دخل ملف جماعة الإخوان الإرهابية مرحلة جديدة من الجدل داخل الولايات المتحدة، مع تصاعد التحركات السياسية والقانونية التي تستهدف شبكات مرتبطة بالتنظيم، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتجه تدريجيًا من سياسة التعامل مع الفروع والكيانات المنفصلة إلى تبني مقاربة أوسع تجاه الجماعة باعتبارها تنظيمًا يمتلك امتدادات دولية متعددة.
وجاء أحدث فصول هذا المسار عبر جلسة استماع داخل مجلس النواب الأمريكي ناقشت طبيعة نفوذ جماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، وتاريخ انتشارها، وآليات التعامل مع شبكاتها ومؤسساتها، وسط مشاركة عدد من المسؤولين والمشرعين الذين طالبوا بمزيد من التدقيق في أنشطة الكيانات المرتبطة بالتنظيم.
وخلال الجلسة، تحدث السيناتور الجمهوري تيد كروز عن تاريخ وجود جماعة الإخوان في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن التنظيم اعتمد على بناء شبكات متعددة وواجهات مختلفة للتوسع، وهو ما دفع بعض الدوائر السياسية الأمريكية إلى الدعوة لمراجعة طريقة التعامل مع هذه الشبكات.
وتزامنت هذه التحركات مع إجراءات أمريكية استهدفت شخصيات وكيانات مرتبطة بالجماعة، إضافة إلى نقاشات بشأن تصنيف بعض فروعها في عدد من الدول، من بينها لبنان والأردن ومصر والسودان، باعتبارها كيانات تستوجب مزيدًا من المتابعة والإجراءات القانونية.
ويرى مراقبون أن التحول الأبرز في الموقف الأمريكي يتمثل في انتقال النقاش من التركيز على أفراد أو مؤسسات محددة إلى بحث طبيعة الهيكل التنظيمي للجماعة وآليات عملها الدولية، خاصة مع اتهامات موجهة إليها باستخدام شبكات اجتماعية واقتصادية وإعلامية للحفاظ على حضورها في عدد من الدول.
شبكة ممتدة وواجهات متعددة
منذ تأسيس جماعة الإخوان في مصر عام 1928، اعتمد التنظيم على بناء هيكل تنظيمي قائم على الانتشار خارج الحدود، حيث ظهرت فروع وتنظيمات مرتبطة به في عدد من الدول العربية والإسلامية، قبل أن تمتد أنشطته إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر مؤسسات ومراكز مجتمعية.
ويشير منتقدو الجماعة داخل الولايات المتحدة إلى أن أحد أبرز تحديات التعامل معها يتمثل في طبيعة شبكاتها التي تعتمد على العمل عبر مؤسسات تحمل طابعًا اجتماعيًا أو ثقافيًا أو دعويًا، وهو ما يجعل عملية التقييم القانوني والسياسي أكثر تعقيدًا مقارنة بالتنظيمات المسلحة التي تعلن طبيعة نشاطها بشكل مباشر.
في المقابل، تؤكد جماعة الإخوان ومؤيدوها في الولايات المتحدة أنها تعمل من خلال مؤسسات مدنية وأن الاتهامات الموجهة إليها تحمل طابعًا سياسيًا، وهو ما يجعل ملف تصنيفها الشامل محل نقاش واسع داخل الأوساط القانونية والسياسية الأمريكية.
من الفروع إلى التنظيم الأم
ويرى محللون أن القضية الرئيسية المطروحة داخل واشنطن حاليًا لا تتعلق فقط بإجراءات ضد أفراد أو كيانات محددة، وإنما بالسؤال حول إمكانية الانتقال إلى تصنيف أوسع يشمل التنظيم الأم وشبكاته الدولية.
ويواجه هذا المسار تحديات قانونية، إذ يتطلب أي تصنيف أمريكي شامل أدلة ومعايير محددة وفق القوانين المعمول بها، كما يحتاج إلى توافق سياسي داخل المؤسسات الأمريكية المختلفة، خاصة في ظل اختلاف التقييمات حول طبيعة الجماعة وفروعها في الدول المختلفة.
لكن مؤيدي اتخاذ إجراءات أكثر صرامة يرون أن تعدد الفروع والامتدادات يجعل التعامل مع كل فرع بصورة منفصلة غير كافٍ، مطالبين بمراجعة شاملة لطبيعة العلاقة بين هذه الكيانات والهيكل التنظيمي الدولي للجماعة.
تصاعد الضغوط داخل الكونجرس
وشهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في اهتمام عدد من أعضاء الكونغرس بملف جماعة الإخوان، مع تقديم مقترحات ومناقشات تتعلق بفرض قيود أو مراجعة وضع بعض المؤسسات المرتبطة بها، خاصة في ظل النقاش الأمريكي الأوسع حول مكافحة تمويل الجماعات العابرة للحدود.
ويربط بعض المشرعين بين مواجهة التنظيمات المتطرفة وبين ضرورة مراقبة الشبكات التي يمكن أن توفر دعمًا ماليًا أو لوجستيًا أو إعلاميًا لكيانات مرتبطة بها، بينما يرى آخرون ضرورة الفصل بين المؤسسات المدنية والجماعات التي تمارس نشاطًا سياسيًا أو أيديولوجيًا.
مرحلة جديدة من المواجهة؟
ويشير متابعون إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار فوري بتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية على المستوى الدولي، لكنها تعكس تحولًا في مستوى الاهتمام السياسي بالملف، خاصة مع طرح القضية داخل الكونغرس بصورة علنية.
وبينما تستمر المناقشات القانونية والسياسية، يبدو أن مستقبل التعامل الأمريكي مع الجماعة سيتحدد وفق مجموعة من العوامل، أبرزها نتائج التحقيقات المتعلقة بالشبكات والتمويل، وتقييم الأجهزة الأمريكية لطبيعة نشاط الفروع المختلفة، إضافة إلى المواقف السياسية داخل الإدارة والكونغرس.
وبذلك يدخل ملف جماعة الإخوان مرحلة جديدة في الولايات المتحدة، عنوانها الرئيسي الانتقال من متابعة كيانات وأفراد إلى نقاش أوسع حول مستقبل التعامل مع تنظيم يمتلك تاريخًا طويلًا وشبكات ممتدة عبر عدة مناطق حول العالم.