يتواصل التصعيد الإسرائيلى في جنوب لبنان، حيث تقدمت قوة إسرائيلية باتجاه أطراف بلدة دير ميماس، وصولا إلى منطقة التقاطع القريبة من نقطة مستحدثة للجيش اللبناني، كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات المنصوري ووادي السلوقي والقنطرة وبني حيان وطلوسة والنبطية الفوقا، واستهدف القصف المدفعي بلدات كفرتبنيت ووادي صربين والنبطية الفوقا ووادي السلوقي وزوطر الشرقية وحداثا ووادي وزبقين وعلي الطاهر وأطراف ميفدون والقنطرة والمنصوري.
وفى سياق التصعيد الإسرائيلي، سقط 3 مصابين في قصف مدفعى على بلدة الشقرا ، كما نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة تفجيرات في وادي السلوقي ويحمر الشقيف وحولا وعيتا الشعب، وألقت قنابل صوتية على بلدات ياطر وزوطر الغربية، وقذائف مضيئة على عيتا الشعب وبيت ليف.
ومن جانبه، طالب الجيش اللبناني بإزالة نقطة مواكبة أقامها أهالي بلدة دير ميماس، بالتزامن مع التطورات والتحركات التي تشهدها المنطقة.
وفى سياق متصل، أدانت قيادة الجيش اللبناني تصعيد الاحتلال الإسرائيلي لاعتداءاته على الأراضي اللبنانية، ولا سيما استهداف المناطق السكنية والمؤسسات، مؤكدة أن هذه الاعتداءات أسفرت عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى.
وأشارت قيادة الجيش اللبناني إلى أن أحدث هذه الاعتداءات أسفر عن سقوط 12 شهيدا على الأقل، بينهم أطفال ونساء، في المجزرة التي وقعت في بلدة كفررمان في النبطية.
ماذا الملفات التي طُرحت على طاولة اجتماع "باريس"؟
وعلى صعيد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي انعقد فى قصر انفاليد فى باريس ؛الخميس؛ في إطار مبادرة العقبة، بمشاركة الرئيس اللبنانى جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني؛ فقد شهد توافقا على ضرورة الانسحاب الإسرائيلى من الأراضي المحتلة في جنوب لبنان؛ كما شدد على ضرورة دعم الجيش اللبنانى لتمكينه من استعادة السيطرة على أراضى الجنوب المحتلة.
ومن جانبها أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية، أن اجتماع باريس ناقش خارطة طريق لبنان لحصر السلاح، كما بحث ترتيبات المرحلة التي تلي انتهاء مهمة يونيفيل المقررة في ديسمبر المقبل ، مشيرةً، إلى أنّ قائد الجيش اللبناني استعرض أولويات ومتطلبات تنفيذ خارطة الطريق.
وأشارت الوزارة إلى أن ممثل الأمم المتحدة عرض شروط أي تحرك محتمل بجنوب لبنان في ظل تقليص قوات يونيفيل.
وأضافت أن المشاركين عرضوا مساهماتهم المحتملة لدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، لافتةً، إلى أنّ اجتماع باريس بحث أفكارا فرنسية وإيطالية للمرحلة ما بعد يونيفيل، كما بحث الاجتماع باريس تمويل وتجهيز وتدريب الجيش اللبناني وتنسيق مساهمات الشركاء الدوليين.
وفى ملف "اليونيفيل" أفادت تقارير إعلامية لبنانية بوجود تباين فرنسى ـ أمريكى بشأن الترتيبات الأمنية المطروحة في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل"، ولا سيما فيما يتعل بنطاق عمل أي قوة دولية جديدة ودورها في ملف حصر السلاح بيد الدولة، ووفق ما نقلت التقارير عن مصادر سياسية لبنانية فإن واشنطن تريد ربط أي بعثة دولية جديدة بآلية للتحقق من حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح "حزب الله"، بدلاً من إنشاء قوة تؤدي دوراً مشابهاً لـ"اليونيفيل".
في المقابل، تتمسك فرنسا ولبنان، وفق المصادر، بأن يتركز عمل القوة المقترحة جنوب نهر الليطاني، وخصوصاً في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني فيها.
ومن جانبه ، أشار الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ، خلال اجتماع باريس، إلى التحولات المرتقبة عقب انتهاء فترة مهام "اليونيفيل" ودورها في الجنوب، فإنه اعتبر أن الأمر يجب أن يكون منظمًا ومدروسا،ً وألا يؤدي إلى أي فراغ أمني بل إلى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها على الأرض، وفي مقدمتها الجيش.
ومن جهة أخرى أكد عون أن لبنان واللبنانيين اختاروا الدولة، وأن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسساته العسكرية والأمنية دون سواها، مطالباً أصدقاء وشركاء لبنان بمواكبة هذا الخيار.
ودعا الرئيس عون إلى الخروج من الاجتماع بخريطة طريق للمؤتمر وبجدول زمني واضح لانعقاده، معتبرا أن مسار العقبة يوفر إطاراً مهمّا لجمع الشّركاء وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويّات بصورة مشتركة .
المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
وفيما يتعلق بمسار المفاوضات مع إسرائيل؛ أكد عون على أن صيغة الإطار الثلاثي التى تم التوصل إليها مع إسرائيل تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار، مشدداً على أن استكمال تنفيذ هذا الالتزام لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية؛ مطالبا أصدقاء وشركاء لبنان بالمساعدة على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملاً.
دعم إعادة سيطرة الجيش اللبنانى على الجنوب
من جانبه؛ أكد رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون على أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مشيرا إلى أن هناك فرصة اليوم لإعادة الامن الى لبنان، مشدداً على ضرورة احترام تطبيق إتفاق الاطار من قبل اسرائيل، وموضحاً أنه سيقوم باتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الاميركية لتحقيق هذا الموضوع والتأكد من أن اسرائيل تحترم ما توقع عليه.
وأكد ماكرون أن هذا يعني اولاً، تحقيق الانسحاب التدريجي من الاراضي التي احتلتها وتولي الدولة اللبنانية زمام الأمور، وثانيا وبشكل متزامن، ايجاد الظروف للقوات المسلحة اللبنانية وللجيش اللبناني كي يكونوا في موقع القيادة، ومساعدتهم على تحقيق هذا الامر لا سيما عبر دعم قدراتهم . وقال:" إن دعم الجيش اللبناني ومساعدته هو امر حاسم ليحل مكان الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب لبنان.
وتطرق الرئيس ماكرون في كلمته الى موضوع مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، مشيراً الى أنه عمل بجد مع رئيسة وزراء ايطاليا لهذه المرحلة، معتبراً ان نهاية ولاية القوات الدولية في الجنوب هو خطأ كبير، و"علينا ان نحضّر من جهتنا لليوم التالي"، مؤكداً انه "لا يمكن للقوات الدولية ان تكون بديلا عن الجيش اللبناني، وتلك التي ستتواجد في الجنوب في مرحلة لاحقة ستكون حاضرة لدعم الجيش الذي سيقوم بعمله ويؤدي واجبه. "
كما شدد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني فى كلمته على ان الجيش اللبناني هو عماد امن واستقرار لبنان، مشيراً الى ان ثقة الشعب اللبناني بجيشه يشكّل الوحدة الأساسية من اجل لبنان . ورأى وجود مسؤولية للمجتمعين لتعزيز وتمكين الجيش اللبناني بأسرع ما يمكن ليتمكن من استعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب.
ودعا الى تعزيز صمود الجيش وتوليه زمام الأمور واعطائه الحرية لمعالجة بقية المسائل الداخلية وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية.
وأشاد بجهوزية العسكريين اللبنانيين،لافتاً الى حاجتهم للامكانات لتعزيز الامن وتأمين الحدود، ولقطع الغيار لدعم المعدات الموجودة لديهم ولمكافحة المسيّرات والرقابة على الأجواء اللبنانية، مشددا على ضرورة النظر الى إمكانية سد الفجوات الموجودة بأسرع ما يمكن.
وأشار الى انه سيكون موعد اخر في نهاية هذا العام لعرض حصيلة ما يكون قد تحقق.