عادل السنهورى

مصر و"البريكس".. كيف نستفيد ؟

السبت، 12 سبتمبر 2026 04:29 م


 

ماذا تستفيد مصر من عضويتها في تجمع دول " البريكس" ومن مشاركتها في اجتماعاته..؟
هذا السؤال البديهي والتقليدي الذي يمكن أن يطرحه المواطن العادي عند متابعته لفعاليات القمة الـ18 للتجمع الدولي التي تستضيفه الهند، والذي يضم كتلة سكانية عالمية ضخمة ممثلة في الهند والصين وروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا علاوة على الدول التي انضمت حديثا مثل مصر واثيوبيا والامارات والسعودية ايران . التجمع أيضا يمثل حوالي 40% من اجمالي الاقتصاد العالمي.
اللغة الأبرز التي تسيطر على اجتماعات البريكس منذ انشائه في عام 2001وانعقاد القمة الأولى في روسيا عام 2009، هي لغة الاقتصاد والتجارة بين الدول الأعضاء. فالمحاور الرئيسية لمجالات التعاون بين دل البريكس تركز على المحور الاقتصادي لزيادة معدلات التجارة والاستثمار البيني والتوسع في التبادل التجاري بالعملات المحلية.  ومحور التنمية المستدامة لتعزيز مشروعات العمل المناخي والتحول الأخضر العادل لدول الجنوب العالمي. ومحور اقتصاد المستقبل لربط أنظمة الدفع الإلكترونية والتعاون في مجالات التكنولوجيا والابتكار.
مصر انضمت للتجمع الدولي بصورة رسمية في يناير 2024، لتثبيت حضورها السياسي والاقتصادي عالميا، ولتصبح شريكا استراتيجيًا في واحدة من أهم التكتلات الاقتصادية العالمية الناشئة، لدفع مجالات التعاون المشترك مع دول البريكس من خلال جذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية وتخفيف الضغط عل العملة المحلية وتقليل الاعتماد على العملة الأجنبية بالاستفادة من المزايا المتاحة لدول التجمع بالتعامل بالعملات المحلية والاعفاءات الجمركية للصادرات.
الاستفادة كبيرة بالتأكيد ومشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس وفد مصر في أعمال القمة للعام الثالث على التوالي هو تأكيد على دور القاهرة الفاعل في التكتل  ويمثل تحولا استراتيجيا واقتصاديا كبيرا، يعود على الدولة بمكاسب متعددة تدعم رؤيتها التنموية وتخفف من التحديات المالية.
بإيجاز،  فالمكاسب التي يمكن أن تحققها مصر من عضوية " البريكس" متعددة- لو أحسن استغلالها - فالتكتل يمنح مصر فرصة إجراء المعاملات التجارية وتسوية المدفوعات بالعملات المحلية مع الدول الأعضاء، مما يقلل من الطلب المستمر على الدولار داخل السوق المصري. وفتح باب الاستفادة من بنك التنمية الجديد (الذراع المالي للبريكس) بالحصول على تمويلات ميسرة، حيث يوفر البنك قروضا ميسرة لتمويل مشروعات البنية التحتية، النقل، والطاقة المتجددة بعيداً عن شروط المؤسسات الدولية التقليدية مثل صندوق النقد الدولي
من أهم المكاسب أيضا جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث تزايدت استثمارات دول البريكس في مصر لتشهد نموا ملحوظا، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات في قطاعات حيوية كالسيارات، والأدوية، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث ارتفعت معدلات الاستثمارات الروسية والروسية والهندية في مصر. علاوة على فتح أسواق استهلاكية ضخمة وجديدة أمام الصادرات المصرية في آسيا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية. و يفرض ذلك ضرورة التوسع في عمليات الإنتاج المحلي ووجود قاعدة إنتاجية وطنية كبيرة تستهدف زيادة الصادرات المحلية الى أسواق تلك الدول.
فحجم التبادل التجاري بين مصر ودول البريكس يميل بقوة لصالح دول التجمع، -حسب التقرير الصادر بالأمس من الجهاز المركزي للإحصاء- فقد  أطهرت بيانات الجهاز ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر ودول مجموعة البريكس ليصل إلى 36.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 29.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.
وسجلت قيمة الصادرات المصرية إلى دول مجموعة البريكس 6.6 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 7.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.
الفرصة مواتية أمام زيادة الصادرات المصرية الى أسواق دول البريكس بشرط زيادة معدلات الإنتاج للسلع الوطنية وتقليل الاعتماد على الواردات وهو ما تسعى اليه مصر من خلال مبادرة المائة مليار صادرات 
مصر بوابة إقليمية: استغلال موقع مصر الجغرافي الفريد وقناة السويس لتصبح القاهرة المركز اللوجستي الرئيسي لنفاذ منتجات دول البريكس إلى الأسواق الإفريقية والعربية عبر اتفاقيات التجارة الحرة المشتركة.
أما سياسيا فالتكتل الدولي يمنح مصر مرونة أكبر في بناء شراكات متوازنة مع القوى الدولية المختلفة في الشرق والغرب، بما يخدم مصالحها الوطنية وحدها وهو ما سعت اليه مصر منذ عام 2014 . علاوة على أن عضوية مصر في البريكس يمنحها الفرصة لطرح الرؤى الأفريقية والعربية  تجاه قضايا المنطقة والعالم، بما يحقق مصالح تلك الدول الناشئة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة