ماذا لو.. لم يتم تعديل قوانين تأمين الرعاية الصحية فى مصر؟

الأحد، 13 سبتمبر 2026 03:47 م
ماذا لو.. لم يتم تعديل قوانين تأمين الرعاية الصحية فى مصر؟ الرعاية الصحية

كتب حسام الشقويرى

لم يكن تعديل الإطار القانوني والتنظيمي للتأمين والرعاية الصحية في مصر مجرد تغيير في القواعد المنظمة للسوق، وإنما كان استجابة لحاجة متزايدة إلى ضبط العلاقة بين شركات التأمين ومقدمي الخدمة وشركات إدارة برامج الرعاية الصحية، وحماية حقوق المواطنين، خاصة مع ارتفاع تكلفة العلاج وتوسع الطلب على الخدمات الطبية.

فماذا كان سيحدث لو استمرت القواعد القديمة دون تعديل؟

السيناريو الأقرب هو استمرار حالة التداخل بين التأمين الطبي وإدارة برامج الرعاية الصحية، بما يجعل تحديد المسؤوليات والجهات الخاضعة للرقابة أكثر صعوبة.

وهو ما كان يمكن أن ينعكس على المواطن في صورة تفاوت أكبر في مستوى الخدمة، وصعوبة أكبر في معرفة الجهة المسؤولة عن البرنامج الطبي عند حدوث مشكلة، وجاء قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 ليضع إطارًا أكثر وضوحًا للسوق.

كما نظم للمرة الأولى نشاط شركات إدارة برامج الرعاية الصحية «TPA» باعتباره نشاطًا خاضعًا للرقابة، وهو ما اعتبرته الهيئة العامة للرقابة المالية خطوة لتطوير النشاط وحماية أموال وحقوق المتعاملين، ولو لم يحدث هذا التطور، لظل جزء مهم من سوق الرعاية الصحية يعمل في مساحة تنظيمية أقل وضوحًا، خصوصًا مع توسع البرامج الطبية التي تقدمها الشركات لأصحاب الأعمال والأفراد.

المواطن كان سيدفع الثمن

المشكلة لا تتعلق فقط بالشركات، وإنما بالمواطن في المقام الأول، فكلما غابت القواعد الواضحة، زادت احتمالات وجود اختلافات في تفسير التغطيات والاستثناءات وآليات تقديم الخدمة، بينما يتحمل المواطن في النهاية جزءًا من التكلفة، سواء بصورة مباشرة أو من خلال ارتفاع أسعار البرامج الطبية.

كما أن استمرار القواعد القديمة كان يمكن أن يضعف قدرة الجهات الرقابية على التعامل مع التطورات السريعة في سوق الرعاية الصحية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الأدوية والفحوصات والإقامة والعلاج، وهي عناصر تجعل الحاجة إلى إدارة المخاطر والتسعير السليم أكثر أهمية.

وماذا عن شركات التأمين؟

بالنسبة لشركات التأمين، كان استمرار الإطار القديم يعني صعوبة أكبر في تنظيم العلاقة مع شركات إدارة برامج الرعاية الصحية ومقدمي الخدمة.

أما وجود قواعد أكثر وضوحًا، فيسمح بتحديد المسؤوليات ورفع مستوى الحوكمة، كما يساعد الشركات على بناء نماذج تسعير وإدارة مخاطر أكثر دقة.

وهذا يفسر اتجاه الرقابة المالية إلى وضع قواعد تفصيلية للنشاط، مع منح شركات إدارة برامج الرعاية الصحية فترات لتوفيق أوضاعها بدلًا من إحداث تغيير مفاجئ في السوق،  وفي يوليو 2026، جرى مد مهلة توفيق أوضاع شركات إدارة برامج الرعاية الصحية لمدة عام إضافي حتى يوليو 2027.

التأمين الصحي أمام تحدى التكلفة

هناك عامل آخر يجعل تعديل القواعد أكثر أهمية، وهو أن الرعاية الصحية لم تعد نشاطًا يمكن إدارته بالقواعد التقليدية وحدها، حيث ان ارتفاع تكلفة الخدمة الطبية يعني أن شركات التأمين تحتاج إلى بيانات أكثر دقة، وإدارة أفضل للمطالبات، ورقابة على الاستخدام، وتسعير يقوم على أسس اكتوارية، حتى لا تتحول الوثيقة من أداة للحماية إلى عبء مالي على الشركة أو المؤمن عليه، وفي المقابل، يحتاج مقدم الخدمة إلى قواعد واضحة تضمن حصوله على مستحقاته، بينما يحتاج المواطن إلى الحصول على الخدمة المتفق عليها دون تعقيدات غير مبررة، ولو لم يتم تعديل القوانين، كان من الممكن أن يستمر نمو سوق الرعاية الصحية بصورة أسرع من نمو الإطار التنظيمي المحيط به، وهو ما كان سيخلق فجوة بين التطور الفعلي للسوق والقواعد التي تحكمه، أما التحديث التشريعي والتنظيمي فيعطي فرصة لإعادة ترتيب السوق على أساس أكثر وضوحًا، ويفتح المجال أمام الاستثمار والتوسع، مع الحفاظ على الرقابة وحماية حقوق المتعاملين.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة