لم تعد معركة الدولة المصرية مع جماعة الإخوان الإرهابية قاصرة على مواجهة العمليات المسلحة أو التصدي لمحاولات التخريب المباشر، وإنما امتدت إلى معركة أوسع تتعلق بالوعي الجمعي وقدرة المجتمع على التمييز بين الدولة ومؤسساتها من جهة، وبين التنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى تقويضها من جهة أخرى، خاصة أن استقرار الدولة وتماسك مؤسساتها يمثلان، كما أكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة طارق أبو السعد، عائقًا أمام أي مشروع يسعى إلى إعادة نفوذه خارج الإطار الوطني.
وأكد" أبو السعد" أن الجماعة لا تنظر إلى الدولة باعتبارها مجرد مؤسسات سياسية وإدارية يمكن التنافس معها داخل المجال العام، وإنما دخلت معها تاريخيًا في حالة صراع متعدد الأدوات، تتغير أشكاله وفق الظروف، من العمل التنظيمي والدعوي إلى التحريض وحرب الوعي، وصولًا في بعض المراحل إلى العنف والاغتيالات واستهداف مؤسسات الدولة.

طارق أبو السعد
وأوضح أبو السعد: أن أخطر أدوات الجماعة خلال السنوات الأخيرة لا تتمثل فقط في العنف المباشر، وإنما في ما وصفه بـ"حرب الوعي"، من خلال محاولة خلق حالة من انعدام الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، سواء كانت تشريعية أو قضائية أو أمنية أو عسكرية أو خدمية أو إعلامية.
استقرار الدولة يفسد معادلة الفوضى
وبحسب تحليل أبو السعد، فإن استقرار الدولة لا يعني فقط تحسن المؤشرات الأمنية، وإنما يمثل حالة مجتمعية أوسع تقوم على وجود مؤسسات قادرة على أداء وظائفها، ومواطن يمتلك قدرًا من الوعي يسمح له برفض الشائعات وخطابات التحريض، وهو ما يضيّق المساحة التي تستطيع التنظيمات المتطرفة التحرك داخلها.
ويشير الباحث إلى أن الجماعة، عندما تعجز عن العودة عبر المسارات الطبيعية، قد تنتقل إلى محاولة إرباك الدولة وإضعاف الثقة في مؤسساتها، لأن إنتاج حالة من الغضب والشك يمكن أن يفتح المجال أمام التنظيم لتقديم نفسه باعتباره بديلًا سياسيًا أو اجتماعيًا.
وفي هذا السياق، فأكد طارق أبو السعد أن الجماعة تستخدم أدوات متعددة لاستهداف استقرار الدولة، وأن مواجهة هذا النوع من النشاط لا تكون بالردود الأمنية وحدها، وإنما من خلال رفع وعي المواطنين وتعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات الدقيقة، باعتبار أن وعي المواطن يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل.
من التشكيك إلى محاولة إرباك الدولة
وبحسب ما أكده" الباحث " فإن هذه الرؤية تعبر عن خطورة تحويل الخلاف السياسي إلى معركة تستهدف وجود الدولة نفسها؛ فحين تصبح مؤسسات الدولة هدفًا دائمًا للتشويه، ويتحول كل إنجاز إلى مادة للتشكيك، وكل أزمة إلى فرصة للتحريض، فإن المعركة تنتقل من نطاق السياسة إلى نطاق التأثير على تماسك المجتمع. متابعًا؛ التنظيم حاول استخدام واجهات وأدوات مختلفة لتحقيق أهدافه، من بينها المنصات الإعلامية والكيانات التي تقدم نفسها في صورة حقوقية أو بحثية، مشددًا على ضرورة التفرقة بين العمل الحقوقي المهني المستقل وبين الكيانات التي يمكن أن تتحول إلى أدوات سياسية.
علاء السماحي.. عندما يتحول الصراع إلى سلاح
ويأتي ملف علاء السماحي باعتباره أحد النماذج التي استشهد بها طارق أبو السعد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة على انتقال بعض عناصر الإخوان من الانتماء التنظيمي والفكري إلى العمل المسلح.
وقال "أبو السعد" إن "السماحي "يمثل نموذجًا لشباب الجماعة، مشيرًا إلى أن اختياره من جانب القيادي الإخواني محمد كمال للمشاركة في تأسيس حركة "حسم" بالتعاون مع يحيى موسى، ثم ارتباطه لاحقًا بتنظيم "لواء الثورة"، يعكس انتقال جزء من النشاط التنظيمي إلى مسار مسلح. مؤكدًا، لم يتوقف دور السماحي عند الداخل، إذ انتقل إلى الخارج، وارتبط اسمه بإدارة النشاط والتنسيق وتوفير أشكال من الدعم للعناصر والمجموعات المرتبطة بالتنظيم، وهو ما يكشف عن محاولة استمرار المشروع التنظيمي رغم خروج قياداته من مصر.
وأكد "أبو السعد" أن هناك العديد من الملفات البحثية المنشورة بشأن السماحي تشير إلى ارتباط اسمه بقضايا إرهابية متعددة؛ إذ أوردت أحكامًا بالسجن المؤبد في ثلاث قضايا، بينها قضية محاولة إغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز.