عقب ثورة 30 يونيو 2013، فر عدد من قيادات جماعة الإخوان إلى خارج البلاد، بعدما أطلقوا تهديدات صريحة، وروجوا لروايات مضللة، وحرضوا على العنف ضد الدولة ومؤسساتها، ولم يتوقف نشاط بعض هذه القيادات عند مغادرة مصر، بل انتقل إلى الخارج، حيث واصلوا التحريض والتنسيق مع عناصر وخلايا داخل البلاد.
وفي السطور التالية، نرصد مسيرة علاء السماحى، أحد القيادات الإخوانية التي فرت هاربة من مصر عقب أحداث 2013، وما نُسب إليه في التحقيقات والقضايا المرتبطة بالتنظيمات المسلحة التي ظهرت عقب ثورة 30 يونيو.
علاء السماحي.. من العمل بالتربية والتعليم إلى النشاط المسلح
يعد علاء علي علي محمد السماحي، المولود عام 1986 في منطقة دلجمون بمحافظة الغربية، من الأسماء التي ارتبطت في التقارير الأمنية والقضايا القضائية بنشاط الجماعة المسلحة التابعة للإخوان.
بدأ السماحي حياته العملية في مجال التربية والتعليم، قبل أن ينخرط في النشاط التنظيمي المرتبط بجماعة الإخوان، ثم ينتقل إلى مسار أكثر ارتباطا بالعمل المسلح، وعقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة عام 2013، غادر السماحي مصر، واستقر في تركيا، حيث ارتبط اسمه في عدد من القضايا، بإدارة وتوجيه أنشطة مسلحة تستهدف الدولة المصرية من خارج البلاد.
كما أدرج اسم علاء السماحي ضمن قوائم الإرهاب التي أعلنتها مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وبرز اسم علاء السماحي بصورة أكبر مع ظهور حركة «سواعد مصر»، المعروفة إعلاميا باسم «حسم»، باعتبارها إحدى الحركات المسلحة المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، كما أرتباط السماحي بتأسيس الحركة، إلى جانب القيادي الإخواني محمد كمال، الذي قتل خلال مواجهة أمنية عام 2016.
وارتبطت حركة «حسم» بعدد من العمليات المسلحة التي استهدفت قوات الأمن وشخصيات عامة، فيما وجهت التحقيقات اتهامات إلى قيادات إخوانية موجودة خارج البلاد بالمشاركة في التخطيط والتوجيه وتوفير الدعم للعناصر المنفذة.
علاء السماحي ومنصات التحريض
كما ارتبط السماحي أيضا بالقيادي الإخواني يحيى موسى، الذي كان مقيما في تركيا، في إطار إدارة اللجان النوعية المسلحة التابعة للجماعة الإرهابية، كما لم يقتصر نشاط السماحي، على حركة «حسم»، إذ ارتبط اسمه أيضا بتنظيم «لواء الثورة»، الذي تبنى عددا من العمليات المسلحة التي وقعت داخل مصر.
كما ارتبط اسم السماحي بإنشاء أو دعم منصات إعلامية تحريضية، من بينها ما عرف باسم «مؤسسة ميدان»، والتي اتهمت باستخدام المحتوى الإعلامي في التحريض ضد مؤسسات الدولة ونشر روايات تستهدف تأليب الرأي العام.
محاولة اغتيال النائب العام المساعد
ومن أبرز القضايا التي ورد فيها اسم علاء السماحي القضية رقم 64 لسنة 2017، المعروفة إعلاميا بقضية محاولة اغتيال النائب العام المساعد.
وتضمنت أوراق القضية اتهامات لعناصر من حركة حسم بالتخطيط والتنفيذ لمحاولة استهداف المستشار زكريا عبد العزيز عثمان، النائب العام المساعد آنذاك، حيث وجهت النيابة اتهامات إلى عدد كبير من المتهمين في القضية.
ووفقا لما جاء في التحقيقات، نُسب إلى السماحي دور في إدارة وتوجيه عناصر اللجان النوعية المسلحة من خارج مصر، والمشاركة في التخطيط لعمليات استهداف شخصيات عامة ورجال الشرطة.
التدريب خارج مصر
عمل علاء السماحى على تدريب عناصر تابعة للتنظيمات المسلحة خارج مصر على استخدام الأسلحة وتنفيذ العمليات المسلحة.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، استهدفت عمليات التدريب إعداد عناصر قادرة على تنفيذ هجمات داخل الأراضي المصرية، في إطار ما وصفته الأجهزة الأمنية بمحاولة إعادة بناء النشاط المسلح للجماعة بعد 2013.
التسليح قبل فض اعتصام رابعة
ويرتبط اسم علاء السماحي كذلك بما ورد في تقارير وتحقيقات أمنية بشأن عمليات التسليح داخل اعتصام رابعة العدوية قبل فضه.
بذلك أصبح علاء السماحي واحدا من أبرز الأسماء التي ارتبطت في الملفات الأمنية والقضائية بمسار العنف المسلح لدى جماعة الإخوان عقب 30 يونيو، لاسيما مع اتهامه بالمشاركة في تأسيس وإدارة تنظيمات مسلحة والعمل على توجيه عناصرها من خارج الحدود.
ويظل ملف السماحي واحدا من الملفات المرتبطة بمواجهة الإرهاب العابر للحدود، في ظل الاتهامات الموجهة إليه بشأن التخطيط والدعم والتنسيق لعمليات استهدفت الدولة المصرية ومؤسساتها.