تناولت الصحف العالمية اليوم عدد من القضايا أبرزها تراجع حظوظ الجمهوريين فى الانتخابات النصفية وتأييد البريطانيين للعودة إلى أوروبا وتهديد ظاهرة إل نينيو للقهوة والكاكاو.
الصحف الأمريكية:
رغم وعود ترامب.. بولتيكو: مؤتمر دالاس لم يغير حظوظ الجمهوريين فى الانتخابات النصفية
على الرغم من الزخم الذى حققه مؤتمر الحزب الجمهوري فى دالاس الأسبوع الماضي قبل أسابيع قليلة من موعد إجراء الانتخابات النصفية، لا سيما مع حضور الرئيس ترامب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن الجمهوريين مقتنعون بأن المؤتمر لم يغير كثيرًا بشأن حظوظهم فى الانتخابات المقررة فى نوفمبر المقبل.
وقالت مجلة بولتيكو إن الجمهوريين تنفسوا الصعداء لأن المؤتمر لم يمض بشكل سيئ، لكن كثيرين مقتنعون أيضًا أنه لن يساعدهم فى الانتخابات، بل إن البعض يشعر بالقلق من أن طلبه من الناخبين أن يتصوروه على بطاقة الاقتراع سيضر بالجمهوريين فى المقاطعات المتأرجحة ممن هم بحاجة إلى أصوات الديمقراطيين أو المستقلين.
ونقلت بولتيكو عن أحد الخبراء الاستراتيجيين الجمهوريين الذى يعمل على سباقات الانتخابات النصفية، والذى رفض الكشف عن هويته، قوله إن المؤتمر مضى بأفضل صورة ممكنة، فلم يسبب أذى، لكنه لم يغير الكثير أيضًا.
ولم يتطرق أغلب المتحدثين الجمهوريين إلى حرب إيران وتأثيرها على أزمة تكلفة المعيشة، وهي الورقة الأقوى لدى الديمقراطيين فى معركة التجديد النصفي. ورغم أن وعد ترامب بمنح كل أمريكي بالغ 5 آلاف دولار حال احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلس الكونجرس قد لفت الانتباه، فإنه سرعان ما قوبل بالرفض من مشرعي الحزب، مما حد على الأرجح من تأثير الرسالة، وفقًا لبولتيكو.
وتحدثت المجلة عن نجاح مؤتمر الحزب الجمهوري من الناحية اللوجستية فى ظل حقيقة تنظيمه على عجل، ونقلت عن المخطط الاستراتيجي مارك بيدنار قوله إن المؤتمر قد حقق نجاحًا، والأمر يتوقف على الجمهوريين لمواصلة الزخم.
لكن بالنسبة للجمهوريين فى مجلس النواب وحلفائهم الذين يحتاجون إلى أصوات المستقلين والناخبين المتأرجحين، فإن الرسالة لم تصل بشكل قوي.
ويقول قيادي جمهوري فى إحدى المقاطعات التي يواجه الحزب فيها منافسة فى ظل عدم شعبية ترامب، إن الرئيس ارتكب أكبر خطأ بقوله إنه على بطاقة الاقتراع، متوقعًا أن يأتي ذلك بنتائج عكسية. وأشار إلى أن الناخبين سيصوتون الآن ضد أعضاء وعضوات الكونجرس للانتقام من ترامب.
سادت حالة من الإحباط الشديد أوساطًا واسعة من المشرعين الجمهوريين -الذين يخوضون سباقات انتخابية محتدمة ولم يحضروا المؤتمر- جراء تعليق ترامب.
وقال أحد النواب الجمهوريين في مجلس النواب: "أنا واثق من أن هذا الأمر يعزز الدعم في أوساط القاعدة الانتخابية التي تشهد فتورًا في الحماس، لكنه لن يجدي نفعًا في استمالة الناخبين المستقلين أو المترددين".
بعد طفرة الـ AI..
قادة التكنولوجيا يدعون لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي وسط مخاوف السلامة
دعا قادة شركات التكنولوجيا الأمريكية إلى ضرورة إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي عالميًا، في ظل مخاوف متعلقة بالسلامة، في أعقاب التطورات الهائلة التي شهدتها أنظمة الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة.
بدأ الأمر بمقال كتبه السبت، داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبي Anthropic، المطورة لأداة كلود إيه آي للذكاء الاصطناعي، والذي أطلق من خلاله الدعوة، وذلك بعد أيام قليلة من استقالة أحد الباحثين في شركته بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
وبحسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، سرعان ما أبدى كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات كبرى أخرى تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي تأييدهم لهذه المبادرة؛ إذ كتب كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي OpenAI؛ وإيلون ماسك، الذي تكثف شركته للصواريخ سبيس إكس SpaceX استثماراتها في الذكاء الاصطناعي؛ وديميس هاسابيس، رئيس شركة جوجل ديب مايند Google DeepMind، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أنهم يتفقون على ضرورة اعتماد وتيرة أبطأ للتطوير.
وقال أمودي -الذي شارك في تأسيس أنثروبيك بهدف التركيز على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي آمنة ومدروسة- في مقاله إنه رغم إيمانه بأن هذه التقنية قد تحقق فوائد جمة، إلا أنها تتطور بوتيرة سريعة للغاية تحول دون تمكن الباحثين من مواصلة تطويرها بأمان.
وكتب أمودي يقول: "لقد ترسخت لدي قناعة خلال الأشهر القليلة الماضية بأن المعالجة الشاملة للمخاطر تتطلب مزيداً من الحيطة والحذر؛ فلا يقتصر الأمر على الاستثمار في الوقاية من المخاطر فحسب، بل يتطلب أيضاً ضبط وتيرة تطور القدرات التقنية بما يتيح لتدابير الوقاية وقتاً كافياً لمواكبة هذا التطور". وأضاف: "علينا إبطاء الوتيرة التي نطور بها قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، سيظل التقدم يبدو سريعاً، وعلينا استغلال الوقت الذي نكسبه بحكمة".
وفيما يتعلق بالإجراءات التي يمكن اتخاذها، قال أمودي إن أنثروبيك ستتخذ من جانبها تدبيراً رئيسياً للسلامة، يتمثل في منح مقيّمين خارجيين صلاحيات وصول تضاهي تلك المتاحة للموظفين، وذلك لضمان الالتزام بإجراءات السلامة والإبلاغ عن أي حوادث. ودعا بقية العاملين في هذا القطاع إلى اتخاذ الخطوة ذاتها.
كما دعا إلى التنسيق بين الدول الديمقراطية لوضع معايير للسلامة، وإلى السعي نحو تنسيق هذه الدول جهودها مع الحكومات التي وصفها بالسلطوية أيضًا.
وعلق إيلون ماسك على ما كتبه أمودي، وقال في منشور على منصة X، إن داريو محق. فيما قال سام ألتمان إنه يتفق مع داريو في الحاجة إلى ضبط وتيرة التقدم في التقنيات الرائدة، وذكر أن شركته ستتيح أيضاً للمقيّمين الخارجيين إمكانية الوصول إليها.
قبل الانتخابات النصفية..
التضخم يعرقل جهود ترامب للحفاظ على أغلبية الجمهوريين بالكونجرس
مع تبقي أقل من شهرين على الانتخابات النصفية، بدأ الرئيس ترامب جهوده الأخيرة للحفاظ على أغلبية الحزب الجمهوري فى الكونجرس، مجادلاً بأن الولايات المتحدة تحت قيادة الجمهوريين قد خفضت الأسعار.
لكن صحيفة نيويورك تايمز تقول إن الوضع الاقتصادي بدا أكثر هشاشة بكثير بالنسبة للعديد من الأسر والشركات بحلول يوم الجمعة؛ فقد ارتفعت أسعار الوقود وتكاليف الرهن العقاري، وسجل التضخم مستويات مرتفعة ومقلقة، مما وضع صبر الجمهور على المحك إزاء تأكيدات ترامب المتكررة بأن البلاد تسير على المسار الصحيح.
وترى الصحيفة أن هذا التباين يسلط الضوء على الرهانات السياسية والاقتصادية التي تواجه ترامب، الذي قد يواجه قريبًا غضب ناخبين سئموا الوعود التي تطلقها واشنطن بشأن خفض تكاليف المعيشة. فمع اقتراب شهر نوفمبر، شهدت الأسعار فى الولايات المتحدة ارتفاعًا في ظل قيادته، مدفوعةً إلى حد كبير بأجندة تضمنت عامين من سياسات حافة الهاوية التجارية القاسية وصراعًا ممتدًا مع إيران.
وتجلت هذه التبعات في أحدث قراءة لمؤشر أسعار المستهلك الصادرة يوم الجمعة؛ إذ أظهر التقرير ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال شهر أغسطس، مما عزز احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في الأسبوع المقبل.
وجاءت هذه البيانات في اليوم نفسه الذي كشف فيه استطلاع منفصل ومستمر تجريه جامعة ميشيجان عن تراجع حاد في ثقة المستهلكين هذا الشهر؛ حيث أبدى الأمريكيون في ذلك التقرير مخاوف جديدة من تعثر الاقتصاد واستمرار ارتفاع معدلات التضخم.
وتصف نيويورك تايمز معركة التضخم بالنسبة لترامب بأنها شديدة الوطأة لدرجة أنها طغت حتى على النقاط المضيئة القليلة في الاقتصاد. فرغم الاضطرابات فى السياسات على مدار ما يقرب من عامين، منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ظل سوق العمل قويًا، واستمر الاقتصاد في النمو، وشهدت البلاد طفرة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ وهي تطورات أثارت عمومًا ارتياح الأسواق المالية.
غير أن هذه الجوانب الإيجابية لم تكن دائمًا واضحة أو ملموسة بالنسبة للناخبين، الذين عانوا لسنوات من تصاعد التكاليف وتراكمها، وهي معاناة بلغت ذروتها خلال جائحة كورونا. وقد استمرت هذه الضغوط المالية حتى شهر أغسطس، حيث ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع من نمو الأجور بالساعة على أساس سنوي للشهر الخامس على التوالي.
الصحف البريطانية
تأييد البريطانيين للعودة إلى أوروبا بعد "بريكست" يبلغ أعلى مستوياته ..ما القصة؟
حذر خبير استطلاعات الرأي البريطاني البارز من أن التأييد للعودة إلى الاتحاد الأوروبي وصل إلى أعلى مستوياته منذ التصويت على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبى، بريكست، لكنه شدد على ضرورة أن يغتنم القادة السياسيون هذه الفرصة وإلا ستذهب كل الجهود سدى.
وأوضح البروفيسور السير جون كورتيس أن الرأي العام قد تغير رغم الصمت النسبي من جانب العديد من الأحزاب، مضيفاً: "لذا، إذا بدأتم في طرح الحجة... فمن المفترض أن تكونوا قادرين على دفع المؤشر نحو مزيد من التأييد".
غير أن السير جون أشار إلى أن أي استفتاء مستقبلي قد يظل محفوفاً بالمخاطر ونتيجته معلقة على خيط رفيع، إذ سيتوقف الحسم فيه -فوزاً أو خسارة- على كيفية صياغة الحجة وطرحها.
وفي مقابلة حصرية مع صحيفة "الإندبندنت"، ذكر كورتيس أن 61 في المئة من البريطانيين يقولون الآن إنهم سيصوتون لصالح العودة إلى الاتحاد، مقارنة بـ 39 في المئة يفضلون البقاء خارجه.
وقال: "هذا هو أعلى معدل سُجل -كمتوسط لفترة زمنية ممتدة- منذ عام 2016".
لكنه استدرك قائلاً إن غالبية من صوتوا في استفتاء عام 2016 "لم يغيروا آراءهم"؛ إذ أن نحو 18 في المئة فقط ممن صوتوا لصالح الخروج يقولون الآن إنهم سيصوتون للعودة، في حين أن 11 في المئة ممن صوتوا للبقاء يفضلون الآن البقاء خارج الاتحاد.
ومع ذلك، أشار كورتيس إلى وجود فئة عمرية جديدة -تمثل حصيلة عشر سنوات- ممن كانوا صغاراً جداً بحيث لم يتمكنوا من التصويت في عام 2016، لكنهم أصبحوا الآن قادرين على المشاركة، وهؤلاء "يؤيدون بشدة العودة إلى الاتحاد الأوروبي".
قلق برلماني فى بريطانيا بسبب الذكاء الاصطناعي .. وتحذير: سيقضى على البشرية
حثّ أكثر من 70 عضواً في البرلمان ومجلس اللوردات، رئيس وزراء بريطانيا آندي بيرنهام، على دعم حظر تطوير "الذكاء الاصطناعي الفائق" (ASI) وقيادة حركة دولية لوقف هذه التكنولوجيا، وذلك عقب أسبوع من التحذيرات التي أطلقها خبراء بشأن وجود احتمال بنسبة 10% لأن تؤدي هذه التقنية إلى القضاء على البشرية جمعاء، وفقا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.
وقد وجه خمسة عشر وزيراً حكومياً سابقاً - إلى جانب الرئيس السابق للخدمة المدنية "روبن بتلر"، ونواب بارزين من حزب العمال (بمن فيهم "جون ماكدونيل")، ونواب بارزين من المحافظين والديمقراطيين الأحرار والحزب الوطني الاسكتلندي - رسالة إلى رئيس الوزراء. وحثوه فيها على تسخير ثقل الحكومة لدعم مشروع قانون طُرح في مجلس العموم يوم الثلاثاء، يهدف إلى حظر "الذكاء الاصطناعي الفائق"؛ وهو شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي غير الموجود حالياً، لكنه سيتفوق على القدرات البشرية في معظم المجالات.
وصعّد هؤلاء حملتهم الموجهة إلى "داونينج ستريت" (مقر رئاسة الوزراء) بعد تصريحات مقلقة أدلى بها خبراء حاليون وسابقون في مجال الذكاء الاصطناعي. وصرح "إيفان هوبينجر"، وهو موظف بارز في شركة "أنثروبيك" (Anthropic)، بأنه يعتقد أن هناك احتمالاً يتجاوز 10% لأن تقضي هذه التكنولوجيا على البشرية. كما استقال "جاكوب كوكسون" - وهو باحث يبلغ من العمر 28 عاماً في "أنثروبيك" وسبق له العمل في شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) - يوم الثلاثاء، مطلقاً تحذيراً انتشر على نطاق واسع؛ حيث زعم أن "أيّاً من الشركتين لا تتصرف بمسؤولية"، وأنهما "تخاطران بحياتنا" وتخوضان سباقاً محموماً للسيطرة على مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال "أليكس سوبيل"، النائب العمالي صاحب مشروع القانون، إن هدفه - وهدف الموقعين الآخرين، الذين تتنوع خلفياتهم بين مقدمة برامج الأطفال "فلويلا بنجامين"، ووزير البيئة المحافظ السابق "زاك جولدسميث"، والوزيرة الأولى السابقة لأيرلندا الشمالية "أرلين فوستر" - هو أن يعمل بيرنهام على إرساء "إطار عمل واضح يمنع إنشاء ذكاء اصطناعي فائق". وأضاف قائلاً: "لقد أوضحت شركات الذكاء الاصطناعي أنها ستطور أنظمة ذكية مستقلة (وكلاء) دون قيود. إنهم يسعون لتطوير ذكاء اصطناعي فائق، بينما يقرون علناً بوجود خطر كبير يتمثل في انقراض البشرية".
ويحاكي مشروع القانون هذا تشريعاً لحظر الذكاء الاصطناعي الفائق يروج له السيناتور الأمريكي، بيرني ساندرز في واشنطن العاصمة؛ حيث صرح هذا الأسبوع قائلاً: "يجب أن تكون أحمقاً كي لا تطالب بإبطاء هذه العملية".
الصحف الإيطالية والإسبانية
أوروبا تواجه انتقادات ترامب بسبب خلافات حول التجارة والهجرة والطاقة
استقبلت أيرلندا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته التي استمرت يومين، في محاولة من دبلن للحفاظ على العلاقات الوثيقة مع واشنطن وتجنب تحويل الخلافات السياسية والاقتصادية إلى أزمة مفتوحة، إلا أن تصريحات ترامب أعادت تسليط الضوء على اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن التجارة والهجرة والطاقة والتنظيمات الاقتصادية.
وأشارت صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية إلى أنه خلال وجوده في دبلن، انتقد ترامب السياسات الأوروبية في عدد من الملفات، معربًا عن استيائه مما وصفه بالمشكلات التي تواجهها أوروبا في التجارة والطاقة والهجرة، كما هاجم القواعد التنظيمية الأوروبية، معتبرًا أن بعضها غير مقبول.
أيرلندا بين الحليف الأمريكي والموقف الأوروبي
تكتسب زيارة ترامب أهمية خاصة بالنسبة لأيرلندا، التي تتولى حاليًا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ما يجعل دبلن في موقع حساس في أي مواجهة بين بروكسل و واشنطن.
وحاول رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن التأكيد على قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، مشيرًا إلى حجم الاستثمارات الأيرلندية في الولايات المتحدة، في رسالة واضحة إلى واشنطن بأن العلاقات التجارية المتبادلة تحقق مصالح للطرفين.
لكن ترامب عاد إلى انتقاد النموذج الاقتصادي الأيرلندي، خاصة استفادة البلاد من وجود شركات أمريكية كبرى في قطاعات الأدوية والتكنولوجيا، وهو ملف حساس بالنسبة لدبلن التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمارات الأجنبية والضرائب التي تدفعها الشركات متعددة الجنسيات.
وبالنسبة لأوروبا، فإن هذا الجدل يعكس صعوبة تحقيق التوازن بين الحفاظ على الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة والدفاع عن النموذج الاقتصادي والتنظيمي الأوروبي.
التجارة.. خلاف حول قواعد اللعبة
يمثل ملف التجارة أحد أبرز مصادر التوتر بين الجانبين. فترامب يدفع باتجاه سياسات تهدف إلى إعادة الشركات والإنتاج إلى الولايات المتحدة، بينما تتمسك أوروبا بحقها في وضع قواعدها الخاصة بالضرائب والمنافسة وحماية الأسواق.
وتنظر بروكسل إلى الرسوم والضغوط التجارية الأمريكية باعتبارها اختبارًا لقدرة الاتحاد الأوروبي على الدفاع عن مصالحه الجماعية، خاصة أن أي تنازل واسع قد يفتح الباب أمام مطالب أمريكية إضافية في ملفات أخرى.
ورغم حرص الحكومات الأوروبية على تجنب حرب تجارية شاملة مع واشنطن، فإنها تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز قدرتها على الرد، وتنويع الشركاء التجاريين وتقليل الاعتماد المفرط على السوق الأمريكية.
الهجرة والطاقة.. نقاط خلاف جديدة
لم تقتصر انتقادات ترامب على التجارة، بل امتدت إلى الهجرة والطاقة، وهما ملفان يثيران نقاشًا واسعًا داخل أوروبا نفسها.
وتواجه الحكومات الأوروبية بالفعل ضغوطًا متزايدة لتشديد مراقبة الحدود والحد من الهجرة غير النظامية، إلا أن العواصم الأوروبية تريد أن تأتي هذه السياسات بقرار أوروبي مستقل، وليس نتيجة ضغوط أمريكية.
وفي ملف الطاقة، دعا ترامب إلى زيادة إنتاج النفط في بحر الشمال بهدف خفض الأسعار، في وقت تحاول فيه أوروبا إعادة صياغة سياستها للطاقة وتقليل تعرضها للصدمات الجيوسياسية.
وتكشف هذه النقطة عن اختلاف في الأولويات؛ فواشنطن تدفع نحو زيادة إنتاج الوقود الأحفوري، بينما تواصل أوروبا الجمع بين أمن الطاقة والتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
إل نينيو يهدد القهوة والكاكاو.. الطقس يشعل الأسعار مجددًا
يستعد سوقا القهوة والكاكاو لموجة جديدة من التقلبات، مع تصاعد المخاوف من تأثير ظاهرة «إل نينيو» المناخية على المحاصيل خلال خريف وشتاء 2026-2027، في وقت لم يتعافَ فيه القطاع بالكامل من موجة الأسعار القياسية التي ضربت الأسواق خلال العامين الماضيين.
ورغم أن أسعار القهوة والكاكاو بدأت خلال 2026 في التراجع عن المستويات التاريخية المسجلة في 2024 و2025، فإن التطورات المناخية الأخيرة أعادت المخاوف إلى الواجهة. فقد ارتفع سعر البن العربي بأكثر من 5% في أغسطس، مدفوعًا بتأخر حصاد البرازيل، بينما تجاوز سعر الكاكاو 6300 دولار للطن في بداية سبتمبر، بعدما تضررت محاصيل في ساحل العاج وغانا بسبب الفيضانات، وفقا لصحيفة الباييس الإسبانية.
إلـ نينيو
لكن الخطر الأكبر قد لا يتعلق بالمحصول الحالي، وإنما بالموسم المقبل، ووفقًا لمركز التنبؤ المناخي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية «NOAA»، تتجاوز احتمالات وصول «إل نينيو» إلى قوة شديدة خلال خريف وشتاء 2026-2027 نسبة 90%، وتزداد حساسية القهوة والكاكاو لهذه الظاهرة لأنهما من المحاصيل الاستوائية التي تتركز زراعتها في عدد محدود من الدول.
وتنتج دول غرب أفريقيا نحو 70% من إمدادات الكاكاو العالمية، وعلى رأسها ساحل العاج وغانا، بينما تهيمن البرازيل على إنتاج البن العربي، وتتصدر فيتنام إنتاج البن «روبوستا»، ويعني هذا التركّز أن أي موجة جفاف أو أمطار شديدة أو ارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة يمكن أن تنعكس سريعًا على الأسواق العالمية.
ولا تقتصر المخاطر على الطقس، إذ يواجه سوق الكاكاو تحديات إضافية بسبب القواعد الأوروبية الجديدة لمكافحة إزالة الغابات، والتي تفرض تتبع المنتج حتى المزرعة. وقد يؤدي نقص الكاكاو المستوفي لمتطلبات التتبع إلى زيادة علاوة الأسعار ورفع الضغوط على السوق الأوروبية
اسعار المواد الخام
كما أن تأثير ارتفاع أسعار المواد الخام لا يصل إلى المستهلك فورًا. فوفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، تنتقل زيادات أسعار الكاكاو إلى منتجات الشوكولاتة في الاتحاد الأوروبي خلال أقل من ثلاثة أشهر، بينما قد يستمر تأثيرها على الأسعار لمدة تصل إلى 18 شهرًا.
وبالتالي، فإن أي صدمة جديدة في المحاصيل خلال الأشهر المقبلة قد تعني عودة الضغوط على أسعار القهوة والشوكولاتة، حتى إذا كانت الأسواق قد بدأت بالفعل في الاستفادة من انخفاض الأسعار العالمية. وتبقى المعادلة الأكثر إثارة للقلق أن الطقس قد يمنح الأسواق فترة هدوء قصيرة، لكنه قادر أيضًا على إعادة إشعال أزمة الأسعار بسرعة.
المكسيك تدفن 117 جثمانًا مجهول الهوية في مقبرة جماعية ..ما القصة؟
في مشهد يعكس استمرار أزمة المفقودين والضحايا مجهولي الهوية في المكسيك، أقدمت السلطات في مدينة خواريز الحدودية بولاية تشيهواهوا على دفن 117 جثمانًا ظلت لفترات دون تحديد هويات أصحابها أو مطالبة أسرهم بها.
وأعلنت السلطات أن الجثامين تعود إلى أشخاص بالغين توفوا خلال الفترة بين عامي 2019 و2025، من بينهم 8 نساء و109 رجال، فيما تشير البيانات إلى أن 41 شخصًا منهم لقوا حتفهم في ظروف عنيفة.
ورغم وصف العملية بأنها دفن في مقبرة جماعية، أوضحت السلطات أن الجثامين دُفنت في قبور فردية، وأن عملية الدفن لا تعني إغلاق ملف أصحابها نهائيًا، إذ تظل الأولوية للطب الشرعي هي الحفاظ على جميع المعلومات والعينات التي يمكن أن تساعد مستقبلًا في تحديد هوياتهم وإعادتهم إلى ذويهم.
وقال هيكتور مانويل ياكوب هيرنانديز، منسق خبراء الطب الشرعي في المنطقة الشمالية، إن السلطات أجرت الدراسات والإجراءات اللازمة قبل السماح بالدفن، بهدف ضمان عدم فقدان أي بيانات يمكن أن تساعد في التعرف على الضحايا لاحقًا.
560 جثمانًا خلال الحكومة الحالية
وتكشف عملية الدفن عن حجم أزمة لا تزال تواجهها مدينة خواريز، التي تقع على الحدود مع الولايات المتحدة وتتميز بوجود عدد كبير من السكان المتنقلين والمهاجرين.
وبحسب السلطات، جرى دفن نحو 560 شخصًا في مقابر جماعية خلال فترة الحكومة الحالية في ولاية تشيهواهوا، ما يعكس صعوبة تحديد هوية بعض الضحايا، فضلًا عن احتمال وجود مهاجرين أجانب أو أشخاص قدموا من ولايات مكسيكية أخرى بين من لم يتم التعرف عليهم.
وتكتسب مدينة خواريز أهمية خاصة في ملف العنف والجريمة المنظمة في المكسيك، إذ ظلت المدينة لسنوات واحدة من أبرز بؤر العنف المرتبط بتجارة المخدرات والصراع بين الجماعات الإجرامية. وتشير بيانات حديثة لـ"دويتشه فيله" إلى استمرار انتشار العنف والجريمة المنظمة في مدن مكسيكية عدة، في ظل تحديات كبيرة أمام السلطات في مواجهة شبكات المخدرات.
تأخر عمليات الدفن
وأوضحت السلطات أن دفن الجثامين الـ117 سيساعد أيضًا على تخفيف الضغط عن منشآت الطب الشرعي، التي ظلت تحتفظ بأعداد كبيرة من الرفات.
وكانت عمليات الدفن قد توقفت خلال عام 2025، بسبب تركيز فرق الطب الشرعي على التحقيق في قضية محرقة بلينيتود، وهو ما أدى إلى تراكم أعداد الجثامين والرفات التي لم يتم التعرف عليها أو المطالبة بها.
وتؤكد القضية أن أزمة المفقودين في المكسيك لا تتعلق فقط بأعداد الأشخاص الذين اختفوا، وإنما تمتد إلى مرحلة ما بعد الوفاة، حيث تواجه السلطات تحديًا مزدوجًا يتمثل في تحديد هوية الجثامين والحفاظ على الأدلة التي تسمح بإعادتها إلى عائلاتها.
وفي مدينة حدودية مثل خواريز، يزيد وجود المهاجرين والسكان المتنقلين من صعوبة هذه المهمة، ما يجعل بعض الجثامين عرضة للبقاء مجهولة الهوية لسنوات، بينما تواصل عائلات كثيرة البحث عن أقاربها المفقودين.
وبذلك، لا يمثل دفن الجثامين الـ117 نهاية قصتهم، بل خطوة إدارية وشرعية مؤقتة، فيما يبقى الهدف النهائي هو منح كل ضحية اسمًا وهوية وإتاحة الفرصة لعائلتها لمعرفة مصيرها.