حروب الجيل الرابع.. كيف تحولت منصات الإخوان إلى ساحات للتضليل وصناعة الفوضى المعلوماتية واستهداف وعي المواطنين ومحاولة التأثير في صورة الدولة ومؤسساتها عبر تكرار الرسائل والشائعات؟

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 04:00 م
حروب الجيل الرابع.. كيف تحولت منصات الإخوان إلى ساحات للتضليل وصناعة الفوضى المعلوماتية واستهداف وعي المواطنين ومحاولة التأثير في صورة الدولة ومؤسساتها عبر تكرار الرسائل والشائعات؟ الاخوان

كتب محمود العمري

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أهم ساحات الصراع الإعلامي والسياسي، خاصة مع قدرتها على الوصول إلى ملايين المستخدمين خلال وقت قصير، وهو ما جعلها أداة مؤثرة في تشكيل النقاشات العامة.

وفي هذا السياق، تظهر حملات تعتمد على نشر عدد كبير من الرسائل المتشابهة، وإعادة تدوير الأخبار، واجتزاء تصريحات أو وقائع من سياقها، إلى جانب استخدام عناوين صادمة بهدف دفع المستخدم إلى التفاعل قبل التحقق.

وتشير تحليلات منشورة خلال العام الجاري إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية تستخدم الإعلام الرقمي كأداة لتعويض تراجع أدواتها التقليدية، ومحاولة الوصول إلى الجمهور من خلال منصات مختلفة، خاصة الشباب ومستخدمي مواقع التواصل.

الفوضى المعلوماتية كأداة للتأثير
 

ويصف الباحثون هذا الأسلوب أحيانًا بالفوضى المعلوماتية، وهي حالة يتم فيها إغراق الجمهور بكم كبير من المحتوى المتضارب، بحيث يصبح الوصول إلى المعلومة الدقيقة أكثر صعوبة.

وفي هذه الحالة، لا يشترط أن يصدق المواطن رواية محددة، إذ قد يكون الهدف خلق حالة من الشك والارتباك، وجعل كل الروايات تبدو متساوية في نظر المتلقي.

وتزداد فعالية هذا الأسلوب عندما تتزامن الرسائل الرقمية مع أحداث حقيقية أو أزمات قائمة بالفعل، حيث يتم تضخيم الحدث أو إعادة تقديمه باعتباره دليلًا على أزمة أكبر.

حروب الجيل الرابع والجيل الخامس
 

وتستخدم بعض الدراسات والتحليلات الإعلامية مصطلحي حروب الجيل الرابع والخامس لوصف أنماط من الصراع تعتمد بدرجات مختلفة على المعلومات والتأثير النفسي والإعلامي بدلًا من المواجهة التقليدية.

وبغض النظر عن المصطلح المستخدم، فإن جوهر هذه الحملات يرتبط بمحاولة التأثير في إدراك الجمهور للأحداث، وليس فقط نقل معلومات عنها.

وتظهر الخطورة عندما يتحول المحتوى الرقمي من مساحة للنقاش إلى أداة لنشر معلومات غير موثقة، أو عندما يتم التعامل مع المحتوى الأكثر انتشارًا باعتباره الأكثر صدقًا.

وأكد الباحث السياسي محمد ربيع الديهي أن جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على ما وصفه بـ"استراتيجية الفوضى المعلوماتية"، من خلال إغراق الفضاء الرقمي بمحتوى متناقض ومتشعب لإضعاف قدرة الجمهور على الوصول إلى الحقيقة.

وأوضح الديهي أن التنظيم يعيد نشر الرواية نفسها بصيغ مختلفة وعلى أكثر من منصة، بما قد يخلق انطباعًا بوجود مصادر متعددة للمعلومة رغم أن أصلها واحد.

وأشار إلى أن الجماعة تنظر إلى الإعلام الرقمي باعتباره ساحة رئيسية للصراع، وتسعى من خلاله إلى التأثير في النقاش العام، مستفيدة من طبيعة الخوارزميات التي تعطي أولوية للمحتوى الأكثر تفاعلًا.

وشدد الباحث السياسي على أن مواجهة التضليل تحتاج إلى تقديم المعلومات الدقيقة بصورة سريعة، ورفع قدرة الجمهور على التحقق من الأخبار قبل تداولها، مؤكدًا أن استمرار نشر الحقائق يحد من قدرة حملات التضليل على التأثير.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة