تتزاحم المعاناة على وجوه الأطفال داخل غزة، حيث يعيش الطفل مصطفى محمد معركة يومية لا تشبه معارك أقرانه، ففي الوقت الذي يحلم فيه الأطفال باللعب تحت أشعة الشمس والركض في الشوارع، أصبحت الشمس بالنسبة لمصطفى مصدر خطر دائم يهدد حياته، ويجبره على العيش في عزلة فرضها عليه مرض وراثي نادر لا يرحم.
جفاف الجلد المصطبغ
مصطفى مصاب بمرض جفاف الجلد المصطبغ (Xeroderma Pigmentosum)، وهو اضطراب وراثي نادر يجعل جسمه عاجزا عن إصلاح الأضرار التي تسببها الأشعة فوق البنفسجية، وبسبب هذا المرض، فإن التعرض لأشعة الشمس، ولو لفترات قصيرة، قد يؤدي إلى أضرار جسيمة في الجلد والعينين، ويزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الجلد وسرطان العين في سن مبكرة.

مصطفى محمد
لم تعد تفاصيل الحياة اليومية بالنسبة لمصطفى أمورا عادية كما هي بالنسبة لأي طفل، فكل خروج من المنزل يحتاج إلى احتياطات مشددة، وكل نافذة يدخل منها الضوء تمثل مصدر قلق، وكل دقيقة يقضيها خارج بيئة آمنة قد تحمل معها مخاطر جديدة، وبينما يعيش الأطفال طفولتهم بحرية، يقضي الطفل الفلسطيني أيامه محاطا بالخوف من أشعة لا يراها، لكنها قد تترك آثارا خطيرة على جسده الصغير.
تأخر الحصول على العلاج
ومع مرور الأيام، تتزايد معاناة الطفل، ليس فقط بسبب المرض، وإنما بسبب تأخر حصوله على العلاج والرعاية الطبية المتخصصة التي تتطلبها حالته، فالمرض يحتاج إلى متابعة دقيقة على أيدي فرق طبية متخصصة، وإلى وسائل حماية وعلاج قد لا تكون متاحة بالشكل الكافي، ما يجعل عامل الوقت بالغ الأهمية للحفاظ على صحته ومستقبله.
وتتعلق آمال مصطفى اليوم باستكمال ملف لم شمل أسرته لدى السلطات الهولندية، حتى يتمكن من السفر والالتحاق بوالده المقيم في هولندا، حيث يمكنه الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة التي يحتاجها بصورة عاجلة، إلى جانب العيش في بيئة توفر له الحماية والمتابعة المستمرة التي تتطلبها حالته الصحية.
لم الشمل
بالنسبة لهذا الطفل، لا يمثل لم الشمل مجرد إجراء إداري أو معاملة هجرة، بل طوق نجاة قد يحدد مستقبله. فكل يوم يتأخر فيه استكمال الإجراءات يعني استمرار تعرضه لمخاطر المرض، واحتمال فقدان جزء جديد من صحته، في وقت يؤكد فيه الأطباء أن التدخل المبكر والرعاية المتخصصة يشكلان عنصرا أساسيا في الحد من المضاعفات.
اليوم، يقف مصطفى بين انتظار طويل وأمل لا يزال معلقًا. طفل لم يطلب سوى فرصة للعلاج، والعيش إلى جانب والده، واستعادة شيء من طفولته التي سرقها المرض. وبين الخوف من المستقبل، والتمسك بالأمل، يبقى حلمه بسيطًا: أن يصل إلى المكان الذي يستطيع فيه أن يتلقى العلاج، وأن يعيش حياته بعيدًا عن الخطر الذي يلاحقه مع كل شعاع شمس.
وتتجدد أسرته المناشدة العاجلة إلى حكومة هولندا وكافة الجهات المعنية بملفات الهجرة ولم الشمل، من أجل تسريع إجراءات سفر الطفل مصطفى لوالده، فهذه الإجراءات لا تعني بالنسبة له مجرد انتقال من بلد إلى آخر، بل قد تكون الفارق بين تدهور حالته الصحية وبين منحه فرصة حقيقية للحياة والعلاج.
قبل أن تنطفئ طفولته، يحتاج مصطفى إلى أن يعود إلى حضن والده، ويحصل على الرعاية الطبية التي قد تنقذ مستقبله، فكل يوم يمر دون استكمال إجراءات لمّ الشمل قد يكلفه جزءًا من عافيته، بينما قد يمنحه قرار سريع فرصة جديدة للحياة.