مصر تحمي تاريخها.. ملاحقة في أحضان الجبل.. رحلة سقوط مهرب حاول سرقة 151 قطعة أثرية بالمنيا.. التحفظ على تابوتين أثريين و 37 تمثالًا.. قطع نادرة من العصور الفرعونية واليونانية والرومانية

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 07:00 م
مصر تحمي تاريخها.. ملاحقة في أحضان الجبل.. رحلة سقوط مهرب حاول سرقة 151 قطعة أثرية بالمنيا.. التحفظ على تابوتين أثريين و 37 تمثالًا.. قطع نادرة من العصور الفرعونية واليونانية والرومانية مضبوطات الحملة الأمنية

كتب محمود عبد الراضي

لم تكن الجبال الممتدة على أطراف الصعيد مجرد صخور صامتة تشهد على تعاقب الأزمنة، بل كانت في مخيلة أحد العناصر الإجرامية مسرحًا سريًا لانتهاك التاريخ وتجريد الأمة من هويتها الوطنية، غير أن أعين الأجهزة الأمنية لم تكن غافلة عما يدور في الظلمات؛ فبينما كان المتهم يظن أن مأمنه في المغارات البعيدة سيحميه، كانت تحريات الأمن ترصد كل خطواته وتستعد لقص الشريط الأخير في مغامرته غير المشروعة.

 

تحريات سرية وشبكة ترصد

بدأت القصة حينما وردت معلومات دقيقة وأكدتها تحريات قطاع شرطة السياحة والآثار، تشير إلى نشاط مريب لأحد العناصر الإجرامية الخَطِرة، المقيم بدائرة مركز شرطة أبو قرقاص بمحافظة المنيا.

أفادت المعلومات بأن المتهم اتخذ من تجارة الآثار مسارًا للثراء السريع، وحول نشاطه الإجرامي إلى جمع وحيازة مقتنيات أثرية تاريخية تمهيدًا لبيعها وتفريط البلاد في أثمن ما تملك.

عُقدت الاجتماعات الأمنية المكثفة للتنسيق بين قطاع شرطة السياحة والآثار من جهة، وقطاع الأمن العام ومديرية أمن المنيا من جهة أخرى؛ حيث تم إعداد خطة محكمة للتحرك وإيقاف هذا النشاط قبل أن تتسرب تلك الكنوز إلى أيدي تجار السوق السوداء.

 

ساعة الصفر وسقوط المتهم

وعقب استيفاء كافة الإجراءات القانونية وتقنينها، حانت لحظة الحسم؛ حيث انطلقت مأمورية أمنية مكبرة استهدفت تحركات المتهم بشكل مباغت.

وفي كمين محكم أُعد له بدقة متناهية بدائرة مركز شرطة المنيا، وجد المتهم نفسه محاصرًا برحام رجال الأمن، ليتم القبض عليه دون أن تتاح له فرصة للمناورة أو الهروب.

لم تكن المفاجأة في سرعة القبض عليه فحسب، بل فيما أخرجته الحقائب والمغلفات التي كانت بحوزته؛ حيث تكشفت أمام رجال الأمن أسرار متحف كامل تنقل عبر الزمن ليقع في أيدي الخارجين عن القانون.

 

متحف خفي في قبضة رجال الأمن

أسفرت عملية التفتيش الدقيقة عن ضبط 151 قطعة أثرية متنوعة، كانت في طريقها للبيع والتهريب، شملت المضبوطات تابوتين أثريين، بالإضافة إلى 37 تمثالًا صيغت بدقة متناهية من الحجر الجيري والبرونزي والفيانس، فضلاً عن قاعدة تمثال وتميمة، وثلاثة أوانٍ، وقنينة فخارية تعود لحقب غابرة.

ولم تتوقف قائمة المضبوطات عند هذا الحد، بل ضمت أيضًا 97 عملة معدنية قديمة تروي قصص حقب اقتصادية وسياسية مرت بها البلاد، إلى جانب عدد آخر من القطع الأثرية المتنوعة التي تشكل ثروة لا تُقدر بمال.

 

اعترافات تفكك أسرار الكنز الجبلي

أمام مواجهته بالمعلومات والدلائل القطعية والكنز الأثري المضبوط، انهارت دفاعات المتهم وأقر بنشاطه الإجرامي.

واعترف بأن هذه المقتنيات هي حصيلة عمليات حفر وتنقيب غير مشروع، أجراها في إحدى المناطق الجبلية الوعرة بدائرة مركز شرطة أبو قرقاص، مستغلًا طبيعتها الجغرافية الصعبة للتواري عن الأنظار.

وأفاد المتهم في اعترافاته بأنه كان يحتفظ بهذه القطع وينقلها تمهيدًا لبيعها لتجار الآثار، محاولًا تحقيق أرباح مالية خيالية على حساب التراث القومي للبلاد.

 

تقارير الخبراء تؤكد قيمتها التاريخية

ولقطع الشك باليقين، تم عرض كافة المضبوطات على اللجان المختصة بالجهات المعنية بفحص الآثار؛ حيث جاء التقرير الفني ليضاعف من أهمية هذه الضربة الأمنية.

وأكد الخبراء بعد المعاينة الدقيقة أن جميع القطع المضبوطة البالغ عددها 151 قطعة هي قطع أثرية أصيلة، وتعود أصولها وتاريخها إلى العصور الفرعونية واليونانية والرومانية، وهي حقب تُشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الحضارية لمصر.

 

مصير محتوم وإجراءات قانونية

بسطت الأجهزة الأمنية حمايتها على المضبوطات، وحررت المحاضر اللازمة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة في الواقعة، وإحالة المتهم والمضبوطات إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات؛ لتسدل الستار على محاولة جديدة للعبث بتاريخ البلاد، وتؤكد من جديد أن العيون الساهرة ستظل حائط الصد المنيع أمام كل من تسول له نفسه المساس بثروات الوطن وتراثه الخالد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة