توقعات بعودة المظهر الطبيعى مرة أخرى.. هل عصر الفلاتر على وشك الانتهاء؟

السبت، 12 سبتمبر 2026 11:00 م
توقعات بعودة المظهر الطبيعى مرة أخرى.. هل عصر الفلاتر على وشك الانتهاء؟ هل عصر الفلاتر على وشك الانتهاء؟

كتبت: سما سعيد

لسنوات طويلة، ارتبط الجمال بصورة شديدة المثالية، بشرة بلا عيوب، وملامح محددة بعناية، ومكياج متقن يجعل الوجه يبدو وكأنه لا يحتاج إلى أي تعديل، ومع انتشار الفلاتر وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعديل الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه الصورة أقرب وأسهل في الوصول إليها على الشاشة، لكنها في المقابل صارت أكثر صعوبة في الحياة اليومية، وفي 2026، بدأت تظهر رغبة واضحة في الاتجاه المعاكس، حيث تستعيد البشرة الحقيقية والمكياج البسيط والملامح الطبيعية جاذبيتها، وكأن هناك حالة من التعب بعد سنوات طويلة من محاولة الوصول إلى الكمال.

مصطلح التعب من المثالية
مصطلح التعب من المثالية

عندما يصبح الكمال مرهقًا

كشفت دراسة منشورة في بداية 2026 عن تأثير فلاتر الجمال المعتمدة على الواقع المعزز، ووجدت ارتباطًا بين الضغط الاجتماعي والمقارنة بالآخرين والإعتماد على الفلاتر، وصولًا إلى ما وصفه الباحثون بـ "إرهاق المثالية"، فالشخص الذي يرى باستمرار صورًا محسنة رقميًا قد يبدأ في النظر إلى مظهره الحقيقي باعتباره أقل جاذبية، حتى لو لم يكن هناك ما يدعو لذلك، ومع تكرار المقارنة، تتحول محاولة الظهور بصورة مثالية من رغبة في تحسين الشكل إلى ضغط مستمر، يجعل تقبل الوجه الطبيعي أكثر صعوبة، وفقاً لما ذكره موقع "mintel".

البشرة الحقيقية تعود للواجهة

تظهر ملامح هذا التحول أيضًا في عالم الجمال، فقد رصدت مجلة «Vogue» في يوليو 2026 انتشار المكياج البسيط أو ما يعرف بـ«no-makeup makeup»، حيث لا يكون الهدف إخفاء البشرة بالكامل، وإنما تحسين مظهرها وإبراز ملامح الوجه كما هي، كما أصبح المكياج الذي يمنح البشرة مظهرًا طبيعيًا ومنتعشًا حاضرًا بقوة ضمن الاتجاهات الحالية، وهو ما يعكس رغبة في الحصول على إطلالة تبدو مرتبة وجميلة، من دون أن تفقد الإحساس بأنها وجه حقيقي وليس صورة مصقولة بالكامل.

التعب من المثالية
التعب من المثالية

لماذا تبدو العيوب أكثر إنسانية؟

ربما تكمن جاذبية المظهر الطبيعي في أنه لا يحاول إخفاء كل علامة تكشف أن الوجه حقيقي، فمن الهالات إلى الخطوط الطبيعية، بدأت بعض الاتجاهات تتعامل مع هذه التفاصيل بطريقة مختلفة، بدل اعتبارها دائمًا عيوبًا يجب التخلص منها، ورصدت مجلة «Marie Claire» أحد هذه الاتجاهات باعتباره نوعًا من التمرد على الضغط المستمر للظهور بمظهر مثالي وشاب طوال الوقت، فوجود بعض التفاصيل التي لا يمكن تعديلها بسهولة قد يجعل الصورة أكثر صدقًا، لأنها تذكر بأن وراء المظهر شخصًا يعيش ويتغير مثل الجميع.

الذكاء الاصطناعي رفع قيمة الطبيعي

قد تبدو المفارقة واضحة، فكلما أصبح تعديل الصور وصناعة الوجوه المثالية أسهل بفضل الذكاء الاصطناعي والفلاتر، ازدادت قيمة الصورة التي تبدو حقيقية وغير مصطنعة، وتشير توقعات شركة «Mintel» لعام 2026 إلى شعور المستهلكين بالتعب من «الكمال الخوارزمي»، مع اهتمام أكبر بجمال يبدو إنسانيًا وحقيقيًا، بما في ذلك بعض مظاهر عدم الكمال، فحين يصبح بالإمكان تغيير أي تفصيلة في الوجه خلال لحظات، قد تتحول التفاصيل التي يصعب تعديلها إلى ما يجعل المظهر أكثر صدقًا وتميزًا.

الطبيعي لا يعني التخلي عن المكياج

العودة إلى المظهر الطبيعي لا تعني التوقف عن استخدام مستحضرات التجميل، وإنما تعكس تغييرًا في الطريقة التي ينظر بها البعض إلى المكياج، فبدل استخدامه لإعادة رسم ملامح الوجه بالكامل، يصبح دوره أقرب إلى إبراز البشرة والتفاصيل الموجودة بالفعل، وهذا يفسر استمرار شعبية المكياج الخفيف والمنتجات ذات التغطية المتوسطة أو الخفيفة، إلى جانب اللمسات التي تجعل البشرة تبدو صحية ومنتعشة من دون أن تخفي طبيعتها، لتصبح النتيجة إطلالة مرتبة، لكن من السهل أن تبدو حقيقية في الوقت نفسه.

صفات الشخصية المثالية
صفات الشخصية المثالية

 

هل انتهى عصر الكمال؟

من المبكر القول إن صورة الجمال المثالية اختفت، فالمظهر شديد الترتيب ما زال حاضرًا بقوة، لكن الاتجاهات الجديدة تكشف عن مساحة أكبر لصورة مختلفة للجمال، لا تخشى البشرة الحقيقية أو الملامح التي لا تتطابق تمامًا مع الصور المعدلة، وربما تكمن المفارقة في أن التكنولوجيا التي جعلت صناعة الوجه المثالي أسهل من أي وقت مضى، ساهمت في جعل الوجه الحقيقي أكثر لفتًا للانتباه، ففي وقت يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي إنتاج صورة مثالية خلال ثوانٍ، قد تكون التفاصيل الطبيعية هي ما يذكرنا بأن الصورة أمامنا تخص إنسانًا حقيقيًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة