على عبد الرحمن

الساحل التعليمي.. حين تنصف التجربة المستشفى الحكومي

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 08:52 م


أحيانًا لا تحتاج إلى تقرير أو أرقام حتى تحكم على مستوى الخدمة في أي مصلحة، ولاسيما مستشفى حكومي، التى طالما تشكلت في الصورة الذهنية لدى الكثير بالروتين "الممرض"، أو أن البعض يصفها دومًا بأنها ترفع شعار " الداخل مفقود والخارج مولود"، فقط تجربة شخصية ربما تؤكد أو تنفي هذه الصورة النمطية الأزلية.

أتحدث هنا عن مستشفى الساحل التعليمي في القاهرة، ليس من واقع متابعتي للعمل الصحفي فقط، وإنما من واقع تجربة شخصية عايشتها من ثلاثة من أقاربي في نفس المستشفى على فترات متباعدة.

التجربة الأولى حينما مر أحد أصدقائي المقربين بوعكة صحية ليست طارئة، ونصحه الأطباء بالذهاب لمستشفى حكومي، لتشخيص ورم صغير أسفل العين، وبالفعل ذهبت معه لمستشفى الساحل التعليمي، وبعد تنقل بين 3 أطباء بتخصصات مختلفة، تقرر له إجراء عملية لاستخراج ما كشفته الفحوصات بأنه "تجمع دموي"، وتمت العملية في أسرع وقت وبنجاح - بحمد الله -.

تجربة ثانية هذه المرة مع شقيقي الأصغر، حينما جائتني مكالمة بأنه تم نقله لمستشفى الساحل التعليمي على إثر أزمة صحية مفاجئة، غادرت على التو مقر عملي في اتجاهي لمستشفى الساحل، وحينما وصلت كان قد تم تشخيص حالته وإجراء أشعة مقطعية له توضح وجود حصوات كبيرة في الحالب، وبالفعل تم كتابة العلاج اللازم وغادرنا المستشفى.

وتكررت التجربة مع أحد أقاربى، قبل عدة أشهر ، حينما اكتشفنا إصابته بورم في القولون واحتاج للتدخل فورًا والحصول على بعض جلسات علاج الكيماوي، ثم إجراء عملية جراحية على نفقة الدولة، وهو ما حدث وتمت بالفعل إجراء العملية له قبل أيام.
في هذه التجربة وتحديدا يوم إجراء العملية، كان لي تعامل مباشر مع الدكتور أحمد العايدي، مدير  المستشفى، حيث لمست اهتمامًا واضحًا بسرعة التعامل مع الحالة، وطمأنته لي ولأسرة المريض بأنه في "يدٍ أمينة وماهرة" على حد وصفه وثقته بالطبيب الذي يجري العملية والطاقم الطبي بالكامل، كما كان حريصًا على تيسير الإجراءات المطلوبة حتى لا يظل المريض وأسرته عالقين في دوائر إدارية طويلة في وقت يحتاجون فيه إلى العلاج والاطمئنان، - قبل وبعد العملية-

كما كان لمدير العلاقات العامة بالمستشفى، سمير عبد التواب، في التجارب الثلاث دور مهم في المتابعة والتواصل، وتقديم المساعدة والتوجيه خلال الإجراءات، وهو جانب ربما لا يظهر في الصورة النهائية للخدمة الطبية، لكنه يصنع فارقًا كبيرًا بالنسبة للمريض وأسرته.

هذه التجارب جعلتني أرى أن تقييم المستشفيات لا يجب أن يرتبط فقط بالمباني أو الأجهزة، وإنما أيضًا بطريقة استقبال المريض، وسرعة التعامل معه، وشعوره بأن هناك من يهتم به حتى يتماثل للشفاء، كما أرى أن هناك مستشفيات قادرة بالفعل على تغيير الصورة النمطية عن المستشفيات الحكومية، وإثبات أن جودة الخدمة لا تقاس فقط بالإمكانات، وإنما بالإنسان الذي يقف خلف تقديمها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة