رنا أمين

الفيديو مش دليل.. إزاي تكشف المحتوى المصطنع بالذكاء الاصطناعي؟

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 10:24 ص


في زمن كانت الصورة فيه تُعامل باعتبارها دليلًا، أصبح الفيديو نفسه بحاجة إلى دليل، لم تعد الكاميرا وحدها هي التي تصنع المشهد، بعدما دخل الذكاء الاصطناعي إلى مساحة إنتاج المحتوى، وأصبح قادرًا على تركيب وجوه وأصوات وأحداث لم تقع من الأساس، في فيديوهات قد تبدو للوهلة الأولى حقيقية بما يكفي لدفع آلاف المستخدمين إلى تصديقها ومشاركتها، الخطر هنا لا يتعلق بفيديو مزيف ينتشر على منصة اجتماعية فحسب، وإنما بما يمكن أن يصنعه هذا الفيديو من رأي عام وهمي، خاصة عندما يأتي في لحظة مشحونة أو يرتبط بشخصية عامة أو حادثة تثير اهتمام الجمهور، وفي هذه الحالة، قد يسبق الفيديو الحقيقة، وتسبق المشاركة عملية التحقق، بينما تكون الخوارزميات قد دفعت بالمحتوى إلى جمهور أكبر قبل أن يبدأ أحد في السؤال: هل ما نراه حدث بالفعل؟

وهنا نصل إلى حلقة جديدة في أزمة صناعة الحقيقة على السوشيال ميديا: فإذا كانت العلامة الزرقاء لم تعد كافية لإثبات المصداقية، والتفاعل المرتفع لا يعني بالضرورة أن المحتوى حقيقي، فإن الفيديو أيضًا لم يعد دليلًا قائمًا بذاته.

 

عندما يصبح الفيديو بلا صاحب

من أكثر المؤشرات التي تستحق الانتباه أن يظهر فيديو يتحدث عن واقعة مهمة، بينما يكون المصدر الوحيد المتاح له صفحة واحدة أو مجموعة صفحات تعيد نشره دون الإشارة إلى صاحب التصوير الأصلي أو مكان التصوير وتاريخه، وقد تظهر أحيانًا مقاطع تنسب إلى أشخاص بأسماء وصور محددة، لكن عند محاولة البحث عن الحساب الأصلي أو الصورة المستخدمة للشخص لا تظهر نتائج موثوقة، ولا يمكن الوصول إلى حساب حقيقي يؤكد أن هذا الشخص هو صاحب الفيديو أو أن الحساب الذي نشره هو مصدره الأول، هذه النقطة لا تعني تلقائيًا أن الفيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعي؛ فقد يكون الشخص عاديًا ولا يمتلك حسابات عامة، أو يكون الفيديو قديمًا وأعيد نشره. لكنها تظل إشارة قوية تستدعي التحقق، خصوصًا إذا كان المحتوى يحمل ادعاءً خطيرًا أو يسعى إلى توجيه الجمهور نحو موقف معين.

 

ابحث عن أصل الفيديو قبل أن تصدقه

أول خطوة في التعامل مع أي فيديو مثير للجدل هي البحث عن مصدره، وليس الاكتفاء بالصفحة التي ظهر عليها، يمكن للمستخدم أخذ لقطة واضحة من الفيديو والبحث عنها باستخدام أدوات البحث عن الصور، ثم تجربة أكثر من لقطة من أماكن مختلفة داخل المقطع، لأن البحث عن صورة واحدة قد لا يكون كافيًا، كما يجب البحث عن الكلمات التي قيلت في الفيديو، أو وصف الواقعة ومكانها وتاريخها، ومقارنة النتائج،  فإذا كان الفيديو يدعي وقوع حادث في مدينة معينة في يوم محدد، بينما لا توجد أي تغطية موثوقة للواقعة، أو ظهرت مصادر تؤكد أن الفيديو قديم أو من دولة أخرى، فهذه علامة واضحة على ضرورة التوقف قبل المشاركة.

 

علامات قد تكشف الفيديو المصطنع

يمكن للمستخدم أيضًا فحص الفيديو نفسه. ومن أبرز العلامات التي تستحق الانتباه: عدم تطابق حركة الشفاه مع الكلام، تشوه ملامح الوجه أثناء الحركة، تغير شكل الأسنان أو العينين، ظهور أصابع أو أيدٍ بشكل غير طبيعي، اختلاف الإضاءة والظلال، أو تغير تفاصيل الملابس والخلفية من لقطة إلى أخرى، وفي المقاطع التي تستخدم أصواتًا مولدة بالذكاء الاصطناعي، قد تظهر نبرة غير طبيعية أو إيقاع ثابت للكلام أو انتقالات غريبة بين الكلمات، لكن هذه العلامات ليست دليلًا قاطعًا بمفردها، لأن جودة التسجيل والضغط على الفيديو قد تنتج بعض التشوهات نفسها، لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: «هل يبدو الفيديو غريبًا؟»، وإنما: «هل أستطيع الوصول إلى مصدر مستقل وموثوق يؤكد ما يقوله الفيديو؟».

 

5 أسئلة قبل مشاركة أي فيديو

1- من نشر الفيديو أول مرة؟
لا تكتفِ بمعرفة الصفحة التي وجدته عليها، وابحث عن المصدر الأصلي.

2- هل يوجد حساب حقيقي لصاحب الفيديو؟
إذا نُسب الفيديو إلى شخص معين، ابحث عن الاسم والصورة والحسابات المرتبطة به.

3- هل الفيديو قديم؟
ابحث عن لقطات منه لمعرفة ما إذا كان قد ظهر من قبل في سياق مختلف.

4- هل توجد مصادر مستقلة تؤكد الواقعة؟
كلما كان الادعاء خطيرًا، زادت الحاجة إلى أكثر من مصدر موثوق.

5- هل توجد علامات على التلاعب؟
راقب الوجه، والصوت، وحركة الشفاه، واليدين، والخلفية، والإضاءة، وانتقالات الصورة.

 

الوعي هو خط الدفاع الأول

لا يمكن مواجهة الفيديوهات المصطنعة بمجرد انتظار المنصات لاكتشافها، لأن المحتوى قد ينتشر على نطاق واسع قبل أن تصل إليه أدوات المراجعة. كما أن أدوات الكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، ولذلك لا ينبغي التعامل مع نتيجة أي أداة باعتبارها حكمًا نهائيًا، المطلوب هو تغيير طريقة تعامل المستخدم مع الفيديو: المشاهدة ليست تصديقًا، والمشاركة ليست تحققًا، وكثرة المشاهدات ليست دليلًا على الحقيقة، وعلى منصات التواصل أن تزيد من وضوح المعلومات المتعلقة بمصدر المحتوى، وأن تطور أدوات أكثر فعالية للكشف عن المواد المصطنعة والتلاعب بها. كما يقع على وسائل الإعلام مسؤولية التحقق من أصل أي فيديو قبل استخدامه، خصوصًا في الأخبار العاجلة والأحداث الحساسة، أما المستخدم، فعليه أن يتوقف لثوانٍ قبل الضغط على زر المشاركة، ويسأل عن المصدر والتاريخ والمكان، ويبحث عن النسخة الأصلية، ويقارن المعلومات بمصادر مستقلة، لأننا في عصر يمكن فيه للذكاء الاصطناعي أن يصنع شخصًا يتحدث، وحدثًا لم يقع، ومشهدًا لم تصوره أي كاميرا.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة