جسد يواجه المرض وحيدة بعد فقدان سندها فى غزة.. آمال النباهين مسنة فلسطينية ينهش المرض جسدها داخل خيمة نزوح داخل غزة.. تنتظر تحويلة طبية للعلاج بعد استشهاد زوجها المتطوع في الدفاع المدني تحت قصف الحرب

الجمعة، 07 أغسطس 2026 08:00 م
جسد يواجه المرض وحيدة بعد فقدان سندها فى غزة.. آمال النباهين مسنة فلسطينية ينهش المرض جسدها داخل خيمة نزوح داخل غزة.. تنتظر تحويلة طبية للعلاج بعد استشهاد زوجها المتطوع في الدفاع المدني تحت قصف الحرب آمال النباهين

كتب أحمد عرفة

داخل خيمة نزوح صغيرة في مدينة خان يونس جنوب غزة، تجلس المسنة الفلسطينية آمال النباهين على فراش مؤقت، تحمل بين يديها وجعا يفوق قدرتها على الاحتمال، لم تعد الخيمة مجرد مكان يحميها من برد الشتاء وحرارة الصيف، بل أصبحت مساحة تختصر سنوات من المعاناة، مرض نادر ينهش جسدها، وغياب ثقيل تركه رحيل زوجها، وانتظار طويل لتحويلة طبية قد تكون فرصتها الوحيدة للوصول إلى العلاج.

الفقاع المناعي النادر

تعاني آمال من مرض الفقاع المناعي النادر، وهو مرض يهاجم فيه جهاز المناعة خلايا الجلد والأغشية المخاطية، متسببا في تقرحات وآلام تحتاج إلى رعاية طبية متخصصة وأدوية غير متوفرة بسهولة داخل القطاع في ظل الظروف الصحية الصعبة التي يعيشها سكان غزة. ومع مرور الوقت، ازدادت معاناتها وتراجعت حالتها الصحية، بينما تقف عاجزة أمام واقع لا يترك لها سوى الانتظار.

آمال النباهين
آمال النباهين

 

فقدان الزوج

تقول آمال إن مرضها لم يكن بهذه القسوة قبل أن تفقد زوجها حسني النباهين، المتطوع في الدفاع المدني، الذي كان يحمل على عاتقه مهمة إنقاذ الآخرين في أكثر الظروف قسوة، قبل أن يصبح هو نفسه ضحية للغارة الإسرائيلية التي أودت بحياته في ديسمبر 2023.

منذ ذلك اليوم، تغير كل شيء في حياة آمال، لم تفقد زوجا فقط، بل فقدت الشخص الذي كان يرافقها في رحلة المرض، ويمنحها القوة لمواجهة الألم، ويتحمل معها تفاصيل الأيام الصعبة، حيث تقول إن تدهور حالتها الصحية جاء بعد استشهاده، وكأن جسدها حمل معه صدمة الفقد التي لم تجد وقتا كافيا للحزن عليها، وسط حرب ونزوح وخوف دائم.

في الخيمة، لا تجد آمال البيئة المناسبة لعلاج مرضها المعقد، فالرعاية التي تحتاجها تتطلب متابعة طبية دقيقة وأدوية متخصصة، بينما تعاني المستشفيات في غزة من ضغط هائل ونقص في الإمكانيات والأدوية، الأمر الذي جعل السفر عبر تحويلة طبية أملها الوحيد للحصول على العلاج الذي قد يخفف عنها الألم ويحافظ على ما تبقى من صحتها، لكن الطريق إلى العلاج خارج القطاع ليس سهلا، فهو مرتبط بإجراءات معقدة وانتظار طويل للحصول على الموافقة والسماح بالسفر، بينما لا يتوقف المرض عن التقدم، ولا تتوقف معاناة السيدة المسنة التي وجدت نفسها بين ألم الجسد ووجع الفقد.

تنظر آمال إلى أيامها الماضية بحسرة، إلى البيت الذي غادرته، وإلى زوجها الذي لم يعد، وإلى حياة كانت أكثر استقرارا بل أن تتبدل تفاصيلها بفعل الحرب، لم تكن تطلب أكثر من فرصة للعلاج، ومكان آمن تقضي فيه ما تبقى من عمرها بعيدا عن الخوف، ويد تمتد إليها في وقت أصبحت فيه في أمسّ الحاجة إلى الرعاية.

 

مريضة تنتظر العلاج

قصة آمال النباهين ليست فقط قصة مريضة تنتظر العلاج، بل قصة إنسانة فلسطينية مسنّة حملت فوق كتفيها أعباء المرض والنزوح وفقدان شريك العمر، هي واحدة من آلاف القصص التي تختبئ خلف أرقام الحرب، حيث لا يقاس الألم بعدد الإصابات فقط، بل بعدد الأرواح التي تحاول البقاء وسط ظروف تفوق الاحتمال.

وفي خيمتها بخان يونس، تواصل آمال الانتظار، تنتظر موعد السفر، وتنتظر الدواء، وتنتظر أن تجد طريقا يعيد إليها شيئا من قدرتها على الحياة، بعدما أخذت الحرب منها زوجها وبيتها وأمانها، وتركتها تواجه المرض وحدها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة