قال الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، إن أي تواصل بين الدول العربية وإيران يصب في صالح الطرفين، مشيرًا إلى أهمية اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة بريكس.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن الحرب الحالية على إيران بدأت بعدوان أمريكي إسرائيلي، معتبرًا أن الفكرة الأساسية وراء الحرب إسرائيلية، مشيرًا إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن رغبته في إسقاط النظام الإيراني وتحول إيران إلى دولة فاشلة.
وأكد أن تحول إيران إلى دولة فاشلة سيؤدي إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي، وهو ما ينعكس على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
الأمن الغذائي والطاقة في صدارة تحديات دول الجنوب
وأوضح سيد مكاوي زكي أن كلمة الرئيس السيسي خلال الاجتماع المغلق وكلمته في قمة بريكس ركزتا على ضرورة مواجهة التحديات التي تواجه دول الجنوب، خاصة ما يتعلق بالأمن الغذائي وأمن الطاقة.
وأشار إلى أهمية مشاركة دول الجنوب في مواجهة الأزمات المعقدة التي يشهدها العالم، موضحًا أن رسالة الرئيس تضمنت التأكيد على ضرورة إنهاء الحروب والأزمات التي تؤثر على مختلف الدول.
الأزمات الخارجية تضاعف أعباء الديون
وأضاف أن من بين التحديات التي تواجه دول الجنوب ودول العالم الثالث أزمة الديون الناتجة عن الأزمات الخارجية التي زادت من تعقيد الأوضاع الاقتصادية.
وأشار إلى أن هذه الأزمات بدأت منذ جائحة فيروس كورونا، ثم الحرب في أوكرانيا، مرورًا بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وصولًا إلى الحرب على إيران، موضحًا أن تراكم هذه الأزمات انعكس بصورة سلبية على اقتصادات الدول المختلفة.
إغلاق مضيق هرمز يحول المواجهة إلى أزمة عالمية
وقال أستاذ العلاقات الدولية إن إغلاق إيران لمضيق هرمز أدى إلى تحويل المواجهة من أزمة عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر إلى أزمة اقتصادية عالمية.
وأوضح أن تداعيات ذلك أصابت اقتصادات مختلف الدول بأزمات متزايدة، مشيرًا إلى أن تهديد مضيق باب المندب خلال الأيام الأخيرة يمثل تطورًا إضافيًا، خاصة مع ارتباط ذلك بحركة الملاحة وقناة السويس.
وأكد أن الأزمة الاقتصادية العالمية مرشحة لمزيد من التدهور والتعقيدات في ظل استمرار هذه التهديدات.
بريكس ليس موجهًا ضد أي تكتل
وأكد سيد مكاوي زكي أن الرسالة التي طرحها الرئيس السيسي بشأن أن تجمع بريكس لا يستهدف أن يكون ضد أحد أو مع أحد تمثل نقطة أساسية في طبيعة التكتل.
وأوضح أن بريكس نشأ كرد فعل على الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما حاولت دول الجنوب الدفاع عن مصالحها داخل منظمة التجارة العالمية، لكنها وجدت أن النظام القائم داخل المنظمة يخدم المصالح الغربية بصورة أساسية، ما دفع هذه الدول إلى التعاون والتنسيق فيما بينها خارج إطار المنظمة.
الدفاع عن مصالح دول الجنوب وإصلاح المؤسسات المالية الدولية
وأشار إلى أن بريكس معني بالأساس بالدفاع عن مصالح دول الجنوب، وليس بالصدام مع أي تكتل آخر، موضحًا أن التكتل يدعو إلى إصلاح المؤسسات المالية العالمية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وأكد أن النفوذ الغربي داخل هذه المؤسسات لا يتناسب، من وجهة نظره، مع حجم الدول الغربية وتمثيلها فيها، مشيرًا إلى أن النفوذ الذي تمارسه الدول الغربية يفوق حجم تمثيلها داخل هذه المؤسسات.