، إضافة إلى خسائر في الأرواح والعتاد.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المنطقة شهدت معارك عنيفة فجر الجمعة، بعدما شن تحالف ميليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية هجومًا كبيرًا مستخدمًا تشكيلات من المشاة ومسيرات انقضاضية، قبل أن يعلن الجيش إسقاط مسيرتين انتحاريتين.
وكان التحالف قد شن هجومًا مماثلًا على الكيلي في أواخر أغسطس الماضي.
جبهة النيل الأزرق وخطوط التماس الجديدة
منذ يناير الماضي، نشطت جبهة القتال في النيل الأزرق، وتمكن تحالف ميليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال من السيطرة على الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود الإثيوبية، إضافة إلى قاعدتي بكوري وسركم الاستراتيجيتين.
وتشير التطورات الأخيرة في كردفان والنيل الأزرق إلى استمرار اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد محاور القتال، مع تغير خطوط التماس في عدد من المناطق، بالتزامن مع محاولات الجيش التقدم غربًا نحو دارفور وتأمين طرق الحركة والإمداد، بينما تسعى ميليشيا الدعم السريع والقوى المتحالفة معها إلى الحفاظ على مواقعها وطرق تحركها في كردفان والنيل الأزرق.
البرهان: معركة الكرامة مستمرة حتى حسم التمرد
ومن جهته أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، استمرار المعركة ضد الدعم السريع، مشددًا على أن "معركة الكرامة والعزة" لن تنتهي إلا بحسم التمرد وإنهائه، وفقا لإعلام مجلس السيادة الانتقالي.
وقال البرهان، خلال مخاطبته المصلين عقب أدائه صلاة الجمعة بسرايا الشريف يوسف الهندي بمنطقة بري، إن القوات المسلحة عاهدت الشعب السوداني والشهداء على ألا يكون للقتلة والمجرمين موطئ قدم في السودان.
البرهان يرحب بمن يسلم نفسه ويرفض الأجندة الخارجية
وجدد رئيس مجلس السيادة ترحيبه بكل من يستجيب لنداء الواجب والوطن ويسلم نفسه، مؤكدًا في الوقت ذاته أن حمل السلاح أمر غير مرحب به.
كما جدد رفضه لأي أجندة خارجية تُفرض على الشعب السوداني، مشددًا على ضرورة أن تكون معالجة أزمات البلاد من خلال إرادة السودانيين أنفسهم.
دعوة للحوار السوداني لحل الأزمة
وشدد البرهان على أن مشكلات السودان يجب أن تُحل عبر الحوار السوداني الداخلي، وصولًا إلى التراضي بين أبناء الشعب السوداني، والعمل على بناء الدولة ودفعها إلى الأمام.
وأوضح أن المعركة في السودان تعددت أوجهها، معتبرًا أن الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار وشح الموارد تمثل جزءًا من تداعياتها، مؤكدًا أن البلاد ستتجاوز هذه التحديات، كما تمكنت من إخراج التمرد من الخرطوم وعدد من المدن الأخرى.