في حياة بعض الشخصيات الاستثنائية، تتحول التفاصيل الصغيرة والرسائل العابرة إلى وثائق إنسانية تُبرهن على معدن أصحابها، ولم تكن الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز التى تمر اليوم ذكرى رحيلها الخامسة مجرد نجمة أحبها الجمهور على الشاشة، بل نموذجاً ينبض بالرحمة والجدعنة والمحبة للجميع، وهو ما وثقه تسجيلان صوتيان للفنانة الراحلة يشهدان على إنسانيتها ووفائها وطريقتها الخاصة فى محاولة التخفيف من أوجاع غيرها سواء قريب منها أو حتى لا تربطه بها سابق معرفة.
التسجيل الأول يعود إلى أزمة مرض رفيقة عمرها الفنانة الراحلة رجاء الجداوي أثناء إصابتها بفيروس كورونا، حيث لم تكتفِ دلال عبد العزيز بمشاعر القلق والتضرع الصامت، بل أرسلت رسالة صوتية مؤثرة تدعو فيها المقربين والأصدقاء إلى تنظيم "صلاة توسل" ودعاء جماعى، وقراءة سورة "يس" في وقت واحد بنية الشفاء ورفع البلاء عن صديقتها، وكشفت نبرة دلال في ذلك التسجيل عن إيمانها العميق وتقربها إلى الله، ووفائها النادر ، وظلت ملازمة لصديقتها بالدعاء حتى فاضت روحها.
أما التسجيل الثاني، فجاء قبل مرض دلال الأخير بفترة قصيرة، ليكون بمثابة آخر رسالة صوتية إنسانية تركتها للعالم، وذلك عقب نشر اليوم السابع لتقرير بالفيديو عن الطفلة "نور"، من ذوى الاحتياجات الخاصة، وإحدى بطلات تحدي الإعاقة، والتي تمنت لقاء الفنانة دنيا سمير غانم. فتأثرت دلال تأثر أم حنون، وأرسلت تسجيلاً صوتياً تقول فيه: "هاقول لدنيا، ودنيا لو شافت الفيديو ده هتتقطع لأنها بتحب الأطفال.. ربنا يشفى نور ويقوى أمها، دنيا بتصور حالياً لكن هخليها تحدد يوم ونعمل لنور مفاجأة حلوة ونفرحها".
يجمع بين التسجيلين خيط إنسانى واحد يشهد على أخلاق وحنان ومحبة دلال عبدالعزيز التى كانت تمثل صمام أمان لمن حولها ونموذج إنسانى يؤكد أن الدنيا بخير، فقلبها الكبير كان يسع الجميع، سواء كانوا أصدقاء عمر في العناية المركزة أو شخص لا تعرفه ولكنها تسعى كى تمنحه ومضة سعادة ونفحة من حبها وحنانها.