رمضان عبد المعز: الكلمة تهوي بصاحبها في النار.. واللسان من أخطر أبواب الفتنة

الأحد، 09 أغسطس 2026 03:45 م
رمضان عبد المعز: الكلمة تهوي بصاحبها في النار.. واللسان من أخطر أبواب الفتنة   الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز

كتب محمد عبد المجيد

أكد الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، مقدم برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، أن سورة النور جاءت لتشرح القواعد التي تضبط المجتمع، وفي مقدمتها اللسان، محذرًا من خطورة الشائعات ونقل الكلام والخوض في أعراض الناس.

وأوضح أن القرآن حارب الشائعات حربًا شديدة، مشيرًا إلى حادثة الإفك، قائلًا إن البعض يتعامل مع الكلام بمنطق «بيقولوا، سمعتوا اللي حصل؟»، بينما المؤمن لا يفعل ذلك.

واستشهد بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، مؤكدًا أن نقل كل ما يسمعه الإنسان هو كذب.

القرآن حذر من نقل الكلام دون علم

وأوضح عبد المعز أن القرآن عاتب المسلمين في حادثة الإفك على ثلاثة أمور، أولها قول الله تعالى: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ»، موضحًا أن هناك من لا يأخذ الكلام بأذنه وإنما يضعه على لسانه وينقله فورًا.

وأضاف أن نقل الكلام بين الناس إذا كان بهدف الوقيعة يسمى نميمة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قتات»، أي نمام.

وأشار إلى الأمر الثاني الذي حذر منه القرآن، وهو قوله تعالى: «وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ»، مؤكدًا أن الإنسان يتحدث أحيانًا دون علم.

أما الأمر الثالث، فقال إنه الأخطر، وهو قول الله تعالى: «وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ»، مؤكدًا أن الكلمة عند الله كبيرة وليست أمرًا بسيطًا.

كلمة واحدة قد ترفع الإنسان أو تهوي به

وقال عبد المعز إن الإنسان قد يدخل الجنة بكلمة، وقد يدخل النار بكلمة، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ»، ثم قوله سبحانه: «لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ».

وأوضح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الرجل لينطق بالكلمة من سخط الله»، فيستظرف أو يستهزئ أو يتريق على شخص، ثم يهوي بهذه الكلمة في النار سبعين خريفًا.

وأشار إلى ما جاء في سورة المدثر بشأن أهل سقر، مستشهدًا بقوله تعالى: «مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ»، ثم قولهم: «قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ»، موضحًا أن الخوض في الكلام والسخرية والاستهزاء من الأمور التي قد تقود إلى الهلاك.

أول نداء للمؤمنين في القرآن متعلق بالكلمة

ولفت عبد المعز إلى أن أول نداء للمؤمنين في القرآن الكريم جاء في سورة البقرة، قائلًا: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا».

وأوضح أن الله يعلم الناس ماذا يقولون وماذا لا يقولون، مؤكدًا أن الكلمة يمكن أن تخرب البيوت أو تعمرها، ويمكن أن توحد الناس أو تفرقهم، ويمكن أن تصلح أو تفسد.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل لينطق بالكلمة من رضوان الله»، فتكون سببًا في أن يرفع الله بها درجاته، موضحًا أن الكلمة الطيبة تطيب الخواطر وتهدي الأمور وتصلح بين الناس.

حفظ اللسان علامة على الإيمان

وأكد أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل حفظ اللسان من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر، مستشهدًا بقول النبي: «فليقل خيرًا أو ليصمت».

وشدد على أن الإنسان لا ينبغي أن يبرر إيذاء الآخرين بالكلام بحجة النية، قائلًا إن النية محلها القلب، بينما للإنسان حق على غيره في ألا يجرحه أو يؤذيه أو يعيره أو يستهزئ به.

وأضاف مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم أو سكت عن سوء فسلم».

الدفاع عن عرض المسلم يحمي صاحبه من النار

وأشار عبد المعز إلى أن القرآن علم المسلمين حسن الظن بالآخرين عند سماع الكلام، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا».

وأوضح أن من المكافآت العظيمة أن يدافع الإنسان عن عرض أخيه إذا ذكره شخص أمامه بسوء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رد عن عرض أخيه رد الله النار عن وجهه يوم القيامة».

وأكد أن الإنسان عندما يرد الإساءة عن الناس ويدافع عن أعراضهم يكون بينه وبين النار حجاب يوم القيامة.

لا تجلس في مجلس الغيبة والنميمة والسخرية

وحذر عبد المعز من الجلوس في المجالس التي تتضمن غيبة أو نميمة أو سخرية أو استهزاء أو كذبًا، مستشهدًا بقوله تعالى: «فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ».

وأضاف أن القرآن وصف الأمر بالخطير، قائلًا: «إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ»، موضحًا أن من يجلس في مجلس تتم فيه الإساءة إلى شخص أمامه أمامه خياران، أولهما أن يقوم ويغادر المجلس، والأفضل أن يستثمر الموقف في الدفاع عن الشخص الذي تتم الإساءة إليه.

الغيبة قد تجعل الإنسان يخسر حسناته

وحذر من خطورة الغيبة، مؤكدًا أن من يغتاب شخصًا قد يعطيه من حسناته يوم القيامة، موضحًا أن الإنسان في ذلك اليوم قد لا يريد أن يعطي حسنة حتى لأمه، بينما قد يضطر إلى إعطاء خصمه ملايين الحسنات بسبب ما ارتكبه في حقه من غيبة.

«كف عليك هذا».. احذر حصائد اللسان

وأشار عبد المعز إلى موقف سيدنا معاذ بن جبل مع النبي صلى الله عليه وسلم، عندما قال له النبي: «كف عليك هذا»، في إشارة إلى لسانه، فرد معاذ: «وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله؟»، فقال له النبي: «ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟».

وأكد أن حصائد الألسنة هي من أخطر الأسباب التي قد تقود الإنسان إلى النار.

اللسان أمانة وحرمة المسلم لا يجوز الاعتداء عليها

وشدد عبد المعز على أن الإنسان لا ينبغي أن يبرر الخوض في أعراض الناس بأنه مجرد دردشة أو فضفضة، قائلًا إن الفضفضة لا تكون في أعراض الناس.

وأكد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كل المسلم على المسلم حرام»، موضحًا أن دم المسلم وماله وعرضه مصان، ولا يجوز الاعتداء عليه حتى بالكلمة.

واختتم بالدعوة إلى ضبط اللسان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا عقبة عندما سأله: «ما النجاة؟»، فقال له: «أمسك عليك لسانك»، مؤكدًا أن النجاة الحقيقية هي أن يذهب الإنسان يوم القيامة وليس لأحد عنده مظلمة.

ودعا الله قائلًا: «اللهم قيض لنا من عونك ومددك ما يضبط كلماتنا فتبقى جميعها في فلك طاعتك».

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة