سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 6 أغسطس 1923.. وفاة أحمد كمال باشا مؤسس المدرسة الوطنية فى «علم المصريات» وأول مصرى يتعلم «الهيروغليفية» ويؤلف معجما كاملا عنها يضم 22 مجلدا

الخميس، 06 أغسطس 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 6 أغسطس 1923.. وفاة أحمد كمال باشا مؤسس المدرسة الوطنية فى «علم المصريات» وأول مصرى يتعلم «الهيروغليفية» ويؤلف معجما كاملا عنها يضم 22 مجلدا أحمد كمال باشا

حين توفى عالم الآثار المصرى أحمد كمال باشا فى 6 أغسطس، مثل هذا اليوم، 1923، اهتزت مصر كلها، ونشرت الكثير من الصحف الخبر أشهرها «اللطائف المصورة» فى عددها رقم 445، أغسطس 1923، وذكرت فيه مدى تعرضه للظلم والقهر لعدم حصوله على فرصته كعالم آثار مصرى بسبب وجود الأجانب بشكل كبير فى هذا القطاع، وفقا للدكتورة عزة عزت فى مقالها «معجم أحمد كمال باشا، أول قاموس هيروغليفى، عربى، فرنسى» بمجلة «ذاكرة مصر، عدد 50، خريف 2022».


هو من البنائين العظام فى الحفاظ على ذاكرة مصر التاريخية، ولهذا «حزن عليه جميع أفراد الأمة»، بتأكيد زكى فهمى فى كتابه «صفوة العصر - تاريخ ورسوم مشاهير رجال مصر»، مضيفا: «كان الفقيد العظيم يعد نابغة زمانه فى هذا العلم الذى يهم مصر وأبناء وادى النيل إذا ما أرادوا الرجوع بذكراهم إلى تاريخ الفراعنة العظام، وسيدرك المصريون عظيم خسارتهم بعد سنين عندما يبحثون عن جهابذة علمائهم الذين قضوا العمر درسا وبحثا وتنقيبا فى آثار الأسلاف الخالدة». 


ولد فى سنة 1851، ويذكر الدكتور لؤى محمود سعيد فى كتابه «كمال ويوسف: أثريان من الزمن الجميل»: «كان أحمد كمال أول أثرى مصرى يعمل فى المتحف المصرى، وأول من نشر كتابا عن الآثار المصرية باللغة العربية، وأول مصرى يتعلم ويقوم بتدريس الهيروغليفية ليؤلف معجما كاملا بالأصول المشتركة لهذه اللغة واللغة العربية، وتتلمذ على يديه كثيرون أمثال سليم حسن، وسامى جبرة، ومحمود حمزة، بل وطه حسين عميد الأدب العربى، وكان القوة الدافعة وراء إصدار قوانين حماية الآثار فى نهاية القرن التاسع عشر، وشارك فى نقل متحف بولاق للجيزة، ثم لقصر النيل «متحف ميدان التحرير الحالى».


يضيف «لؤى سعيد»: «كان أحمد كمال من بين عشرة طلاب من النابهين، وخاصة فى اللغة الفرنسية ممن أتموا دراسة الفرقة الثانية بالمدرسة التجهيزية ومدرسة الإدارة ومدرسة المساحة والمحاسبة ليكونوا النواة، التى تفتح بها مدرسة «اللسان المصرى» أبوابها عام 1869، ليدرس بعدها الآثار المصرية، ويحاول أستاذه الألمانى «بروجش» إلحاقه بالمتحف المصرى فيعارض مديره الفرنسى «مارييت» ليوزع جهده فى عدة أعمال بين معاون ومترجم، وبالرغم من حيثية الوظائف ودخلها ـ آنذاك ـ إلا أنه دخل الآنتيكخانة «مصلحة الآثار» مترجما، ومعلم لغة قديمة، ويعتدل مسار الحياة حين يكلف الخديو توفيق، رياض باشا «1879» بتشكيل الوزارة، ليكون على باشا مبارك وزيرا للأشغال العمومية ـ التى كانت تتبعها مصلحة الآثار ـ فيستحث مبارك، الداعى لإصلاح التعليم وتوسيع نطاقه ليشمل كل المصريين رياض باشا على رفع الغبن عن أحمد كمال، لتنطلق مسيرته، ويلقى فى تأثيره فيمن حوله».


يعترف الدكتور طه حسين بتأثره بأحمد كمال باشا، كاشفا فى سيرته «الأيام» أنه حين التحق بدراسته فى الأزهر من عام 1902 لم يكن سمع قط درسا فى تاريخ الفراعنة، ولم يسمع اسم رمسيس أو إخناتون، وبعد التحاقه بالجامعة المصرية عام 1908 «رأى نفسه ذات ليلة فى غرفة من غرفات الجامعة يسمع الأستاذ أحمد كمال يتحدث عن الحضارة المصرية القديمة، ويذكر رمسيس وإخناتون وغيرهما من الفراعنة، ويحاول أن يشرح للطلاب مذهبه فى الصلة بين اللغة المصرية القديمة واللغات السامية ومنها اللغة العربية، ويستدل على ذلك بألفاظ من اللغة المصرية القديمة يردها إلى العربية مرة وإلى العبرية مرة وإلى السريانية مرة أخرى، وهو أعظم دهشة وذهولا حين يلاحظ أنه يفهمه ويسغيه فى غير مشقة ولا جهد».  


شارك أحمد كمال فى الكثير من البعثات والاكتشافات الأثرية فى مير ودير البرشا وأسيوط والعمارنة، وأشهرها خبيئة المومياوات بمنطقة الدير البحرى عام 1881، ويذكر لؤى محمود أن هذه الخبيئة استقى المخرج شادى عبدالسلام من أحداثها الحقيقية أول مشاهد فيلمه الفريد «المومياء» وفيها تم تجسيد أحمد كمال نموذجا للمثقف المستنير المتفانى للدفاع عن تراث أجداده.


منحه الملك فؤاد رتبة «ميرميران» وهى من رتب الباشوية، وتذكر عزة عزت أن مؤلفاته وصلت إلى ثمانية كتب أهمها، معجم اللغة المصرية القديمة الذى أطلق عليه «قاموس هيروغليفى - عربى»، ويضم 22 مجلدا، ويعد عملا فريدا من نوعه، إذ يحمل كل مجلد حرفا من الأحرف الهيروغليفية مترجم إلى اللغتين الفرنسية والعربية، بالإضافة إلى القبطية والعبرية واليونانية، والأمهرية والأشورية فى بعض الكلمات، فضلا عن استخدام مجموعة خطوط، وهى الهيراطقية، والديموطيقية فى بعض الإيضاحات فى قائمة المفردات بالقاموس، لذا فهو عمل معجزة بكل المقاييس، وظل منذ عام 1923 فى منزل الأسرة حتى أهدته لمكتبة الإسكندرية عام 2020.


ترى عزة عزت أن أحمد كمال باشا لا يقل أهمية عن «شامبليون»، فكلاهما أحدث ضجة علمية كبيرة فى علم المصريات، فإذا كان «شامبليون» فك رموز حجر رشيد لإجادته اليونانية والقبطية، فإن «كمال» استطاع ربط جذور الكتابة الهيروغليفية باللغة العربية واللغات السامية وترجمة المعجم بالكامل إلى الفرنسية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة