أحمد التايب

مصر فى قمة البريكس 2026.. ما يجب الانتباه وما يتطلب..!

الأحد، 13 سبتمبر 2026 12:01 ص


قبل الحديث عن مكاسب وفرص مصر من مشاركة الرئيس السيسي فى قمة البريكس بالهند، علينا أن نستحضر فى أذهاننا لقطات ونشاط الرئيس خلال الفعاليات، والذى ظهر كقائد يتحرك بمرونة وثقة؛ يوازن بدقة بين تعميق العلاقات الاستراتيجية مع القوى والدول التكتلات العظمى، وبناء جسور اقتصادية واستثمارية متينة مع القوى الصاعدة (الهند)، مما يعطي مؤشراً واضحاً على ثقل مصر ودورها فى مستقبل العالم فى ظل المتغيرات والمستجدات.

وأعتقد، أن لقطات الاستقبال الذي جمعت بين الشق السياسى والدفاعي، يعكس النظرة الهندية - الدولة المضيفة -  للقاهرة ليس فقط كشريك اقتصادي، بل كقوة استراتيجية وعسكرية محورية في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر.

فضلا عن اللقاء الثنائي الذى جمع الرئيس السيسي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين فور وصولهما، حيث ظهر الرئيسان في حالة من الارتياح والتركيز، مع لغة جسد إيجابية تمثلت في الابتسامات المتبادلة والإنصات المتبادل، لكن ما لفت نظرى، هو عقد هذا اللقاء تحديداً في اليوم الأول، وقبل الجلسات المغلقة للقمة ما  يعكس - فى اعتقادى - عمق التنسيق الإستراتيجي بين القاهرة وموسكو، ويرسل رسالة صمود للمشروعات المشتركة (كالضبعة ومحور قناة السويس) ويكشف عن تطابق الرؤى حول أزمات المنطقة..

لنأتى الى مشهد آخر حمل بُعداً اقتصادياً، وتنمويا، وهو لقطات للرئيس السيسي مترئساً طاولة مباحثات موسعة تضم قادة المال والأعمال ورؤساء كبرى المجموعات الصناعية والتكنولوجية، ما يوجه رسالة عملية بأن مصر لا تشارك لمجرد الحضور السياسي، بل تستهدف عوائد اقتصادية مباشرة وتوطين الصناعات المتقدمة والاستثمار الأجنبي المباشر داخل السوق المصرية الواعدة..


وهنا نأتى فرص مصر الاستراتيجية والاقتصادية، وأبرزها تخفيف الضغط على الدولار الأمريكي، حيث تُعد أهم فرصة لمصر هي القدرة على تسوية المعاملات التجارية بالعملات المحلية مع دول التكتل (مثل اليوان الصيني، الروبل الروسي، والروية الهندية). هذا الآلية تُقلل الطلب المستمر على الدولار وتخفف من أزمة النقد الأجنبي، فضلا عن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لمصر، تزامنا مع فتح التكتل الباب لتدفق استثمارات ضخمة من عمالقة البريكس (الصين والهند وروسيا) إلى مصر، وتحديداً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومجالات الطاقة النظيفة، والتصنيع المحلي، وتوطين التكنولوجيا ما يعزز هذه المكاسب ويزيد من ثمارها مستقبلا..

وأيضا فرص قوية للحصول على تمويلات عبر بنك التنمية الجديد، حيث تستفيد مصر من عضوية البنك التابع للبريكس للحصول على قروض وتسهيلات تمويلية ميسرة وبفترات سداد طويلة لتمويل مشروعات البنية التحتية، والنقل، والطاقة المتجددة، بعيداً عن الشروط المشددة للمؤسسات الغربية التقليدية مثل صندوق النقد الدولي.

أما المكسب الأكبر  - فى اعتقادى - هو تعزيز الثقل الجيوسياسي، وترسيخ مكانة مصر كمحور إقليمي يربط إفريقيا والشرق الأوسط بالتكتل، وممثل رئيسي لمصالح "الجنوب العالمي" في صياغة نظام اقتصادي عالمي متعدد الأقطاب.

لكن علينا الانتباه إلى أنه رغم هذه المكاسب والفرص، إلا أنه هناك  تحديات، منها أنه يُنظر إلى تكتل البريكس (خاصة من قِبل واشنطن والعواصم الغربية) ككتلة مناهضة للنفوذ الغربي، وبالتالى التحدي الأكبر لمصر هو الحفاظ على توازن علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي (وهم الشركاء التجاريون التقليديون ومصادر دعم مالي رئيسية) دون إثارة حفيظتهم.

وأيا كانت الأمور..  فإن تجمع البريكس  يمثل نافذة تمويلية وتجارية بالغة الأهمية لمصر للخروج من عباءة الهيمنة الدولارية، شريطة أن تنجح الدبلوماسية المصرية في الحفاظ على "الحياد الإيجابي"، وتحويل هذه العضوية إلى مشروعات إنتاجية وتصديرية حقيقية على أرض الواقع.

ما يتطلب تبني خطاب الواقعية والمكاشفة من خلال الابتعاد عن تصوير الانضمام للتكتل على أنه حل سحري وفوري للأزمات الاقتصادية ، وأن البديل الفعال هو تقديم البريكس كأداة استراتيجية طويلة الأجل لتقليل الاعتماد على العملة الواحدة، مما يسحب البساط من المنصات المضادة التي تصطاد في الماء العكر عند عدم حدوث تغيير لحظي، مع أهمية الإسراع فى تقديم ملفات مشروعات متكاملة لبنك التنمية الخاص بالتكتل للحصول على قروض ميسرة جداً لتمويل مشروعات البنية التحتية للمياه، والطاقة النظيفة، والنقل؛ مما يقلل من حاجة الدولة للاستدانة بفوائد مرتفعة من الأسواق الغربية.

مع مواصلة تنسيق المواقف مع الدول الإفريقية والعربية داخل التكتل لتشكيل كتلة ضغط تضمن حصول الدول النامية على نقل التكنولوجيا بأسعار عادلة، وتأمين سلاسل إمداد الغذاء والطاقة في مواجهة الأزمات العالمية، والإكثار من طرح مبادرات لتصنيع المواد الخام فى الصناعات ذات الأولية مثل  الصناعة الدوائية (التي تمتاز بها الهند والصين) داخل المدن الطبية المصرية الجديدة، لتقليل فاتورة استيراد الأدوية وتصدير المنتج النهائي لأفريقيا تحت مظلة التكتل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة