على بن احمد العيسائى

التبعية العكسية: من يوغرطة قبل الميلاد الى عالم اليوم

السبت، 12 سبتمبر 2026 07:24 م


لم يكن اسم يوغرطة بالنسبة لي في البداية أكثر من مصطلح عابر في كتب العلاقات الدولية، وبالطبع كتب التاريخ، حتى وجدت نفسي أعيش في شارع يحمل اسم "نهج يوغرطة" بمدينة تونس، على أرض شهدت جزءًا من أحداث قصته. هنالك لم يعد المفهوم مجرد فكرة نظرية بل تحول إلى جزء من المعيشة والتجربة اليومية، والأهم أنه تحول إلى تساؤل أبدي: كيف يمكن لشخص أو دولة تبدو أضعف أن تفرض نفسها على قوة أعظم منها؟!


هذا ما جعلني أجدّ باحثًا في سيرة  الرجل والتعمق في الظاهرة التي يمثلها يوغرطة هو أحد ملوك مملكة نوميديا القديمة والتي كانت تضم الجزائر وتونس وشمال المغرب، وعاصمتها "سيرتا" وهي مدينة القسنطينة الحالية بالجزائر. أما معنى يوغرطة في الأمازيغية القديمة فهو "كبير القوم أو الغالب". وقد تحقق أمل من أطلق عليه الاسم في تفوقه ونبوغه في الشجاعة والذكاء الحاد والقيادة مع البراعة الدبلوماسية والسياسية. ولد في عام 160قبل الميلاد في سيرتا، ونشأ كحفيد غير شرعي لمؤسس مملكة نوميديا الملك "ماسينيسا" (Masinissa) الذي وحدّ مملكة نوميديا تحت مظلة جمهورية روما بعد تحالفه معها عام 202ق.م في معركة "زاما" المشهورة ضد قرطاجنة وقائدها الاسطوري حنبعل الذي غزا روما زحفا من الشمال عبر جبال الألب.

بعد وفاة جده ورث الحكم عمه الملك،"مكيبسا" (Micipsa)ولكي يتخلص من يوغرطة أرسله للقتال إلى جانب روما في أسبانيا. وهنالك تعلم التكتيكات الحربية والخطط العسكرية للجيوش الرومانية وفيالقها، وكون علاقات متينة مع قادتها ونخبها، وارتبط بعلاقات صداقة مع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الروماني، والأهم أنه فهِمَ نقاط الضعف لدى الرومان، وعرف كيف تدار القوة من الداخل؛ ونتيجة لعلاقاته هذه فرضت روما على عمه الملك تبنيه رسميا.


من قصة يوغرطة لا يظهر التاريخ كحكاية ماضية بل كمدخل لفهم واحدة من أعقد الظواهر ألا وهي "مفارقة التبعية العكسية"، أي يكون التابع متحكما في المتبوع، وذلك حين تنشأ علاقة غير متكافئة بين طرف قوي وآخر أضعف منه بكثير، لكنها تنتهي في ظروف معينة؛ يمتلك فيها الضعيف قدرة و تأثيرا كبيرين على الطرف الأقوى.


وفيما يتعلق بالعلاقات بين الدول فهي تعني أثر القوى الخارجية الصغيرة الحليفة على الدول العظمى، عندما تخترق هذه الصغيرةُ المؤسساتِ التشريعية للقوة العظمى لدرجة أنها تحول المؤسسات الرسمية والجيش إلى أداة لخدمة مصالحها الخاصة، يحدث ذلك حين تمتلك هذه الصغيرة نفوذا عقائديا أو عرقيا أو ماليا داخل مركز القرار للدولة العظمى، تستطيع من خلاله أن تسيّر السياسة الخارجية للقوة العظمى وتدفعها لخوض حروب، ولاستنزاف مواردها لخدمة مصالح الدولة الصغيرة حتى وان كان ذلك يتعارض مع الأمن القومي للإمبراطورية نفسها.


ومن التعمق في دراسة التاريخ يمكن النظر إلى هذه المفارقة ليس كاستثناء، بل كنمط يتكررعبر الزمن، وهو ما يدفعنا الى دراسة حالتين يفصل بينهما أكثر من ألفي عام: علاقة الملك النوميدي يوغرطة بالجمهورية الرومانية في القرن الثاني قبل الميلاد، وعلاقة إسرائيل بالولايات المتحدة الأمريكية في زماننا المعاصر.


ففي الحالة الأولى بدأت العلاقة كتحالف استراتيجي في عهد جد يوغرطة لحساب روما القوة العظمى حينها ضد قرطاجنة، لكن الحفيد قلب الآية واستغل حاجة روما لاستقرار شمال إفريقيا -التي كانت سلة غذاء روما في ذلك الوقت- كما استغل فساد نخبها، ودخل معها في صراع مفتوح في الفترة بين عامي 112 و 104 قبل الميلاد. فبعد وفاة عمه الملك "مكيبسا" قسمت روما المملكة بين ثلاثة ورثة، يوغرطة وابني عمه هيمبصال وعزربعل. الا أن يوغرطة لم يقبل هذا التقسيم، لكن في نفس الوقت كان مدركا أنه لا يمكن مواجهة روما عسكريا. ومن تجربته السابقة أثناء خدمته مع الجيش الروماني وفهمه لنقطة ضعف روما وهي فساد النخب، وقابلية القادة السياسيين للشراء في عاصمة القوة العظمى.

 

استغل يوغرطة نقطة الضعف هذه، فبدأ بإرسال الذهب والفضة وتقديم الوعود بالمصالح لبناء شبكة نفوذ، وشراء ذمم أعضاء مجلس الشيوخ الأكثر نفوذا، وعلى رأسهم رئيس المجلس. حينها بدأ يوغرطة بشن حروبه متجاوزا قرارات روما بتقسيم نوميديا ومخالفة القانون الروماني باغتيال ابن عمه (هيمصال) ثم دخل في صراع مع (عزربعل) الذي لجأ الى روما طالبا الحماية. عندها، تحرك اللوبي النوميدي داخل مجلس الشيوخ دفاعا عن يوغرطة، وعلى رأسهم رئيسه؛ بحجة أن يوغرطة حليف استراتيجي لروما في إفريقيا يجب دعمه لحفظ الاستقرار؛ مبررا مجازره بأنها دفاع عن النفس. وعندما أرسل المجلس لجنة للفصل بين الطرفين نجح يوغرطة في رشوة رئيسها ليخرج هو الثاني بتقسيم يخدم مصالح يوغرطة، متجاهلا العدالة والقانون الروماني. لم يتوقف الأمر عند  ذلك، بل قام يوغرطة بحصار عزربعل في سيرتا ثم قتله بعد إعطائه الوعد بالأمان، وقتل معه المواطنين الرومان في المدينة.


وفي خطوة كان من المفترض أن تستدعي ردا حاسما، أرسلت روما جيشا بقيادة أحد قناصلها، لكن يوغرطة قدم له مبالغ طائلة؛ فقررعقد صلح مخزٍ يترك ليوغرطة كل مكاسبه مقابل استسلام رمزي.


أدى هذا إلى إثارة موجة غضب شعبية ولدى بعض أعضاء مجلس الشيوخ، مما استوجب استدعاء يوغرطة إِثرها لروما للتحقيق تحت "عهد أمان" أي عدم التعرض له بالقتل. وفي واحدة من أكثر النماذج فسادا لاستغلال المؤسسات التشريعية للقوى العظمى، لم يتردد يوغرطة في اغتيال احد أبناء عمومته المنافسين له في قلب روما، ثم استخدم نفوذه واشترى أحد ممثلي الشعب "تربيون". وممثلو الشعب هؤلاء يتمتعون بحصانة مطلقة، ولا يجوز لأحد لمسهم جسديا بموجب الدستور الروماني، وفي حالة حضورهم لأي استجواب وبمجرد أن ينطق أحدهم بالفيتو، تعلق الجلسة فورا ويصبح أي كلام إضافي خرقا جسيما للقانون عقوبته الإعدام. وهذا ما تم فعلا عند بداية الاستجواب، حيث وقف "التربيون" ليمنع يوغرطة من الكلام. بعد هذه الحادثة وعند مغادرة يوغرطة لروما قال مقولته المشهورة : "روما مدينة معروضة للبيع إن وجدت من يشتريها".


من مراجعة التاريخ نجد أن قصة يوغرطة ليست حادثة منفردة. فمن روما القديمة إلى واشنطن المعاصرة، تثبت تحولات الجغرافية السياسية أن التاريخ يعيد صياغة مفارقاته بوجوه جديدة وإن كان لا يكرر نفسه. فالمفاهيم الإستراتيجية التي تفسر تفاعلات القوة العظمى مع حلفائها الإقليميين تبقى عابرة للزمن. فالنموذج المعاصر لمفارقة التبعية العكسية هي علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة الأمريكية. فقد تأسست هذه العلاقة كشراكة استراتيجية لحماية المصالح الأمريكية، لكن العلاقة تحولت تدريجيا إلى مفارقة التبعية العكسية وكانت أبرز تجلياتها في الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في فبراير 2026 حيث نجحت تل أبيب في فرض أجندتها على واشنطن بجر الإدارة الأمريكية لتبنّي وجهة النظر الإسرائيلية عسكريا وسياسيا بشكل مطلق والمخاطرة بمصالحها، تماما كما جرّ يوغرطة الجيش الروماني إلى صحاري أفريقيا. والسبب في ذلك أن إسرائيل تعتمد على نفوذ سياسي كبير داخل واشنطن عبر جماعات الضغط وارتباطها العضوي بالانتخابات الأمريكية مما يمنع صانع القرار في البيت الأبيض من فرض إرادته على تل أبيب.


كما ينبع التأثير من تغلغل القوى الناعمة والمؤسسية داخل النظام الأمريكي نفسه عبر جماعات الضغط والدعم المالي للحملات الإنتخابية والخطاب الديني والعقائدي المشترك؛ نتيجةً لذلك تحولت العلاقة من تحالف استراتيجي طبيعي الى التزام أعمى، كما تجلى في خوض حرب ضد ايران كبدت الاقتصاد الأمريكي عشرات المليارات من الدولارات، وعرضت مصالح العالم الاقتصادية للخطر في مضيق هرمز، وقللت من مخزون الأسلحة التكتيكية والاستراتيجية الأمريكية؛ وذلك لحماية أمن حليفها الصغير، ولتحقيق رؤيته في تغيير الشرق الأوسط. وهذه الحرب قامت خارج القانون الدولي تماما كما فعل يوغرطة عندما تجاوز عصبة القانون الروماني.


وكما كان أعضاء مجلس الشيوخ الروماني يقودون التغطية السياسية ليوغرطة، فإن الرؤساء ورؤساء اللجان وأعضاء بارزين في الكونجرس الأمريكي، أمثال نظرائهم الرومان ، الذين يمتلكون خطابات رنانة عن الديموقراطية وحقوق الانسان والشرعية الدولية لكنهم يتحولون إلى مدافعين شرسين عن حوادث خرق القانون الدولي وتجاوز الخطوط الحمراء التي تقوم بها الحليفة الصغيرة إسرائيل.


وكما في روما القديمة فإن المبعوثين الأمريكيين الذين يتم إرسالهم للشرق الأوسط بغرض الوساطة أوالتهدئة يتبنون بالكامل الرواية الإسرائيلية ويعودون بخطط تمنح إسرائيل غطاء سياسيا لمواصلة هجماتها واغتيالاتها تحت مسمى إعادة ترتيب الشرق الأوسط الجديد.


وكما تمثل القيادات العسكرية في وزارة الحرب الأمريكية البنتاجون التي توصي بخوض حروب عسكرية تستهلك مخزون السلاح الاستراتيجي لأمريكا، وتوظف الجيش لخدمة أهداف هي لمصلحة إسرائيل بدل التركيز على المصالح الاسراتيجية الكبرى لأمريكا، تماثل  تلك القيادات العسكرية الرومانية التي تغاضت عن المصالح الرومانية العليا لصالح قوة إقليمية صغيرة. والمثال الأوضح لذلك هو إضافة البنتاجون لبند في ميزانية عام 2027  القادم، وموافقة مجلس النواب عليه، لدمج التكنولوجيا العسكرية الأمنية الإسرائيلية مع الأمريكية، وتعيين شخص مختص لتحقيق ذلك في قلب البنتاجون خدمةً لإسرائيل، مما يمنح الحليف الأجنبي الصغير الوصول الى أعمق الأسرار العسكرية وأكثرها حساسية في سباق التسلح العالمي.

وبالمقارنة بين الحالة الأولى والحالة الثانية لمفارقة التبعية العكسية، نجد أن القوى الصغيرة لم تهزم القوى العظمى عسكريا، بل أفقدتها مبادئها الأخلاقية والقانونية والسياسية. لكن كيف تنهي الإمبراطوريات العظمى علاقاتها المستنزفة مع حلفائها الصغار عندما تبلغ مرحلة معينة؟ فالتاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات لا تملك عواطف دائمة بل لديها مصالح وغرائز بقاء تستيقظ عندما يصل الامر إلى تهديد تفوُّقِها.

تعلمنا قصة يوغرطة أن التبعية العكسية لا تدوم للأبد. ففي حالة روما فان نهاية يوغرطة كان مكبلا بالحديد وطيف به في موكب نصر القائد الروماني الذي قاتله وأغرى صهره، -أبا زوجته- للخيانة به، قبل أن يلقى في سجن ليموت ذليلا جائعا عام 104  ق. م. أما بالنسبة لروما فإن حرب يوغرطة كانت سببا إلى تغييرات عميقة في الجيش، وأدت الى حرب أهلية قاد طرفيها قائد الحملة العسكرية على يوغرطة ونائبه، اللذَيْنِ تحولا إلى خصمين لاحقا، انتهت بدخول نائب قائد الحملة بجيشه بالقوة إلى روما للمرة الأولى، وتغيير النظام فيها من الجمهوري إلى الدكتاتوري، انتهاءً إلى الإمبراطوري.
أما في الحالة المعاصرة؛ علاقة إسرائيل بأمريكا، فعندما يصبح الدولار مهددا بالسقوط أمام التكتلات الاقتصادية الجديدة، وعندما تدرك واشنطن أن حماية حليفها الصغير يعني خوض حروب في مضائق الشرق الأوسط وصحاريه مما يستنزف قواها، وعندما يصرح أحد أكبر القادة العسكريين الامريكين بأن مخزون الأسلحة لا يكفي لحماية أمن أمريكا وإسرائيل، وعندما تكون ميزانية الولايات المتحدة الامريكية محملة بأكبر دين في التاريخ، عند إذ ستدرك القوة الكبرى أن ذلك يعني تفوق منافسيها؛ فستستيقظ غريزة التفوق الأمريكي، وحينها ستحاول إنهاء هذه العلاقة المستنزفة لقوتها.
ولكن كيف يمكن أن تنتهي هذه العلاقة؟
إن أثر إنهاء العلاقة سيؤثر على الجانبين. ففيما يخص التابع، فستكون العواقب عليه خطيرة إذ يتعين عليه التعامل مع واقع محيطه بناء على موازين القوى الجديدة، والإرث التاريخي والعقائدي للمنطقة دون الاعتماد على القوة العظمى. أما بالنسبة للمتبوع، فإن التاريخ يعلمنا أن هذه العلاقة ستنتهي باحتمال أو أكثر من احتمال أهمها:
1. رفع الحماية: عندما تفلس الخزينة وتصبح كلفة حماية الحليف الصغير مهددا للنفوذ العالمي للإمبراطورية يتنحى اللوبي جانبا أمام هول الأزمة الاقتصادية. فقد ظلت الإمبراطورية الرومانية تحمي لقرون ممالك صغيرة في بريطانيا وشرق أوروبا ،وعند مواجهتها أزمة مالية طاحنة وحصارا لعاصمتها روما من قبل قبائل القوط عام 410، أرسل الأمبراطور الروماني رسائل لحلفائه "من الآن فصاعدا عليكم أن تدافعوا عن أنفسكم بأنفسكم، روما لم تعد قادرة على إرسال جندي أو ديناريوس واحد" وتخلت عنهم في ليلة وضحاها لحماية المركز.
2. تضحية بالحليف الصغير لإحلال التوازن الدولي: فقد ضحى الإمبراطور الروسي ألكسندر الأول ببروسيا حليفته الملكية مع عدوهم المشترك نابليون بنابرت في معاهدة "تيليست" عام 1807م على متن قارب في نهر نيمان لتأمين إمبراطوريته .
3. اقتلاع جذور نفوذ اللوبي الداخلي الموالي للحليف الصغير: فعندما يتضح للشعب والنخب الشابة في الإمبراطورية أن أموال ضرائبهم ومستقبل أبنائهم يستنزف في حروب لأجل دولة أخرى، ينقلب الرأي العام بشكل جذري ويتحول اللوبي إلى متهم بالخيانة مما يؤدي الى صعود قيادات شابة تطهر المؤسسات من نفوذ لوبي الحليف الصغير.

ومن الاستقصاء التاريخي مرة أخرى نجد أن الارتباط المصلحي أو العقائدي أو الأيديولوجي الأعمى في مفارقة التبعية العكسية يؤدي إلى عواقب وخيمة على القوة العظمى إذا توانت في إعادة التوازن لعلاقتها مع حليفها الضعيف . ففي عام 1914 وعند قيام قومي صربي باغتيال ولي عهد النمسا الذي كان سببا في قيام الحرب العالمية الأولى، انقادت القيصرية الروسية وراء حليفها القومي السلافي الأصغر صربيا والتزمت بحمايته عسكريا. هذا الالتزام العاطفي جر روسيا القيصرية إلى دخول الحرب العالمية الأولى دون أن تكون مستعدة لها؛  فكانت النتيجة سحق الجيش وانهيار الاقتصاد الروسي، والأخطر من ذلك كان اندلاع الثورة البلشفية التي أسقطت القيصر نيكولاس الثاني وأنهت الامبراطورية القيصرية الروسية تماما.

وهكذا نجد أن مفارقة التبعية العكسية ليست استثناء في تاريخ العلاقات الدولية، بل هي نمط تاريخي يتكرر لتحولات للجغرافيا السياسية التي تعيد إنتاج أزماتها عبر العصور المختلفة متى توفرت الظروف المهيئة لتكونها . ليس النمط هو الذي يتكرر فقط، بل النهايات لكل علاقة لها تقدم، هي الأخرى لها وتيرة متشابة حيث تنتهي؛ إما بإعادة ضبط قاسية تعيد التوازن لكل علاقة، أو تنتهي بكلفة استراتيجية ضخمة يدفع ثمنها الطرفان .




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة