تفاصيل اكتشاف مقبرة لأسماك قرش عمرها أكثر من 70 مليون سنة بالصحراء الغربية

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 01:44 م
تفاصيل اكتشاف مقبرة لأسماك قرش عمرها أكثر من 70 مليون سنة بالصحراء الغربية خريطة جيوليوجية

كتب سمير حسنى

أعلنت جامعة القاهرة اكتشاف "مقبرة" لأسماك القرش في منطقة أبو طرطور بالصحراء الغربية، يعود عمرها الجيولوجي إلى أكثر من 70 مليون سنة، في اكتشاف يكشف جانبا مهما من طبيعة الحياة البحرية التي كانت موجودة في مصر خلال عصور جيولوجية سحيقة، قبل أن تتحول المنطقة إلى صورتها الصحراوية الحالية.

اكتشاف أنواع تسجل لأول مرة في مصر وأفريقيا

وقال الدكتور محمد قرني، المشرف على مشروع اكتشاف مقبرة أسماك القرش، فى تصريحات للتليفزيون المصري، إن بداية العمل على الاكتشاف جاءت بعد تواصل بين متخصصين في الجيولوجيا والباحثين، عقب العثور على مجموعة من العينات في الصحراء الغربية، قبل أن تتوسع أعمال البحث وجمع العينات من منطقة أبو طرطور.

وأوضح أن الباحث طارق، الذي كان يعمل على مشروع تخرجه في مجال الحفريات، شارك في استكمال جمع العينات من المنطقة، بالتعاون مع الباحثين المتخصصين، لتبدأ بعد ذلك دراسة العينات وتصنيفها.

وأضاف أن فريق البحث توصل إلى عينات ذات أهمية علمية كبيرة، وأسفرت الدراسات عن تعريف وتصنيف أنواع تسجل لأول مرة في مصر، مشيرا إلى أن أحد الأنواع المكتشفة يسجل لأول مرة في قارة أفريقيا، وهو ما يمنح الاكتشاف أهمية علمية على المستوى القاري.

وأشار إلى أن الجزء الأول من العمل البحثي انتهى ضمن مشروع التخرج، وتم نشر البحث الأول عام 2024، قبل استكمال الدراسات التي قادت إلى البحث الثاني الخاص بمقبرة أسماك القرش.

سبعة أنواع من أسماك القرش في موقع واحد

وأوضح الدكتور محمد قرني أن وصف الموقع بأنه "مقبرة لأسماك القرش" لا يعني وجود مقبرة بالمعنى المتعارف عليه، وإنما يرجع إلى العثور على أعداد كبيرة ومتنوعة من العينات في مساحة محدودة ومتقاربة، لافتا إلى أن الباحثين توصلوا حتى الآن إلى سبعة أنواع من أسماك القرش.

وأكد أن العدد الكبير من العينات والتنوع الموجود في الموقع كانا من الأسباب الرئيسية وراء استخدام مصطلح "مقبرة"، موضحا أن بعض العينات تعرضت للكسر سواء خلال عملية التحجر أو أثناء استخراجها ودراستها، في حين توجد عينات أخرى لم تدخل ضمن النتائج المنشورة حتى الآن.

ولفت إلى أن استمرار العمل على العينات الموجودة في الموقع قد يقود إلى اكتشاف أنواع أخرى من أسماك القرش، مؤكدا أن الدراسات لم تنته بعد.

وكشف أن إحدى العينات التي جرى التعرف عليها في البحث الأول تشير إلى سمكة قرش كبيرة الحجم، وصل طولها إلى نحو 6 أمتار أو أكثر، وهو ما يعكس التنوع والحجم اللافت للكائنات البحرية التي كانت تعيش في المنطقة خلال تلك الفترة الجيولوجية.

حفريات دقيقة لتحديد العمر الجيولوجي
 

وحول كيفية تحديد عمر الحفريات، أوضح قرني أن الفريق استعان بمجموعة من التقنيات والحفريات الدقيقة، بالتعاون مع متخصصين من قسم الجيولوجيا بجامعة القاهرة، من بينهم الدكتور رمضان والدكتورة آية.

وأشار إلى أن هذه الحفريات الدقيقة تعد حفريات مرشدة يمكن الاستعانة بها في تحديد العمر الزمني للطبقات الجيولوجية على مستوى العالم، ومن خلال وجودها داخل الصخور أمكن تحديد الإطار الزمني الذي تنتمي إليه العينات المكتشفة.

وأوضح أن الدراسات التي أجريت ضمن البحث الأول خلصت إلى أن العمر الجيولوجي للعينات والمنطقة يقع في نطاق يتراوح تقريبا بين 80 و70 أو 73 مليون سنة، مؤكدا أن تحديد هذه الفترة الزمنية لم يعتمد على أسماك القرش نفسها، وإنما على الأدوات والحفريات الجيولوجية المستخدمة في تحديد الأعمار.

الصحراء الغربية كانت مغمورة بالبحر
 

وأشار المشرف على المشروع إلى أن وجود حفريات لأسماك القرش في الصحراء الغربية يعكس اختلافا جذريا في طبيعة المنطقة خلال العصور الجيولوجية القديمة، موضحا أن المنطقة كانت مغمورة بمياه البحر، وأن البحر امتد جنوبا خلال بعض الفترات الجيولوجية إلى مسافات أكبر.

وأوضح أن وجود البحر أتاح قيام نظام بيئي بحري متكامل، ومع موت الكائنات وتراجع المياه بدأت بقاياها تتحول إلى حفريات داخل الصخور، قبل أن تكشف عنها العمليات الجيولوجية وارتفاع الصخور وظهورها على سطح الأرض.

وأكد أن دراسة هذه الحفريات تتيح للباحثين التعرف على البيئات القديمة التي كانت موجودة في المنطقة، وفهم طبيعة الحياة البحرية والتغيرات التي طرأت عليها عبر ملايين السنين.

الاكتشاف يكشف طبيعة النظام البيئي القديم
 

وأكد الدكتور محمد قرني أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على التعرف على أنواع جديدة من أسماك القرش، وإنما تمتد إلى تقديم معلومات عن البيئة والتغيرات المناخية والجيولوجية التي شهدتها المنطقة قبل أكثر من 70 مليون سنة.

وأوضح أن العثور على سبعة أنواع مختلفة من أسماك القرش، بينها أنواع كبيرة الحجم، يطرح تساؤلات حول طبيعة النظام الغذائي والبيئي الذي كانت تعيش فيه هذه الكائنات، وما الكائنات البحرية الأخرى التي كانت موجودة معها في ذلك الوقت.

وأشار إلى أن وجود هذه الأنواع يدل على وجود نظام بيئي بحري متكامل، يضم كائنات مختلفة وعلاقات غذائية متعددة، فضلا عن ظواهر جيولوجية تساعد العلماء في إعادة بناء صورة أكثر دقة للبيئة التي كانت سائدة في تلك المنطقة خلال العصور الجيولوجية القديمة.

وشدد على أن دراسة الحفريات المكتشفة تساهم في تقديم تصور أوضح عن شكل الحياة في مصر قبل ملايين السنين، وتساعد في فهم التحولات البيئية والمناخية والجيولوجية التي مرت بها المنطقة وصولا إلى طبيعتها الحالية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة