"25 عاماً مرت" حروب 11 سبتمبر فى ميزان الربح والخسارة.. مقتل 940 ألف شخص فى الاقتتال المباشر.. ونزوح نحو 38 مليون من أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 02:00 م
"25 عاماً مرت" حروب 11 سبتمبر فى ميزان الربح والخسارة.. مقتل 940 ألف شخص فى الاقتتال المباشر.. ونزوح نحو 38 مليون من أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال أحداث 11 سبتمبر

ريم عبد الحميد

كانت أحداث 11 سبتمبر ضربة موجعة للولايات المتحدة، أكبر هجوم إرهابى على الأراضى الأمريكية، سقوط أحد رموز الرأسمالية الأمريكية ممثلا فى رجى مركز التجارة العالمى فى نيويورك، ومحاولة للمساس بمقر وزارة الدفاع لأقوى بلد فى العالم، ناهيك عن سقوط آلاف القتلى فى يوم واحد.

لكن الخسائر التى منيت بها أمريكا لم تقتصر على هذا اليوم فقط. فقد شهد الربع قرن التالى لهجمات سبتمبر خسائر أخرى فادحة سواء مادية ممثلة فى الثمن الباهظ للحروب التى خاضتها الولايات المتحدة، أو إنسانيا بفقدان الآلاف من جنودها فى تلك الحروب، فضلا عن الإضرار بسمعتها ومكانتها العالمية، لكنها فى الوقت نفسه حققت مكاسب أمنية ومؤسسية مهمة بعد الهجمات، وتمكنت من إعادة بناء منظومة الأمن الداخلى وملاحقة تنظيم القاعدة وقياداته، ونجت حتى الآن من تكرار ما حدث فى 11 سبتمبر.

وكان أول مكاسب الولايات المتحدة بعد الهجمات هو إعادة بناء منظومة الأمن الداخلى بالكامل تقريبا، فقد أدت هجمات 11 سبتمبر إلى إنشاء وزارة الأمن الداخلى الأمريكية عام 2003، فى أكبر عملية إعادة تنظيم للحكومة الفيدرالية منذ الحرب العالمية الثانية، بعدما جرى دمج 22 وكالة ومكتبا فى كيان وزارى واحد بهدف منع الهجمات الإرهابية والاستعداد لها والاستجابة للكوارث.

كما تغيرت قواعد أمن الطيران بصورة جذرية، إذ أصبحت إجراءات التفتيش والتدقيق أكثر صرامة، وتأسست إدارة أمن النقل الأمريكية، وأصبح أمن المطارات جزءا أساسيا من منظومة الأمن القومي. ويشعر الأمريكيون بالرضا عن هذه الإجراءات، فوفقا لاستطلاع حديث أجرته رويترز وإبسوس، قال 60% منهم إنهم يرون أن الإجراءات الأمنية التى اتخذتها الحكومة بعد 11 سبتمبر كانت فعالة، كما لا يزال هناك تأييد واسع لتدابير أمن المطارات.

من ناحية أخرى، طورت الولايات المتحدة قدراتها فى جمع المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة تمويل التنظيمات الإرهابية، وتعقب القيادات المسلحة، وتبادل المعلومات بين الأجهزة الفيدرالية والمحلية.

وعلى الصعيد العسكرى، تمكنت واشنطن فى النهاية من قتل رمز الإرهاب فى تلك الحقبة أسامة بن لادن وتفكيك أجزاء كبيرة من البنية القيادية لتنظيم القاعدة، قبل أن تظهر عشرات التنظيمات الإرهابية الأخرى. ولعبت العمليات الأمريكية دورا رئيسيا فى إضعاف تنظيم داعش بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

لكن هذه المكاسب الأمنية جاءت أيضا مصحوبة بتكلفة سياسية وقانونية، إذ أثارت برامج المراقبة الواسعة بعد 11 سبتمبر جدلا مستمرا حول حدود صلاحيات الدولة وحماية الخصوصية والحريات المدنية.

وإذا كان الأمن الداخلى يمثل أبرز ما كسبته الولايات المتحدة، فإن التكلفة الاقتصادية للحروب تمثل أحد أكبر ما خسرته.
فوفقا لمشروع «تكاليف الحرب» التابع لجامعة براون، بلغ إجمالى تكلفة الحروب الأمريكية بعد 11 سبتمبر نحو 8 تريليونات دولار حتى السنة المالية 2022، ويشمل ذلك الإنفاق العسكرى والالتزامات المستقبلية المتعلقة برعاية المحاربين القدامى وتكاليف الاقتراض والفوائد. كما يقدر المشروع أن تكلفة رعاية هؤلاء المحاربين قد تصل إلى ما بين 2.2 و2.5 تريليون دولار بحلول عام 2050.

ولم تتوقف فاتورة حرب أفغانستان بانسحاب القوات الأمريكية عام 2021، فحتى بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى، استمرت فاتورة الحروب من خلال الرعاية الصحية للمحاربين القدامى، والفوائد على الديون التى استخدمت لتمويل العمليات، والإنفاق العسكرى المرتبط بمواجهة التهديدات التى نشأت أو استمرت فى مناطق الحرب.

على المستوى السياسى والدولى، يرى كثير من المحللين أن الوحدة الوطنية التى أعقبت الهجمات مباشرة سرعان ما أفسحت المجال لانقسام حاد وحزبية متصاعدة، حتى وصف تحليل لهيئة الإذاعة الأسترالية أمريكا اليوم بأنها باتت أقرب إلى «كراهية متبادلة» منها إلى التضامن الذى ساد عقب الهجمات مباشرة. كما تراجعت مكانة واشنطن كقوة عظمى وحيدة لا يُنازعها أحد، مع تصدع بعض تحالفاتها التقليدية وبروز قوى دولية منافسة، لاسيما الصين، استغلت انشغال أمريكا بحروبها فى الشرق الأوسط لتعزيز نفوذها.

وإذا كانت الخسائر المالية فادحة، فالخسائر البشرية أشد فداحة. فبحسب أحدث بيانات مشروع تكاليف الحرب، قُتل ما لا يقل عن 940 ألف شخص بصورة مباشرة نتيجة العنف فى حروب ما بعد 11 سبتمبر، بينما يصل إجمالى الوفيات المباشرة وغير المباشرة إلى نحو 4.5 إلى 4.7 مليون شخص.

كما تسببت هذه الحروب فى نزوح نحو 38 مليون شخص فى أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال وغيرها.

وفى الوقت الذى لا تزال فيه واشنطن تخوض مواجهة عسكرية مع إيران، فإن السؤال الذى طرحته تجربة أفغانستان والعراق يعود مرة أخرى: هل تستطيع الولايات المتحدة أن تحقق أهدافها بالقوة العسكرية دون أن تجد نفسها أمام حرب جديدة أطول وأكثر تكلفة من الحرب التى سبقتها.

p.4-5



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة