أكد النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب، أن التعديلات المقترحة على قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها تأتي كاستجابة مباشرة وحقيقية لمناشدات وشكاوى المواطنين من العقبات التي واجهتهم خلال الفترات الماضية. وأوضح درويش، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل في برنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر فضائية «الحياة»، بالتزامن مع اجتماع رئيس مجلس الوزراء والمحافظين، أن البرلمان والحكومة يعملان على تقريب وجهات النظر لتقديم فلسفة تشريعية جديدة تضع حلولاً جذرية وتنهي هذا الملف الشائك.
أبرز عقبات التطبيق وأزمة المتخللات
واستعرض عضو مجلس النواب أهم المشكلات التي عانى منها المواطنون وطالبت التعديلات بحسمها، وفي مقدمتها مسألة استكمال صب الأسقف والأدوار المتصالح عليها وغير المكتملة، وطول مدد المعاينات والإجراءات داخل اللجان، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الرسوم المقررة على شريحة واسعة من الأهالي. كما أشار إلى معالجة أزمة «المتخللات» (وهي المساحات الفضاء الواقعة بين مبانٍ متلاصقة ومخالفة داخل نطاق التصالح)، فضلاً عن التعديات على خطوط التنظيم والمباني التي يصعب قانوناً إزالتها على أرض الواقع، مشدداً على أن اعتماد الأحوزة العمرانية المحدثة يمثل الركيزة الأساسية للقضاء على هذه التعقيدات.
توحيد القرارات وأهمية التصوير الجوي
وانتقد درويش تباين تفسير الكتب الدورية الصادرة للوحدات المحلية بين محافظة وأخرى، مما تسبب في ارتباك كبير وعطل البت في الطلبات. ولفت إلى أن التصوير الجوي المُجرى في نوفمبر 2023 يُعد الكاشف الحقيقي والفيصل الدقيق لحجم المخالفات القائمة، مطالباً بالبناء عليه لاعتماد الكتل المبنية المتاخمة للأحوزة وإغلاق باب الاجتهادات الفردية في المحليات.
مصير الطلبات القديمة وتجنب الأعباء المالية
وحول الموقف القانوني لمن تقدموا بالفعل بطلبات تصالح سابقة وفق قانوني 2019 و2023، طمأن درويش المواطنين بأن كل من يمتلك ملفاً لم يُبت فيه نهائياً ستستمر إجراءاته بصورة طبيعية دون إلزامه بالبدء من الصفر أو تقديم مستندات جديدة وسداد رسوم إضافية. وذكر أن عدد الطلبات المقدمة بلغ نحو 2.8 مليون طلب (ما يقارب 3 ملايين طلب) تمس مصالح وقوت ما بين 15 إلى 20 مليون مواطن مصري، مؤكداً أن التيسير عليهم هو الضمانة لعدم عزوفهم واستعادة الثقة والمصداقية المتبادلة بين المواطن وأجهزة الدولة.
إرادة حقيقية لحماية المظهر الحضاري
واختتم النائب عمرو درويش حديثه بالتأكيد على ضرورة توافر إرادة تنفيذية حاسمة لتطبيق التعديلات المرتقبة، بهدف ضبط المنظومة العمرانية وتحسين المظهر الحضاري للدولة المصرية والحد نهائياً من التعديات، مشدداً على أن الهدف الأسمى من هذه التحركات هو غلق ملف مخالفات البناء نهائياً وبشكل ناجز، حتى لا تجد الدولة نفسها مضطرة لإعداد تشريع جديد بعد عامين أو ثلاثة.