العلاقات المصرية السعودية ليست وليدة اليوم، ولا تأتي كردة فعل على الأحداث والتوترات في مضيق باب المندب، ولكنها علاقات ممتدة لسنوات، تخضع لتنسيق وتعاون قيادة البلدين، فمصر تعتبر أن أمن السعودية ودول الخليج هو جزء من الأمن القومي المصري، مع رفض وإدانة مصر لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
وقد أكد الرئيس السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مراراً على أن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي باب المندب وهرمز يحظى بأولوية قصوى لدى القيادتين، باعتبار أن البحر الأحمر وباب المندب يمثلان الامتداد الحيوي المباشر لأمن قناة السويس ولحركة التجارة العالمية، وكذلك تدفقات النفط السعودي بين آسيا وأوروبا، باعتبار أن المملكة من أهم المنتجين للطاقة في العالم، وبذلك فإن أي تهديد لتلك الممرات ينعكس مباشرة على الأمن القومي العربي والمصالح الحيوية للدولتين.
وغالبا ما تتطابق الرؤى بين القاهرة والرياض في قضايا المنطقة، مثل الموقف في غزة والسودان والأمن في الخليج العربي وباب المندب، ودائما تجدد مصر موقفها الثابت والدائم بأن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مما يعزز قدرة البلدين على توظيف ثقلهما السياسي والدبلوماسي للدفع نحو الحلول السلمية ووقف التصعيد.
وحسب ما صرح به المحلل السعودي الدكتور على العنزي الخبير في الشئون الإقليمية والدولية، "إن مصر والسعودية قوتان في المنطقة، وهما حائط القلعة التي تصد كل التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، ليس الآن فقط لكن في السابق، لذلك فالتنسيق المصري السعودي دائما في كل الأوقات موجود مما ينعكس إيجابا على الحفاظ على استقرار المنطقة...
وتأتي الزيارة في الوقت الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية بطلب الى مجلس الأمن الدولي باتخاذ موقف حازم تجاه «عسكرة المضايق» وتهديد أمن الممرات البحرية، وتهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستهداف المدن السعودية، مع احتفاظ المملكة بحقها في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها الوطني.
ويعكس الوفد الرسمي لسمو ولي العهد أهمية الزيارة والقضايا التي يتناولها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث يضم الوفد معالي وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير، ومعالي رئيس الاستخبارات العامة الأستاذ خالد الحميدان. ومعالي المستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مكتب سمو وزير الدفاع الأستاذ فهد العيسى ومعالي وزير الدولة لشؤون أفريقيا الأستاذ أحمد قطان ومعالي رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول ركن فياض الرويلي، ومعالي رئيس الشؤون الخاصة لسمو ولي العهد الأستاذ ثامر نصيف.
إن الأحداث الجارية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة ويوجد بينهما تفاهم تام ومسبق، لذلك فإن زيارة ولي العهد تؤكد على التضامن والأخوة الكاملة بين مصر والمملكة، ذلك أن المملكة كانت ومازالت داعمة لمصر في قضاياها المحلية والدولية.
لذلك فقد اتفق السيسي وبن سلمان، على ضرورة تكثيف العمل بهدف وضع وتنفيذ إجراءات عملية لتطوير التعاون الثنائي، وإزالة أية عقبات قد تعوق التعاون بين البلدين، وقد أكد ولي العهد السعودي، تقديره لمواقف مصر، في دعم جهود الاستقرار والسلام الإقليميين، مثمنا التضامن والمساندة المصرية للمملكة في مواجهة التحديات الجيوسياسية الأخيرة.