دندراوى الهوارى

الإخوان ما دخلوا مكانا إلا وأفسدوه.. أسود على أبناء أمتهم «خرفان» أمام أعدائها!

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 12:00 م


«أسود على أبناء أمتهم، وخرفان أمام أعدائها».. عبارة شديدة القسوة، ومؤلمة حد النزيف الدموى القاتل، تلخص حقيقة أخطر جماعة تتدثر عباءة الإسلام، فى تاريخ الأمتين العربية والإسلامية، الحديث منه، والمعاصر، وقد يرى بعض البسطاء مسلوبى الإرادة الفكرية، وأسرى التنويم المغناطيسى العميق، أن العبارة انفعالية، لكن الإجماع الشعبى فى مصر على وجه التحديد، يحفظون عن ظهر قلب، سجل الجماعة الطويل والمدون بمداد الدم والقتل والإرهاب والصراعات والانقسامات والانهيار المؤسسى فى عدد من الدول، واستدعاء كل أعداء الأمة للتدخل فى الشأن الداخلى لما يدعون أنها أوطانهم!

جماعة الإخوان، استطاعت وبقدرات فائقة من الخبث والشر الخام، تحويل الدين إلى مشروع سياسى، ثم تحويل المشروع السياسى إلى معركة قذرة على الدولة، ثم مارست الاستعلاء على الشعب واعتبارهم فرزا تانيا، بينما هم فرز أول، وعندما تجد مقاومة من الشعب ومن مؤسسات الدولة لأفكارهم العفنة، تبدأ فى تطبيق شعارهم «يا نحكمكم يا نقتلكم»!

فعندما وصلت الجماعة للحكم فى مصر، فى السنة السوداء 2012 بدأت فى تدمير النسيج الوطنى، ودشنت للأفكار العنصرية، ومارست كل أنواع الإقصاء للآخر، وأدخلت البلاد فى أزمة سياسية عميقة، ويكفى أن الجماعة حصنت نفسها فى دستورها ضد الرقابة القضائية، ووثقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» حالة التدهور المفرط فى الحريات، وازدياد الاعتداءات الطائفية والملاحقات السياسية.

تاريخ الجماعة، دموى، ونُذكر الجميع بالأحداث الدموية التى ارتكبتها الجماعة الإرهابية، حديثا، وملتصقة بالذاكرة، وموثقة صوتا وصورة، حتى تسقط كل الأوراق من شجرة المظلومية والتباكى، وهى الأحداث التى أعقبت ثورة الشعب 30 يونيو 2013، عندما شهدنا وعايشنا فى النصف الثانى من شهر أغسطس من العام نفسه، أعنف موجات العنف الدموى فى تاريخ مصر.

وقد وثقت منظمات دولية، من عينة «هيومن رايتس ووتش»، جرائم الإخوان من القتل والسحل وإحراق الكنائس والهجوم على المنشآت العامة، وفى القلب منها أقسام الشرطة، وخرج أحد أبرز قادة الجماعة محمد البلتاجى، بتصريح «السقطة»، عندما أكد أن العنف سيتوقف فى سيناء فى اللحظة التى سيعود فيها محمد مرسى للقصر!

تصريح واضح، لا يحتاج شرح وتحليل بأن جماعة الإخوان وراء استقدام منتخب العالم فى الإرهاب، وتسكينهم فى سيناء، لتنفيذ العمليات الإرهابية، ومحاولة تحويل أرض الفيروز إلى إمارة إخوانية!

هذه الأحداث الدموية زادت الشعب المصرى صمودا، وارتفع لديه منسوب الكراهية للجماعة، وتبين له أن هذا الفصيل أكثر عداوة له من ألد أعداء الوطن فى الخارج.

ولو ذهبنا إلى سوريا، فالمشهد هناك أكثر تعقيدا، فالإخوان لعبت دورا بارزا فى تدمير الوطن الشقيق، عندما مارست كل أنواع العنف المسلح، واستباحت أمن واستقرار الدولة السورية، حتى وقعت فى براثنها، وتعيش البلاد حاليا، حالة تقطيع أوصالها، على يد كل طامع وعدو، خاصة العدو الإسرائيلى، الذى يرتع ويدنس التراب الوطنى السورى!

ولن نستفيض فى الحديث عما فعلته جماعة الإخوان فى ليبيا الشقيقة، التى تحولت بعد سقوط القذافى إلى مختبر خطير لتداخل الإسلام السياسى مع الميليشيات، وساهمت فى تفكيك الدولة الليبية ذاتها وتمكين عشرات الجماعات المسلحة من بلاد عمر المختار.

أما فى تونس، فلعبت جماعة الإخوان المتمثلة فى حركة النهضة، دورا بارزا فى انزلاق البلاد فى أزمات سياسية وأمنية عميقة، ونفذت عمليات اغتيالات لخصومها السياسيين، ولكن الشعب التونسى خرج سريعا وطرد الجماعة شر طردة.

لن نتحدث عن الدور الذى لعبته فى اليمن والأردن والعراق، وغيرهم من الدول، ولكن اللافت أن الجماعة ما أن تطأ أقدامها مكانا إلا وأفسدته، حتى فى أوروبا، فقد أعدت الحكومة الفرنسية تقريرا عن جماعة الإخوان فى عام 2025 حذرت فيه من استراتيجية التغلغل الإخوانى، وما خرج من رحمها من تنظيمات، فى الجمعيات والمدارس والمساجد.

وفى ألمانيا أيضا، تراقب أجهزة حماية الدستور تصاعد التيارات الإسلامية المتطرفة بقيادة جماعة الإخوان، وهو تحول مهم للغاية، فى النظرة الغربية للجماعة، والانتقال من خانة الدعم والتعاطف، إلى خانة الريبة والشك والوقوف على حقيقة نهجها وإرهابها.

وهنا تكمن القضية الحقيقية، عندما يكون التنظيم أهم من الدولة، تصبح الدولة قابلة للكسر، وعندما يصبح الخصم السياسى عدوا للعقيدة، يتحول الخلاف السياسى إلى معركة وجود، وعندما يفشل المشروع فى تحقيق التمكين، يمكن أن تنتقل الجماعة من السياسة إلى الصدام، ومن الصدام إلى الفوضى، وفى هذه اللحظة لا يعود السؤال: من انتصر؟ لأن الدولة نفسها تكون هى الخاسر الأكبر.

لكن وفق كتالوج التاريخ، فإن تجربة جماعة الإخوان يمكن تلخيصها فى المعادلة التالية: الوصول إلى السلطة أسهل كثيرا من إدارة الدولة، وأن امتلاك التنظيم لا يعنى امتلاك مشروع وطنى، وأن تحويل الدين إلى أداة للصراع على الحكم يمكن أن ينتهى إلى تمزيق المجتمع، الذى ادعت الجماعة أنها جاءت لإنقاذه!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة