تمر اليوم ذكرى ميلاد الفنان عبد الوارث عسر، الذي وُلد في 16 سبتمبر عام 1894، ورحل عن عالمنا في 22 أبريل عام 1982، بعد مسيرة فنية وثقافية حافلة، جمع خلالها بين التمثيل والتأليف والتدريب، وترك بصمة بارزة في تاريخ الفن المصري.
نشأة عبد الوارث عسر ودراسته
وُلد عبد الوارث عسر لوالد كان يعمل محاميًا ناجحًا، وحرص منذ صغره على تعلم تجويد القرآن الكريم في الكُتّاب، ثم أتقن فن الإلقاء، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز المجالات التي تميز بها، ونقله إلى عدد كبير من نجوم السينما المصرية.
وخلال دراسته بالمرحلة الثانوية، كان شغوفًا بمشاهدة العروض المسرحية، وهو خريج مدرسة التوفيقية الثانوية للبنين. كما درس اللغة العربية دراسة حرة، حتى أصبح من المتفقهين فيها، وله ديوان شعر شهير نشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب.
بداية مشواره الفني
في بداياته الفنية، انضم عبد الوارث عسر إلى جمعية أنصار التمثيل، ثم اختاره الفنان جورج أبيض ليكون أحد أعضاء فرقته، بالتزامن مع التحاقه بوظيفة في وزارة المالية.
وبدأ عسر خلال هذه الفترة في شق طريقه الفني، وسعى مع صديقيه سليمان نجيب ومحمد كريم إلى النهوض بفن التمثيل والتأليف والإخراج، وكانت من أبرز مهامه تدريب الوجوه الجديدة وتأهيلها فنيًا.
عبد الوارث عسر وفن الإلقاء
وعلى مستوى الكتابة والتدريب، علّم عبد الوارث عسر الممثلين فن الإلقاء، الذي أتقنه وأصبح من أبرز المتخصصين فيه، كما ألّف كتابًا بعنوان «فن الإلقاء»، والذي لا يزال من الكتب المهمة في تعليم أصول التمثيل وفن الأداء.
ولم يكتفِ عسر بالتمثيل والتدريب، إذ شارك في كتابة عدد من الأفلام والسيناريوهات، كما ترجم موضوعات عديدة، ومن أبرز الأعمال التي شارك في كتابتها: "جنون الحب"، و"يوم سعيد"، و"لست ملاكًا"، و"زينب".
أبرز أعمال عبد الوارث عسر السينمائية
قدم عبد الوارث عسر خلال مسيرته الفنية عددًا كبيرًا من الأعمال السينمائية، ومن أبرزها فيلم "صراع في الوادي" عام 1954 للمخرج يوسف شاهين، وفيلم "شباب امرأة" عام 1956 للمخرج صلاح أبو سيف، كما شارك في فيلم "الرسالة" عام 1977 للمخرج مصطفى العقاد، وفيلم "البؤساء" عام 1978 للمخرج عاطف سالم.
وكان آخر أفلامه ولا عزاء للسيدات عام 1979، ليختتم بذلك مسيرة سينمائية حافلة امتدت لعقود، قدم خلالها العديد من الشخصيات التي تركت أثرًا لدى الجمهور.
أعماله في الدراما التليفزيونية
وفي سنواته الأخيرة، واصل عبد الوارث عسر حضوره الفني من خلال الدراما التليفزيونية، حيث شارك في مسلسل "أحلام الفتى الطائر"، من تأليف وحيد حامد وإخراج محمد فاضل، وبطولة الفنان عادل إمام.
كما شارك في مسلسل "أبنائي الأعزاء.. شكرًا" مع الفنان عبد المنعم مدبولي، ليظل حاضرًا على الشاشة حتى سنواته الأخيرة، قبل أن يرحل في 22 أبريل عام 1982، تاركًا إرثًا فنيًا وثقافيًا امتد تأثيره إلى أجيال من الفنانين.