لم يعد لحم الدب مجرد طعام غريب يظهر في قصص الصيد أو الثقافات النائية، إذ لا يزال موجودًا على موائد محدودة في عدد من الدول والمناطق حول العالم، خصوصًا ضمن مطاعم لحوم الطرائد أو المجتمعات التي تمتلك تقاليد قديمة مرتبطة بصيد الدببة.
وفي اليابان، عاد هذا النوع من اللحوم إلى دائرة الاهتمام بالتزامن مع تصاعد ظهور الدببة في المناطق المأهولة وزيادة الهجمات. ويقدم مطعم «سوزوكاين» في جبال تشيتشيبو، بالقرب من طوكيو، لحم الدب إلى جانب لحوم الغزلان والخنازير البرية. ويقول مالك المطعم والصياد كوجي سوزوكي إن المطعم أصبح يحتاج إلى نحو 5 أو 6 دببة سنويًا لتلبية الطلب، بعدما كان يكتفي بدب واحد تقريبًا.
ولا يصطاد المطعم الحيوانات خصيصًا من أجل الزبائن، بل يحصل على اللحوم من دببة جرى اصطيادها ضمن عمليات السيطرة على الحيوانات التي تقترب من المناطق السكنية.
فنلندا.. لحم الدب كطبق تقليدي
وفي فنلندا، يمتلك لحم الدب جذورًا أعمق من مجرد ظاهرة مطاعم حديثة. وتوثق أبحاث من جامعة هلسنكي وجود أطباق تقليدية تعتمد على لحم الدب، بينها حساء يعرف باسم «كارهورُوكا»، كما تشير الدراسات إلى أن لحم الدب يقدم حاليًا في مطاعم متخصصة باعتباره من الأطعمة الفاخرة والغريبة.
وكان الدب تاريخيًا حيوان صيد مهمًا لدى بعض المجتمعات الفنلندية والكاريليّة، وكانت عمليات الصيد تتبعها احتفالات وطقوس جماعية يتم خلالها تقاسم اللحم بين أفراد المجتمع
روسيا.. تقاليد تمتد إلى سيبيريا
وفي روسيا، ارتبط لحم الدب تاريخيًا بالصيد وببعض المجتمعات الشمالية والسيبيرية، حيث يمثل الدب جزءًا من الحياة البرية المحلية، وتوجد تقاليد مرتبطة باستخدام لحمه ومنتجاته.
وتضم روسيا واحدة من أكبر تجمعات الدببة البنية في العالم، ما جعل صيدها ولحوم الطرائد جزءًا من ثقافة بعض المناطق، وإن كان ذلك لا يعني أن لحم الدب يمثل طعامًا شائعًا على مستوى البلاد.
كندا والولايات المتحدة.. لحم الطرائد
وفي كندا والولايات المتحدة، يمكن أن يدخل لحم الدب الأسود ضمن لحوم الطرائد التي يحصل عليها الصيادون في المناطق التي تسمح قوانينها بالصيد. ويظهر استهلاكه بصورة أكبر في المناطق الريفية والشمالية، حيث ترتبط عملية الصيد بتقاليد محلية وباستخدام لحوم الحيوانات البرية.
وتختلف القواعد من منطقة إلى أخرى بحسب نوع الدب ومواسم الصيد والتراخيص، لذلك لا يمكن اعتبار لحم الدب غذاءً اعتياديًا في البلدين.
السويد والنرويج وسلوفينيا ورومانيا
وتوجد أيضًا تقاليد محدودة مرتبطة بلحم الدب في عدد من الدول الأوروبية التي تضم تجمعات من الدببة، بينها السويد وسلوفينيا ورومانيا، إضافة إلى النرويج في سياق الصيد التاريخي ولحوم الطرائد.
وتضم رومانيا واحدًا من أكبر تجمعات الدببة البنية في أوروبا، بينما تمتلك السويد وفنلندا أعدادًا كبيرة نسبيًا من الدببة مقارنة بدول أوروبية أخرى.
وفي سلوفينيا، يرتبط لحم الدب ببعض تقاليد الصيد والطعام المحلي، لكنه يظل منتجًا محدود الانتشار وليس جزءًا من النظام الغذائي اليومي لمعظم السكان.
ويحمل لحم الدب أيضًا جانبًا صحيًا مهمًا، إذ تحذر الدراسات من ضرورة طهيه جيدًا بسبب احتمال وجود طفيليات مثل «التريكينيلا» في عضلات الحيوان.