60 ألف فيلم فى قاعدة بيانات مهرجان هامبورج لإعادة اكتشاف فرص جديدة

الأحد، 13 سبتمبر 2026 08:42 م
60 ألف فيلم فى قاعدة بيانات مهرجان هامبورج لإعادة اكتشاف فرص جديدة آنا فيستيل

0:00 / 0:00
كتبت ندى سليم

أكد مينا النجار، أن جودة الفيلم القصير ترتبط بأصالة الرؤية التي يقدمها، وبالطريقة التي يختار بها صانع العمل أن يروي قصته، موضحًا أن كثرة مشاهدة الأفلام تؤثر على طريقة المبرمج في التقييم، إذ تتغير مع الوقت معاييره وقدرته على ملاحظة التفاصيل والتمييز بين التجارب المتشابهة.

وأشار النجار، خلال ندوة بعنوان "لقاء مع المهرجانات"، ضمن فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان ميدفست مصر للأفلام القصيرة، إلى أن الفيلم لا يحتاج إلى ميزانية إنتاج ضخمة حتى يكون ناجحاً، مؤكداً أن القيمة الحقيقية تكمن في تكامل عناصره، وفي مدى صدق الرؤية التي يحملها، وكيفية توظيف كل عنصر لخدمة التجربة السينمائية.

كما أوضح، أن مجال السينما المستقلة في مصر واجه لسنوات نقصاً في المساحات المخصصة لعرض الأفلام القصيرة والطويلة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تعاوناً متزايداً بين المهرجانات المختلفة، بما يدعم بناء الجمهور ويمنح صناع الأفلام فرصاً أكبر للعرض.

وأضاف أن طبيعة البرامج تؤثر في قرارات الاختيار، إذ قد يحتاج المبرمجون إلى تحقيق توازن بين الأعمال المعروضة وما يستطيع الجمهور استيعابه، موضحاً أن تجميع أفلام متعددة في عرض واحد قد ينتج أحياناً تداخلاً في المشاعر والأفكار لا يتطابق بالضرورة مع الطريقة التي أراد بها صانع الفيلم تقديم عمله.

وأشار إلى تجربة زاوية في تقديم عروض منفردة للأفلام القصيرة، موضحاً أن هذا النموذج يتيح عرض فيلم واحد في كل مرة، بصرف النظر عن مدته أو عدد الحاضرين، ويمنح المشاهد فرصة أكثر حميمية للتفاعل مع العمل، منوهاً بأن التفكير في طرق العرض المختلفة، سواء داخل قاعات السينما أو في أماكن مفتوحة وغير تقليدية، يوسع مفهوم التجربة السينمائية ويمنح الفيلم إمكانات جديدة للوصول إلى الجمهور.

وحول رعاية الأفلام، شدد النجار على أن المهرجانات وشركات التوزيع وصناع الأفلام يشتركون في مسؤولية الحفاظ على حياة الفيلم وإتاحة فرص جديدة أمامه، موضحًا أن الهوس بالعروض الأولى والحصريات قد يدفع بعض صناع الأفلام إلى الانتظار طويلاً أملاً في الوصول إلى مهرجان بعينه، وهو ما قد يحرم العمل من فرص مهمة للتفاعل مع الجمهور.

وأضاف أن خوض التجربة، وإرسال الفيلم إلى مهرجانات مختلفة، واختباره أمام المشاهدين، ثم الانتقال إلى خطوات جديدة، يمثل مساراً أكثر فائدة لصانع الفيلم وللعمل نفسه، مشيرًا  إلى أن المهرجانات ينبغي أن تكون جزءاً من هذه الرحلة، سواء من خلال القبول أو الرفض أو توجيه الفيلم إلى برامج ومهرجانات أخرى قد تناسبه.

وأكد أن مهرجان ميدفست مصر لا يتعامل مع المسابقة باعتبارها الغاية الوحيدة، بل يعمل كذلك كمنصة لعرض الأفلام وإعادة تقديمها على مدار العام، لافتاً إلى أن قاعدة بيانات المهرجان تتيح الاحتفاظ بالأعمال التي لا يتم اختيارها، بما يفتح أمامها فرصاً مستقبلية للعرض والانتشار.

وأكد على أن رعاية الفيلم القصير تعني التفكير في مستقبله، وليس فقط في لحظة اختياره أو استبعاده، مشيراً إلى أن كل فيلم يمكن أن يجد جمهوره ومكانه المناسبين إذا توافرت له الرؤية والجهود اللازمة لدعم مسيرته.

 

من الورق للشاشة.. كيف يرى المبرمجون الفيلم القصير؟
 

في حين أكدت آنا فيستيل، عضو فريق مهرجان هامبورج للأفلام القصيرة في ألمانيا ومبرمجة الأفلام، أن الحكم على جودة الفيلم يظل مسألة ذاتية، موضحة أن لكل مبرمج رؤيته الخاصة للأعمال التي تترك أثراً فيه، مشيرة إلى أن الفيلم الناجح بالنسبة إليها هو ما يثير اهتمامها وفضولها، ويدفعها إلى التفاعل معه وربما العودة إلى مشاهدته مرة أخرى.

وأضافت أن الأفلام التي تتجاوز المألوف، وتجرب في الأشكال والأنواع السينمائية، تحظى باهتمام خاص لديها، مؤكدة أن العمل لا يشترط أن يكون مثالياً حتى يكون لافتاً، إذ قد تمنحه بعض العيوب الصغيرة خصوصية تفتح للمشاهد نافذة على عوالم وثقافات ولغات وتجارب مختلفة.

وفيما يتعلق بعلاقة المهرجان بالجمهور، أوضحت فيستيل أن المهرجان يجمع بين كونه حدثاً مهماً لصناع السينما وكونه مهرجاناً جماهيرياً في المقام الأول، مشيرة إلى الإقبال الكبير على عروضه والاهتمام الذي يبديه الجمهور بمشاهدة الأفلام والمشاركة في النقاشات.

وتحدثت عن تجربة مهرجان هامبورج في بناء جمهوره على مدار سنوات طويلة، لافتة إلى أهمية برامج الأطفال والشباب في تعريف الأجيال الجديدة بالسينما، وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتشاف قضايا وثقافات مختلفة من خلال الأفلام.

وأشارت إلى أن المهرجان يعمل كذلك على الوصول إلى الفئات التي لا ترتاد دور السينما، سواء بسبب ارتفاع أسعار التذاكر أو عدم شعورها بأن هذه الأماكن مخصصة لها، موضحة أن ذلك يتطلب التعاون مع المدارس والمبادرات المحلية والمجتمعات المختلفة.

وأضافت أن وجود مركز للمهرجان مفتوح للجمهور، يتيح للزائر التعرف إلى أجواء الحدث دون الحاجة إلى شراء تذكرة، قد يكون خطوة أولى لجذبه إلى مشاهدة الأفلام، وحول حجم العمل المرتبط باختيار الأفلام، كشفت فيستيل أن فريقها شاهد نحو 6600 فيلم خلال الدورة الحالية، موضحة أن عملية البرمجة تعتمد على فريق يضم عشرة أشخاص من خلفيات ومناطق جغرافية متنوعة، وهو ما يمنح عملية التقييم تعدداً في الرؤى والخبرات.

وأوضحت أن كل عضو في الفريق يشاهد مئات الأفلام سنوياً، قبل أن تبدأ مراحل التصفية والمناقشة الجماعية، وصولاً إلى قائمة نهائية تضم نحو 45 فيلماً للمسابقة الدولية، وأكدت أن الاختيار لا يتعلق فقط بجودة الفيلم، بل يشمل مدى ملاءمته لرؤية المهرجان، وقدرته على تقديم أصوات وتجارب جديدة، إلى جانب تحقيق التوازن بين الدول والأشكال السينمائية المختلفة.

وفي سياق متصل، شددت فيستيل على أهمية رعاية الأفلام التي لا يقع عليها الاختيار في المسابقة، موضحة أن المهرجان يمتلك أقساماً للتوزيع والمبيعات والأرشيف، بما يسمح بإعادة توجيه الأفلام إلى منصات أو برامج قد تكون أكثر ملاءمة لها.

 

60 ألف فيلم في قاعدة بيانات مهرجان هامبورج لإعادة اكتشاف فرص جديدة
 

وأضافت أن قاعدة بيانات الأفلام القصيرة بالمهرجان تضم أكثر من 60 ألف عنوان، وتتيح تصنيف الأعمال وفق موضوعاتها وخصائصها، والاستفادة منها عند إعداد برامج مستقبلية.

جاء ذلك خلال ندوة أُقيمت بعنوان "لقاء مع المهرجانات"، بحضور مارييت ريسنبيك، وآنا فيستيل، ويوكا بيكا لاكسو، ومينا النجار، وتناولت الندوة آليات اختيار الأفلام القصيرة، والمعايير التي يعتمد عليها المبرمجون في تقييم الأعمال، إلى جانب العلاقة بين المهرجانات والجمهور، وسبل بناء قاعدة جماهيرية جديدة، فضلاً عن أهمية العمل الجماعي في صناعة القرار، ودور المهرجانات في رعاية الأفلام وإتاحة فرص انتشارها.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة