خبيرة طاقة: الأسواق لا تسعّر براميل النفط بل القدرة على الوصول إليها

السبت، 12 سبتمبر 2026 07:00 ص
مداخلة الدكتورة وفاء علي

محمد شرقاوى

أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، أن الانخفاض الحاد في مخزونات النفط العالمية بنحو 95 مليون برميل إضافية خلال أغسطس الماضي يضع الاقتصاد الدولي أمام منعطف حرج، مشددةً على أن تسعير النفط في البورصات العالمية لم يعد يرتبط بحجم المعروض الفعلي أو الأرقام المتداولة في "وول ستريت"، وإنما بالقدرة اللوجستية على تأمين وصول البراميل إلى المستهلكين في ظل اشتعال "حرب المضائق والناقلات".

«حرب المضائق» وتأمين شحنات الخام لمن يجرؤ على العبور

أوضحت الدكتورة وفاء علي أن أسواق الطاقة دخلت مرحلة جديدة من "الإغراق الناري" والتوترات الجيوسياسية الممتدة من مضيق هرمز إلى باب المندب، لافتةً إلى أن المرور عبر هذه الممرات الحيوية بات مقتصرًا على "من يجرؤ على العبور". وأشارت إلى أن الأسواق لا تسعّر برميل النفط الخام ذاته بقدر ما تسعّر "علاوة المخاطر" وتكاليف التأمين والشحن الفلكية الناجمة عن تهديد خطوط الإمداد، مستشهدةً بلجوء المملكة العربية السعودية لإصدار وثائق تأمين خاصة لتفادي اشتراطات شركات التأمين الدولية الممتنعة عن تغطية مخاطر الحرب على ناقلاتها.

 

«التوليفة السامة» وخطر السقوط في فخ الركود التضخمي

وحذرت خبيرة أسواق الطاقة من تشكل ما وصفته بـ"التوليفة السامة" التي تقود الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي مدمر؛ والمتمثلة في صعود متسارع لأسعار النفط وتجاوزها حاجز الـ 100 دولار، يقابله تراجع في معدلات النمو، وتباطؤ الطلب، وتقلص الوظائف. وأضافت أن البنوك المركزية الكبرى باتت في حيرة شديدة أمام هذه المعادلة المعقدة، ما يدفعها للاستمرار في مسار التشديد النقدي ورفع الفائدة لحصار التضخم كما فعل البنك المركزي الأوروبي مؤخرًا، فضلًا عن اضطراب أسواق الأسهم والسندات وارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا فوق مستوى 5.36%.

 

تغير خريطة التوريد والتحول الاستراتيجي نحو غرب إفريقيا

ولفتت الدكتورة وفاء علي إلى أن تداعيات الصراع الميداني بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود ووقف موسكو لصادرات الديزل، إلى جانب التوترات في الخليج العربي، فرضت تحولًا في الجغرافيا السياسية للطاقة. وبيّنت أن الدول الكبرى بدأت تعيد رسم مساراتها؛ حيث عادت الصين للشراء بقوة عبر صفقات ضخمة مع السعودية، في حين اتجهت مصافي التكرير في الهند ودول أخرى نحو خامات غرب إفريقيا (من دول مثل نيجيريا، وأنجولا، ورواندا) لتأمين احتياجاتها العاجلة وتفادي نقاط الاختناق البحرية.

 

تضارب المواقف الأمريكية وأزمة المستهلك الداخلي

واختتمت أستاذة الاقتصاد تصريحاتها بالإشارة إلى التناقض الصارخ في السياسات والتصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية؛ فبينما يُطالب المواطن الأمريكي بتحمل فاتورة الحرب وارتفاع أسعار الوقود التي لامست 6 دولارات للجالون في الداخل، تحقق شركات النفط الكبرى أرباحًا قياسية تجاوزت 63 مليار دولار مستفيدة من قفزات الأسعار. واعتبرت أن المشهد الراهن يعكس حالة من انعدام اليقين والغياب الكامل للحلول الدبلوماسية، مما يجعل أسواق الطاقة مرشحة لمزيد من الاضطراب ما لم يتم نزع فتيل الأزمات العسكرية في الشرق الأوسط وأوروبا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة