أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن الإدارة الأمريكية استبعدت خيار المواجهة العسكرية الشاملة ضد إيران، بعدما تيقنت واشنطن أن الحل العسكري لن يحقق الأهداف الاستراتيجية المرجوة، فضلاً عن تكلفته المالية والسياسية الباهظة وتبعاته المباشرة على الداخل الأمريكي.
وأوضح «العابد»، في مداخلة عبر تقنية «زووم» من جنين على شاشة «إكسترا نيوز»، أن الإدارة الأمريكية اتجهت بديلاً عن ذلك إلى سياسة "الخنق الاقتصادي" وتشديد العقوبات، في محاولة لخلق أزمات معيشية داخلية تهدف إلى خلخلة استقرار النظام الإيراني على غرار "النموذج الفنزويلي" لإجباره على التوقيع على اتفاق جديد، مستبعداً في الوقت ذاته نجاح هذا المسار في كسر إرادة طهران.
الحسابات الانتخابية ومأزق التفاوض
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية يفرض قيوداً وضغوطاً إضافية على صانع القرار في واشنطن؛ إذ تتركز أولويات الناخب الأمريكي بشكل حاسم على الملفات الاقتصادية والداخلية مثل الأسعار، والتضخم، والرعاية الصحية، والتعليم، بعيداً عن الانخراط في نزاعات خارجية مكلفة.
ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي يقع في معضلة سياسية حقيقية؛ حيث إن إبرام أي اتفاق تسوية متكافئ يراعي مطالب طهران سيفتح الباب أمام هجوم واسع من الحزب الديمقراطي المعارض، الذي سيطرح تساؤلات حادة حول جدوى تقويض الاتفاق النووي السابق الذي وقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما والدخول في نزاع طويل للعودة في النهاية إلى طاولة المفاوضات.
تراجع الردع الأمريكي وثبات الموقف الإيراني
ونوه «العابد» إلى أن الولايات المتحدة تعرضت لخسائر ملموسة طالت هيبتها الاستراتيجية وقدرتها على الردع، خاصة في ظل استهداف القواعد والمصالح الأمريكية، وما أثير مؤخراً بشأن نقص مخزونات الذخائر والمنظومات الدفاعية بالمنطقة، وتصاعد التوترات في الممرات الملاحية الاستراتيجية كمضيق هرمز.
واختتم بالتأكيد على أن طهران تعتبر قدرتها على الصمود والاستمرار في الحكم دون التنازل عن سيادتها أو الرضوخ للمطالب الأمريكية بمثابة انتصار سياسي وعسكري، مما يجعل المشهد الإقليمي مفتوحاً على معادلة توازن صعبة وتحديات متواصلة تؤثر على استقرار الشرق الأوسط والأمن القومي العربي.