تعد قاذفة القنابل الأمريكية "إينولا جاى" (Enola Gay) واحدة من أشهر الطائرات فى التاريخ العسكرى، بعدما ارتبط اسمها بأول استخدام لسلاح نووى فى حرب، عندما ألقت القنبلة الذرية فى تمام الساعة 8:15 صباحا على مدينة هيروشيما اليابانية 6 أغسطس عام 1945 خلال الحرب العالمية الثانية، وهو الحدث الذى غيّر مسار التاريخ وأثار جدلاً عالمياً حول استخدام الأسلحة النووية.
ومع حلول ذكرى قصف هيروشيما فى السادس من أغسطس من كل عام، يعود اسم الطائرة إلى الواجهة باعتبارها رمزًا لمرحلة غيّرت مسار التاريخ، وأطلقت حقبة الأسلحة النووية وما تبعها من جدل سياسى وأخلاقى وإنسانى لا يزال مستمرًا حتى اليوم.
"إينولا جاى"
طائرة من طراز B-29 صنعت التاريخ
كانت "إينولا جاى" قاذفة قنابل استراتيجية من طراز B-29 Superfortress، وهى طائرة طورتها الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، وتميزت بقدرتها على التحليق لمسافات طويلة وعلى ارتفاعات عالية، ما جعلها مناسبة لتنفيذ مهام القصف الاستراتيجى.
دخلت الطائرة الخدمة ضمن القوات الجوية الأمريكية، وكانت تابعة للوحدة رقم 509 المركبة، وهى الوحدة التى أنشئت خصيصاً لتنفيذ مهام مرتبطة بالبرنامج النووى الأمريكى المعروف باسم "مشروع مانهاتن".
لماذا سميت بـ"إينولا جاى"؟
حملت القاذفة اسم إينولا جاى تبتس، وهى والدة قائد الطائرة الكولونيل بول تيبتس، الذى اختار إطلاق اسم والدته على الطائرة قبل تنفيذ المهمة التاريخية.
وكان تيبتس قائداً للرحلة التى أقلعت من قاعدة جزيرة تينيان فى المحيط الهادئ باتجاه اليابان، وعلى متنها القنبلة النووية التى أطلق عليها اسم "الولد الصغير" (Little Boy).
قصف هيروشيما
مهمة هيروشيما فى 6 أغسطس 1945
فى صباح 6 أغسطس 1945، أقلعت "إينولا جاى" لتنفيذ المهمة التى جعلتها جزءاً من التاريخ. وبعد وصولها إلى أجواء مدينة هيروشيما، ألقت القنبلة الذرية من ارتفاع كبير، لتنفجر بعد لحظات فوق المدينة.
أدى الانفجار إلى دمار واسع وسقوط أعداد هائلة من الضحايا، حيث تشير التقديرات إلى مقتل نحو 140 ألف شخص بحلول نهاية عام 1945 نتيجة الانفجار المباشر والحروق والإصابات والأمراض المرتبطة بالإشعاع.
دورها فى نهاية الحرب العالمية الثانية
جاء قصف هيروشيما بعد سنوات من الحرب بين الولايات المتحدة واليابان، وبعد ثلاثة أيام ألقت الولايات المتحدة قنبلة نووية ثانية على مدينة ناجازاكى باستخدام قاذفة أخرى هى "بوكسر كار" (Bockscar).
وبعد هذه الأحداث أعلنت اليابان استسلامها فى أغسطس 1945، لتنتهى الحرب العالمية الثانية، فيما ظل استخدام القنابل النووية موضع نقاش تاريخى وأخلاقى بين من اعتبره عاملاً حاسماً لإنهاء الحرب، ومن رأى أنه تسبب فى كارثة إنسانية غير مسبوقة.
طائرة إينولا جاى وطاقمها
مصير "إينولا جاى" بعد الحرب
بعد انتهاء الحرب، خرجت "إينولا جاى" من الخدمة لفترة، ثم خضعت لعمليات حفظ وترميم طويلة. وتُعرض الطائرة اليوم فى المتحف الوطنى للطيران والفضاء التابع لمؤسسة سميثسونيان فى الولايات المتحدة، حيث أصبحت من أكثر القطع التاريخية إثارة للاهتمام والجدل.
رمز للقدرة العسكرية وخطر السلاح النووى
تحولت "إينولا جاى" إلى رمز مزدوج فى الذاكرة العالمية؛ فهى من جهة تمثل التطور الكبير فى تكنولوجيا الطيران والقوة العسكرية الأمريكية خلال القرن العشرين، ومن جهة أخرى تذكّر بالعواقب الإنسانية المدمرة لاستخدام الأسلحة النووية.
ولا يزال اسم القاذفة يُستحضر سنوياً خلال إحياء ذكرى قصف هيروشيما، مع تجدد الدعوات الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية والعمل على نزع السلاح النووى لتجنب تكرار المآسى المرتبطة بها.