يستقبل مهرجان ظفار الدولي للمسرح، اليوم، العرض المسرحي الإماراتي «غياهب الروح»، في تجربة مسرحية تنطلق من أسئلة الخوف والخلاص والطاعة، وتغوص في المناطق المعتمة داخل النفس البشرية، وما تخفيه من صراعات بين الرغبة في النجاة والشعور بالذنب والحاجة إلى الأمان.
وتدور فكرة «غياهب الروح» حول رحلة الإنسان في البحث عن ذاته وخلاصه، داخل عالم تستغل فيه المخاوف والحاجة إلى الأمان، ويتحول فيه الخضوع والتضحية إلى طريق يُوهم صاحبه بالنجاة. ومن خلال هذا العالم، يطرح العرض سؤالًا محوريًا حول اللحظة التي يمكن أن يتحول فيها الإنسان، وهو يبحث عن خلاصه، إلى «قربان» يدفع ثمن خوفه وضعفه.
ولا تقتصر «الغياهب» في العرض على ظلمة المكان، وإنما تشير إلى العتمة الكامنة داخل الروح، حيث تتقاطع المخاوف مع الطاعة، والإيمان مع الوهم، والصمت مع الرغبة في النجاة، ليجد الإنسان نفسه في مواجهة مباشرة مع ذاته واختياراته.
ويعتمد العرض على لغة مسرحية قائمة على الرمز والصورة والحركة، بما يفتح المجال أمام المتلقي لقراءة الأحداث من أكثر من زاوية، دون تقديم إجابات مباشرة أو أحكام جاهزة، وإنما دفعه إلى التأمل في أسئلة الضمير والخوف والطاعة، وفي اللحظة التي قد يتحول فيها الصمت من وسيلة للنجاة إلى شكل من أشكال المشاركة.
ويقدم «غياهب الروح» تجربة تتجاوز الحكاية ومكانها، لتطرح أسئلتها على الإنسان في كل بيئة، إذ لا تتوقف عند حكاية قرية أو مجموعة من الشخصيات، وإنما تستخدم عالمها المسرحي للكشف عن مساحات خفية في النفس البشرية، وعن الصراع بين الرغبة في البقاء والقدرة على مواجهة المألوف ودفع ثمن الخروج عليه.
ويأتي العرض من إنتاج جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، وتأليف عبدالله إسماعيل عبدالله، وإخراج عبدالرحمن الملا، ويشارك في تنفيذه فريق فني يعمل على تحويل عالم النص ورموزه إلى تجربة بصرية وحركية حية على خشبة المسرح.
ويواصل مهرجان ظفار الدولي للمسرح تقديم عروضه ضمن برنامجه الذي يجمع تجارب مسرحية عربية ودولية، ويفتح مساحة للتلاقي بين الفنانين وصناع المسرح والجمهور، من خلال عروض وفعاليات تسعى إلى الاحتفاء بالتنوع والتجارب المسرحية المختلفة.