دعت 12 دولة أوروبية الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز حضوره الاستراتيجي في منطقة القطب الشمالي، في ظل تصاعد أهميتها الجيوسياسية وتزايد التوترات مع روسيا، إلى جانب اشتداد المنافسة الدولية على واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
وأشارت صحيفة لابانجورديا الإسبانية إلى أن الدعوة جاءت خلال قمة عقدت في مدينة روفانييمي شمال فنلندا، حيث طالبت الدول المشاركة الاتحاد الأوروبي بتبني دور «أكثر استراتيجية واستباقية» فى القطب الشمالي الأوروبي. وشارك في الدعوة عدد من الدول، من بينها فرنسا والدنمارك والسويد وألمانيا واليونان.
طموحات موسكو لتوسيع نفوذها
وأكد البيان المشترك الصادر عقب القمة أن طموحات موسكو لتوسيع نفوذها في المنطقة، إلى جانب تزايد ما وصفه بـ«الأنشطة الهجينة»، تبرز الحاجة إلى تعزيز السياسة الأوروبية تجاه القطب الشمالي ورفع مستوى الاهتمام الاستراتيجي به.
من جانبه، شدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على أن التطورات في المنطقة لم تعد قضية محلية أو إقليمية تهم دول الشمال وحدها، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بأمن ومصالح القارة الأوروبية بأكملها.
وقال كوستا إن ما يحدث في القطب الشمالي «ليس قضية إقليمية، بل قضية أوروبية»، في إشارة إلى التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وتزايدت أهمية القطب الشمالي خلال السنوات الأخيرة مع تسارع ذوبان الجليد، الأمر الذي يساهم في فتح مسارات بحرية جديدة ويزيد إمكانية الوصول إلى موارد طبيعية مهمة، ما جعل المنطقة ساحة متنامية للتنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى.
وتنظر الدول الأوروبية إلى هذه التحولات باعتبارها عاملًا يفرض حضورًا أوروبيًا أكبر في المنطقة، ليس فقط لمتابعة التطورات الأمنية، وإنما أيضًا لمواجهة التداعيات الاستراتيجية والاقتصادية الناتجة عن تغير البيئة الجغرافية والمناخية في القطب الشمالي.
ويعكس التحرك الأوروبي رغبة متزايدة في التعامل مع القطب الشمالي باعتباره جزءًا من الحسابات الأمنية والاستراتيجية للقارة، وليس مجرد منطقة بعيدة عن مراكز القرار الأوروبية.