مقابلة كريستوفر نولان مع بودكاست صينى تتجاوز 20 مليون مشاهدة بعد الأوديسة

السبت، 08 أغسطس 2026 01:25 م
مقابلة كريستوفر نولان مع بودكاست صينى تتجاوز 20 مليون مشاهدة بعد الأوديسة نولان فى لقاء مع مذيعة صينية

0:00 / 0:00
كتب خالد إبراهيم

حظيت مقابلة معمقة بين المخرج كريستوفر نولان وطالب الدكتوراه الصينى ومقدم البودكاست تشونغشو بإشادة واسعة حول العالم، بعدما تجاوزت مشاهداتها 20 مليون مشاهدة، حيث ناقشا فيلمه الجديد "الأوديسة" وقضايا تتعلق بالحضارة والبطولة والنقد السينمائى.

 نولان فى لقاء مع تليفزيون صيني

نولان فى لقاء مع مذيعية صينية

 

وجاءت المقابلة بعد النجاح الكبير لفيلم "أوبنهايمر" الذى حصد عنه نولان جائزة الأوسكار، وانتقل بعدها إلى ملحمة هوميروس «الأوديسة»، التى تعد إحدى ركائز الأدب الغربى، ويتناول الفيلم قصة أوديسيوس ورحلته الطويلة إلى موطنه إيثاكا بعد حرب طروادة، بينما تواجه زوجته وابنه الطامعين فى عرشه، بحسب ما ذكر موقع scmp.

 

الحضارة والانهيار

حضر نولان العرض الأول للفيلم فى الصين بالعاصمة بكين يوم 30 يوليو، وفى اليوم التالى أجرى المقابلة مع تشونغشو، وهو الاسم المستعار على الإنترنت لتشوغى ييانغ، طالب الدكتوراه فى الفلسفة السياسية بكلية بوسطن.

وخلال المقابلة التى استمرت 17 دقيقة، وصف تشونغشو نولان بأنه "شاعر حضارة عند الغسق"، مشيرا إلى أنه، كما حفظ هوميروس ذكريات أوديسيوس وأخيل وأجاممنون، أعاد نولان تشكيل تصورات الجمهور الحديث لشخصيات مثل باتمان والجوكر وروبرت أوبنهايمر.

وأوضح نولان أن أسلوبه فى سرد القصص يتشابه إلى حد ما مع أسلوب هوميروس، إذ يستكشف كلاهما دورات الانهيار والنهضة، كما تحدث عن افتتانه بانهيار العصر البرونزى الذى يشكل أساس ملحمة هوميروس، مؤكدا أنه نقل موضوعات "أوبنهايمر" المرتبطة بتدمير الحضارات إلى "الأوديسة".

 

زينيا وحصان طروادة

انتقل الحوار إلى تساؤل حول ما إذا كان نولان قد أضفى طابعا مسيحيا على شخصية أوديسيوس من خلال تقديم رحلته باعتبارها نوعا من "التكفير"، وهو مفهوم أشارت تشونغشو إلى غيابه فى الثقافة اليونانية.

وأوضح نولان أن تركيزه كان على "زينيا"، وهى تقليد الضيافة اليونانى، الذى جرى تقديمه فى الفيلم باعتباره "قانون زيوس"، ويقوم هذا التقليد على الاعتقاد بأن أى غريب قد يكون إلها متنكرا، بما يجعل الاحترام المتبادل أساسا للحضارة.

لكن حصان طروادة يقوض هذه الثقة ويحوله إلى سلاح، ويرى نولان أن خرق اتفاقية زينيا يمثل تحذيرا معاصرا، إذ أن تراجع احترام الآخرين يجعل الحضارة أكثر عرضة للانهيار.

وفى أحد أكثر أجزاء المقابلة انتشارا، تساءل تشونغشو عما إذا كانت السينما قادرة على تقديم العظمة فى عصر يطالب الشخصيات العامة بالاعتذار والتأمل والانخراط فى النقد الذاتى.

ورد نولان بأن صناع الأفلام يعتمدون بالضرورة على تقاليد سردية تلقى صدى لدى الجمهور، مع إدراكهم للعلاقة بين النية الإبداعية وتفسير المشاهدين، حتى عندما يتحدى النقاد هذه التقاليد لاحقا، وقال: "إن حقيقة إمكانية تحديد الآلية لا تبطل استخدامها".

 

إشادة وانتقادات

أعاد مقدم البرامج التلفزيونية المخضرم جيف كيلى نشر المقابلة فى 1 أغسطس، ووصفها بأنها "رائعة وذكية"، وأشارت تشونغشو لاحقا إلى أن نولان وكبار المسؤولين التنفيذيين فى شركة يونيفرسال بيكتشرز أعربوا عن استمتاعهم بأسئلتها.

وحظيت المقابلة بردود فعل إيجابية للغاية عبر الإنترنت، إذ وصفها بعض المشاهدين بأنها "أفضل مقابلة لنولان"، معتبرين أنها تفوقت على التغطية الترويجية الأخرى للفيلم التى ركز معظمها على طاقم العمل وتقنية IMAX، وقارن آخرون بين محتواها الفكرى وتركيز هوليوود التقليدى على أخبار المشاهير وألعاب الفيديو.

وقال أحد المستخدمين: "لا تتفوق الصين على الولايات المتحدة فى التكنولوجيا فحسب، بل تتفوق عليها أيضا فى فهم الغرب"، فيما علق مشاهد أرجنتينى مازحا بأنه لو زار نولان بلاده، فمن المحتمل أن يُسأل عما إذا كان يحب "دولسى دى ليتشه"، حلوى الكراميل بالحليب الشهيرة فى الأرجنتين.

وعلقت تشونغشو على نجاح المقابلة قائلة: "أصبحت المقابلة الجيدة حقا ترفا نادرا"، مؤكدة أنها تجنبت التملق والنميمة والفكاهة المصطنعة، وفضلت إجراء نقاش جاد حول السينما والإبداع.

ودفعت الاستجابة العالمية بعض المشاهدين الأمريكيين أيضا إلى التفكير فى المخاوف المرتبطة بثقافتهم الشعبية ونظامهم التعليمى.

لكن تشونغشو حذرت من أن الإشادات قد تؤدى إلى تشويه الصورة، موضحة أنه مع انتشار المقطع، بدأت تُصور بشكل مبسط باعتبارها «سيدة صينية»، أو كباحثة متواضعة واسعة المعرفة وغامضة من الشرق.

وقالت فى أحدث حلقات بودكاستها: "فى غضون 17 دقيقة فقط، قامت مختلف فئات مستخدمى الإنترنت بتحليل المقابلة كما لو كانت حوتا، واستخلص كل منهم الجزء الذى لاقى صدى أكبر لديهم".

وقال أحد المعلقين الصينيين منتقدا: "لقد استبدل التلفزيون الأخبار الجادة بمشاحنات صاخبة، بينما فشل الإنترنت فى إتاحة المعرفة للجميع، فى الصحراء، تصبح الواحة مشهدا مثيرا للدهشة".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة