النيل الأزرق على صفيح ساخن.. جبل كدم أحدث حلقات التصعيد في الإقليم.. الجيش السوداني يصد هجومًا للدعم السريع شرق الكرمك.. وتحالف الميليشيا والحركة الشعبية يوسع نفوذه ويقترب من الدمازين وسط معارك متواصلة

الأحد، 13 سبتمبر 2026 05:22 م
النيل الأزرق على صفيح ساخن.. جبل كدم أحدث حلقات التصعيد في الإقليم.. الجيش السوداني يصد هجومًا للدعم السريع شرق الكرمك.. وتحالف الميليشيا والحركة الشعبية يوسع نفوذه ويقترب من الدمازين وسط معارك متواصلة نازحون من الحرب في السودان

0:00 / 0:00
كتبت ريهام عبد الله

يشهد إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع انتقال المواجهات إلى مناطق جديدة بمحافظة الكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية، بالتزامن مع تحركات متزايدة لتحالف الدعم السريع والحركة الشعبية ـ شمال بقيادة جوزيف توكا، ومحاولات الجيش السوداني احتواء التقدم الذي يعلنه التحالف في عدد من المواقع الاستراتيجية.

وجاءت أحدث حلقات التصعيد في منطقة جبل كدم بالمحور الشرقي لمحافظة الكرمك، حيث أعلنت السلطات المحلية في 12 سبتمبر تنفيذ القوات المسلحة والقوات المساندة لها عملية عسكرية قالت إنها ألحقت خسائر بالقوات المهاجمة ودمرت عددًا من المركبات القتالية، فيما تحدثت مصادر محلية عن انسحاب القوات المستهدفة باتجاه الحدود الإثيوبية.

جبل كدم.. معركة على محور يربط الكرمك وقيسان
 

وتكتسب المنطقة أهمية إضافية بسبب قربها من الحدود السودانية الإثيوبية، ما يجعل أي تحرك عسكري فيها مرتبطًا بأمن الممرات الحدودية وخطوط الإمداد بين الطرفين.

وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة لاحقًا أرقامًا أكبر للخسائر، قائلة إنها استولت على 17 عربة قتالية ودمرت 5 عربات أخرى، إلى جانب سقوط عشرات المقاتلين.

تحالف «الدعم السريع» و«الشعبية» يفتح جبهة جديدة
 

وتأتي معركة جبل كدم بعد أيام من إعلان الحركة الشعبية ـ شمال، المتحالفة مع الدعم السريع، السيطرة على مواقع جديدة في محافظة الكرمك.

ووفق "سودان تربيون"، أعلنت الحركة في 11 سبتمبر السيطرة على مواقع وحاميات في مناطق مدل أبيقو وبيلي بونق وكمبردا، إضافة إلى دوكان وكرن كرن وخور الحسن، بينما يقول التحالف إنه يتحرك باتجاه الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق.

وكان التحالف قد وسع نطاق سيطرته خلال الأشهر الماضية، إذ استولى على الكرمك وقيسان في فترات مختلفة، قبل أن يعلن في أواخر أغسطس السيطرة على قاعدتي بكوري وسركم، وهما موقعان عسكريان مهمان في محافظتي قيسان والكرمك.

وكشفت وسائل إعلام سودانية إن السيطرة على بكوري وسركم جاءت بعد معارك عنيفة.

الدمازين.. الهدف الأهم في الحسابات العسكرية
 

يمثل اقتراب القتال من الدمازين تطورًا بالغ الأهمية، باعتبارها عاصمة إقليم النيل الأزرق ومقر الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش.

وكانت المواجهات قد تصاعدت بصورة واضحة منذ فبراير 2026، وشهدت المنطقة عمليات كر وفر بين الجيش والتحالف الذي يضم الدعم السريع وفصيل الحركة الشعبية ـ شمال بقيادة جوزيف توكا.

وفي 4 سبتمبر، كشفت صحيفة سودان تربيون، عن معارك في منطقة البركة بمحلية الكرمك، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية إلى الدمازين من الخرطوم والجزيرة وسنار ودارفور، عقب سيطرة التحالف على بكوري وسركم. كما أعلنت مصادر عسكرية اعتراض طائرات مسيرة هجومية استهدفت الدمازين.

وتشير هذه التطورات إلى أن المعركة لم تعد محصورة في بلدات حدودية، وإنما باتت تضغط على خطوط الدفاع المؤدية إلى مركز الإقليم.

الكرمك وقيسان.. لماذا تحظيان بهذه الأهمية؟
 

تكمن أهمية الكرمك وقيسان في موقعهما الحدودي وشبكة الطرق التي تربط النيل الأزرق بالمناطق الواقعة على الجانب الإثيوبي.

وتشير دراسة لمشروع «Critical Threats» إلى أن الكرمك تمثل نقطة عبور حدودية رئيسية وطريقًا مهمًا يصل غرب إثيوبيا بوادي النيل، كما تعد جزءًا من شبكة طرق يمكن أن تؤثر في خطوط الإمداد والتحرك العسكري داخل الإقليم.

وكان الجيش قد استعاد الكرمك في 8 يوليو بعد أن سيطرت عليها الدعم السريع في مارس، قبل أن تعلن  الدعم السريع وحلفاؤها استعادة المدينة في أغسطس، في مؤشر على طبيعة المعارك المتحركة في المنطقة.

ثمن التصعيد.. موجات نزوح متكررة
 

ولا تقتصر تداعيات المعارك على الجانب العسكري، إذ انعكس القتال بصورة مباشرة على المدنيين.

ووفق بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، نزح نحو 59,742 شخصًا من مناطق مختلفة في ولاية النيل الأزرق بين 11 يناير و21 مايو 2026، وكان أكبر عدد من حالات النزوح مرتبطًا بمحليات الكرمك وباو وقيسان.

وتشير البيانات إلى أن نحو نصف النازحين كانوا من الأطفال، فيما لجأ 72% منهم إلى مواقع تجمعات غير رسمية، وهو ما يعكس الضغط المتزايد على المجتمعات المستقبلة للخارجين من مناطق القتال.

الحدود الإثيوبية.. بُعد إقليمي للصراع

ويضيف الموقع الحدودي للنيل الأزرق بعدًا إقليميًا إلى المعارك، خصوصًا مع تبادل الاتهامات بشأن استخدام المناطق الحدودية في عمليات الإمداد والتحرك العسكري.

وكانت الحكومة السودانية قد اتهمت إثيوبيا في وقت سابق بتقديم دعم لوجستي للتحالف الذي يقاتل الجيش في النيل الأزرق.

ومع استمرار القتال بالقرب من الحدود، تبرز مخاوف مرتبطة بحركة المقاتلين والأسلحة والنازحين عبر الحدود، فضلًا عن تأثير أي اضطراب واسع في المنطقة على الطرق التجارية والزراعية.

معركة مفتوحة.. بين هجوم مضاد ومحاولات احتواء
 

ويكشف التطور الأخير في جبل كدم أن الجيش لم يتخل عن محاولة استعادة زمام المبادرة في النيل الأزرق، في وقت يسعى فيه تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية ـ شمال إلى تثبيت مكاسبه السابقة وفتح طرق جديدة باتجاه الدمازين.

وتبقى السيطرة على الكرمك وقيسان والمواقع العسكرية المحيطة بهما عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه المعارك المقبلة، بينما يمثل جبل كدم اختبارًا جديدًا لقدرة الجيش على حماية المحور الشرقي ومنع انتقال القتال إلى عمق الإقليم.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة