تمر، اليوم، ذكرى رحيل الفنان فؤاد المهندس، الذي يُعد واحدًا من أعظم نجوم الكوميديا في تاريخ مصر والوطن العربي، ولُقب بـ الأستاذ لما تمتع به من مكانة فنية وثقافية كبيرة، وُلد في 6 سبتمبر عام 1924 بحي العباسية في القاهرة، ورحل عن عالمنا في 16 سبتمبر عام 2006، عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود.
وفؤاد زكي محمد المهندس هو ممثل مصري بارز، قدم أعمالًا في السينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة، كما ارتبط اسمه بالعديد من الأعمال الغنائية والاستعراضية، وقدم برنامجه الإذاعي الشهير "كلمتين وبس"، الذي بدأ بثه عام 1968، وكان يناقش من خلال شخصية "سيد أفندي" عددًا من السلبيات والمشكلات الاجتماعية.
كما قدم فؤاد المهندس عددًا من الأعمال الموجهة للأطفال، كان أشهرها "فوازير عمو فؤاد" التي عُرضت خلال شهر رمضان وحققت نجاحًا كبيرًا، خاصة بين الأطفال في فترة الثمانينيات والتسعينيات. وقدم أيضًا مسرحيات للأطفال، من بينها "هالة حبيبتي"، إلى جانب عدد من الأغاني التي ارتبطت بوجدان أجيال من الأطفال، ومنها "عيد ميلاد أبو الفصاد" و"رايح أجيب الديب من ديله".
وخاض المهندس تجربة الإنتاج السينمائي من خلال فيلم "فيفا زلاطا"، الذي قدمه بالتعاون مع الفنانة شويكار، إلا أن الفيلم لم يحقق النجاح المتوقع وقت عرضه. وهو شقيق الفنانة والإعلامية صفية المهندس.
نشأة فؤاد المهندس
وُلد فؤاد زكي محمد المهندس في 6 سبتمبر عام 1924 بحي العباسية في القاهرة، وكان أحد أبناء اللغوي الكبير زكي محمد المهندس، الذي كان له دور كبير في تكوين شخصيته وتنمية موهبته الفنية، خاصة مع اهتمام الأسرة باللغة العربية والثقافة.
وكان فؤاد المهندس الطفل الثالث في العائلة بعد شقيقتيه صفية ودرية المهندس، وله شقيق آخر هو سامي المهندس. ونشأ في بيئة ساهمت في تكوين شخصيته الثقافية والفنية، كما ارتبط بعلاقة صداقة قوية بالفنان الراحل صلاح ذو الفقار، الذي كان من أبناء حي العباسية أيضًا.
وكان المهندس يعتبر عائلة ذو الفقار بمثابة أساتذة له، لما قدموه له من دعم وتشجيع في بداية مشواره، وهو ما ساهم في انطلاقه داخل عالم الفن.
بداية مشواره الفني
التحق فؤاد المهندس بكلية التجارة، وانضم خلال دراسته إلى فريق التمثيل بالجامعة، وهناك بدأت موهبته الفنية في الظهور بشكل أكبر، وكان من أشد المعجبين بالفنان نجيب الريحاني، بعدما شاهده في مسرحية "الدنيا على كف عفريت"، فقرر الانضمام إلى فرقته المسرحية طمعًا في الحصول على أحد الأدوار، إلا أن الريحاني لم يمنحه الفرصة التي كان يبحث عنها.
وبعد وفاة نجيب الريحاني، انضم فؤاد المهندس إلى فرقة "ساعة لقلبك" منذ تأسيسها في مطلع الخمسينيات، وكانت تلك المرحلة بمثابة بداية حقيقية لانطلاقته في عالم التمثيل.
انطلاقته السينمائية
في عام 1954، منحه المخرج محمود ذو الفقار فرصة مهمة في السينما، عندما أسند إليه أول دور بطولة له في فيلم «بنت الجيران»، أمام الفنانة شادية، من إخراجه وإنتاجه.
وكان اختيار فؤاد المهندس لبطولة الفيلم بمثابة مجازفة في ذلك الوقت، إلا أن محمود ذو الفقار كان مؤمنًا بموهبته وقدراته الكوميدية، وهو ما ساعده على الحصول على فرصة مهمة في بداياته السينمائية.
وفي عام 1956، شارك في فيلم "عيون سهرانة" للمخرج عز الدين ذو الفقار، أمام الفنان صلاح ذو الفقار والفنانة شادية، ثم توالت مشاركاته في عدد من الأفلام، من بينها "بين الأطلال" عام 1959، و"نهر الحب" عام 1960، و"الشموع السوداء" و"موعد في البرج" عام 1962، لينطلق بعدها بقوة في عالم النجومية.
فؤاد المهندس والغناء
لم تقتصر موهبة فؤاد المهندس على التمثيل، إذ قدم عددًا من الأغاني والاستعراضات ضمن أعماله الفنية، وكانت البداية مع أغنية "رايح أجيب الديب من ديله" في مسرحية "أنا فين وأنت فين".
كما قدم عددًا من الأغاني الموجهة للأطفال، وارتبط اسمه بمجموعة من الأغنيات التي ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور، خاصة من خلال أعماله المسرحية والتليفزيونية.
المسرح.. عشقه الأول
رغم مشاركته في ما يقرب من 70 فيلمًا سينمائيًا، ظل المسرح يحتل مكانة خاصة في قلب فؤاد المهندس، وقدم من خلاله عددًا كبيرًا من الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الكوميديا المصرية.
وكان المهندس يؤمن بأن الفن يجب أن يحمل رسالة اجتماعية، لذلك تناول في أعماله عددًا من القضايا والمشكلات التي تمس المجتمع. وناقش مشكلة إهمال الأطفال وسوء معاملتهم داخل دور الرعاية من خلال مسرحية "هالة حبيبتي"، كما تناول مشكلات الأسرة والأبناء في مسرحية "سك على بناتك".
وقدم أيضًا مسرحية "إنها حقًا عائلة محترمة" بمشاركة الفنانة أمينة رزق وشويكار، وحرص خلالها على الاستمرار في العمل رغم معاناته من أزمة صحية.
وكان فؤاد المهندس يؤمن بأن للفن رسالة سامية تتمثل في خدمة المجتمع، ولذلك حرص على تقديم أعمال تصل إلى مختلف الفئات والأعمار، وخاصة الأطفال، وهو ما دفعه إلى تقديم"فوازير عمو فؤاد".
أبرز أعمال فؤاد المهندس
قدم فؤاد المهندس خلال مسيرته الفنية عددًا كبيرًا من الأفلام السينمائية، من أبرزها "بنت الجيران"، و"عيون سهرانة"، و"بين الأطلال"، و"نهر الحب"، و"الشموع السوداء"، و"موعد في البرج"، و"عائلة زيزي"، و"صاحب الجلالة"، و"اعترافات زوج"، و"هارب من الزواج"، و"أنا وهو وهي"، و"أخطر رجل في العالم"، و"معبودة الجماهير"، و"الراجل ده حيجنني"، و"أرض النفاق"، و"شنبو في المصيدة"، و"العتبة جزاز"، و"فيفا زلاطا"، و"خلي بالك من جيرانك"، و"البيه البواب"، و"مجرم مع مرتبة الشرف".
كما قدم عددًا كبيرًا من المسرحيات، من أشهرها "سيدتي الجميلة"، و"حواء الساعة 12"، و"أنا وهو وهي"، و"السكرتير الفني"، و"أنا فين وأنت فين"، و"حالة حب"، و"أنا وهي وسموه"، و"سك على بناتك"، و"إنها حقًا عائلة محترمة"، و"هالة حبيبتي"، و"علشان خاطر عيونك"، إلى جانب عدد آخر من الأعمال المسرحية.
فؤاد المهندس في التليفزيون والإذاعة
امتدت مسيرة فؤاد المهندس إلى التليفزيون، حيث شارك في عدد كبير من المسلسلات، من بينها "متاعب المهنة"، و"أرض النفاق"، و"لما الدنيا تلف"، و"أنا مش أنا"، و"عيون"، و"أزواج لكن غرباء"، و"توتة توتة"، و"اللعبة المجنونة"، و"أحلام العنكبوت"، و"أحلام العصافير"، و"سعيكم مشكور"، و"روبابيكيا"، بالإضافة إلى "فوازير عمو فؤاد" التي قدمها لسنوات طويلة.
كما ترك بصمة واضحة في الإذاعة، من خلال عدد كبير من المسلسلات والبرامج، من بينها "شنبو في المصيدة"، و"العتبة جزاز"، و"أنت اللي قتلت بابايا"، و"أنا وبابويا على نص أخويا"، و"دنيا بنت دنيا"، و"دليلة والفك المفترس"، و"ساعة لقلبك"، و"كلمتين وبس".
رحيل فؤاد المهندس
رحل الفنان فؤاد المهندس يوم السبت 16 سبتمبر عام 2006، عن عمر ناهز 82 عامًا، إثر أزمة قلبية مفاجئة، وجاءت وفاته بعد تعرضه لحالة من الفزع إثر حريق نشب في منزله بمنطقة الزمالك، ما أدى إلى سقوط جزء من سقف غرفة النوم، لينتهي بذلك مشوار أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر، بعدما ترك وراءه إرثًا فنيًا كبيرًا، وأعمالًا لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي حتى اليوم.