المشروعات الصغيرة تقود النمو الاقتصادى.. الدولة تدعم أكثر من 53 ألف مشروع بتمويل 5.2 مليار جنيه.. خطة التنمية لعام 2026/2027: توفير 180 ألف فرصة عمل وتعزيز الاستثمار والإنتاج والتسويق

الخميس، 06 أغسطس 2026 05:00 م
المشروعات الصغيرة تقود النمو الاقتصادى.. الدولة تدعم أكثر من 53 ألف مشروع بتمويل 5.2 مليار جنيه.. خطة التنمية لعام 2026/2027: توفير 180 ألف فرصة عمل وتعزيز الاستثمار والإنتاج والتسويق مجلس النواب _ أرشيفية

كتب _ هشام عبد الجليل

تواصل الدولة تعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر باعتبارها أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التمويل والخدمات غير المالية والتسويق، بما يدعم الإنتاج ويوفر فرص العمل ويعزز التنمية الإقليمية، وفق مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027.

المشروعات الصغيرة.. ركيزة للنمو وتوفير فرص العمل
 

حيث تضع الدولة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في صدارة أولوياتها باعتباره أحد أهم أدوات تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، لما يمتلكه من قدرة كبيرة على تحفيز الاستثمار المحلي، وزيادة معدلات الإنتاج، واستيعاب أعداد كبيرة من العمالة، خاصة الشباب والمرأة، فضلًا عن دوره في دعم الاقتصاد الحقيقي وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية.

وتؤكد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 أن جهاز تنمية المشروعات واصل خلال عام 2025 أداء دوره في دعم هذا القطاع، حيث بلغ إجمالي التمويل الذي وفره نحو 5.2 مليار جنيه، استحوذت المشروعات متناهية الصغر على النصيب الأكبر بقيمة 2.74 مليار جنيه، بينما حصلت المشروعات الصغيرة والمتوسطة على نحو 2.45 مليار جنيه، بما يعكس حرص الدولة على توفير التمويل لكافة فئات المشروعات دون تمييز.

ولم يقتصر أثر هذا التمويل على ضخ السيولة المالية فقط، بل امتد إلى تمويل أكثر من 53 ألف مشروع، منها نحو 51.5 ألف مشروع متناهي الصغر، بالإضافة إلى أكثر من 1500 مشروع صغير ومتوسط، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستفيدين من برامج التمويل الحكومية، وتحولها إلى أداة رئيسية لدعم النشاط الاقتصادي في مختلف المحافظات.

وتبرز أهمية هذه المشروعات في قدرتها على خلق فرص عمل سريعة ومستدامة، حيث تشير الخطة إلى أن المشروعات الممولة وفرت نحو 180.3 ألف فرصة عمل مباشرة خلال عام 2025، الأمر الذي يؤكد أن الدولة تنظر إلى المشروعات الصغيرة باعتبارها أحد أهم الحلول العملية لمواجهة البطالة وتحسين مستويات الدخل، خاصة أن تكلفة توفير فرصة العمل بها أقل مقارنة بالمشروعات الكبرى، مع قدرتها على الانتشار في جميع المحافظات والمناطق.

تمويل موجه للاقتصاد الحقيقي وتنمية المحافظات
 

وتكشف بيانات خطة التنمية أن الدولة لا تعتمد على التمويل بصورة عشوائية، وإنما توجهه وفق أولويات اقتصادية وتنموية تستهدف تحقيق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وهو ما يظهر بوضوح في توزيع التمويل بين القطاعات المختلفة.

فقد استحوذ القطاع التجاري على نحو 57% من إجمالي التمويل، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتنشيط الأسواق وسلاسل الإمداد، فيما جاء القطاع الصناعي في المرتبة الثانية بنسبة 21%، تأكيدًا لاهتمام الدولة بتعميق التصنيع المحلي، وتشجيع إقامة المشروعات الصناعية الصغيرة، وتقليل الاعتماد على الواردات. كما حصل القطاع الخدمي على 12%، بينما بلغت حصة القطاع الزراعي والحيواني نحو 9%، في حين استحوذت المهن الحرة على نحو 1% من التمويل.

ويعكس هذا التنوع في توزيع التمويل رؤية تستهدف تحقيق التوازن بين مختلف الأنشطة الاقتصادية، بحيث يستفيد كل قطاع من برامج الدعم وفق احتياجاته، بما يسهم في زيادة الإنتاج، وتعظيم القيمة المضافة، وتحفيز الاستثمار المحلي، وخلق المزيد من فرص العمل.

كما امتدت فلسفة التوزيع إلى البعد الجغرافي، حيث أولت الدولة اهتمامًا واضحًا بالمحافظات الأكثر احتياجًا، إذ استحوذت محافظات الوجه القبلي على 47% من إجمالي التمويل، مقابل 34% لمحافظات الوجه البحري، و13% للمحافظات الحضرية، و6% للمحافظات الحدودية. ويؤكد هذا التوزيع توجه الدولة نحو تحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة، وتقليل الفجوات التنموية، وتشجيع الاستثمار في مختلف أنحاء الجمهورية.

وتؤكد الخطة أن هذا النهج لا يهدف فقط إلى زيادة أعداد المشروعات، وإنما يسعى إلى خلق بيئة اقتصادية متكاملة في المحافظات، بما ينعكس على تحسين جودة الحياة، وزيادة معدلات التشغيل، وتعزيز قدرة المحافظات على جذب المزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

منظومة متكاملة.. التمويل وحده لا يكفي
 

ولم تعد الدولة تعتمد على تقديم التمويل باعتباره الأداة الوحيدة لدعم المشروعات، بل تبنت رؤية أكثر شمولًا تقوم على توفير الخدمات غير المالية، وتيسير الإجراءات، ومساندة أصحاب المشروعات في التسويق، بما يضمن استدامة هذه المشروعات وقدرتها على النمو.

وفي هذا الإطار، لعبت منظومة الشباك الواحد التابعة لجهاز تنمية المشروعات دورًا مهمًا في تبسيط الإجراءات، من خلال تقديم خدمات استخراج التراخيص والسجل التجاري والبطاقات الضريبية والتأمينات الاجتماعية وشهادات التصنيف والمزايا، بما يساعد على دمج المشروعات في الاقتصاد الرسمي، وتقليل الأعباء الإدارية على المستثمرين.

وتشير بيانات الخطة إلى إصدار 359 رخصة نهائية للمشروعات الجديدة، و66 رخصة نهائية لتوفيق الأوضاع، إلى جانب 3215 رخصة مؤقتة للمشروعات الجديدة، و2154 رخصة مؤقتة لتوفيق الأوضاع، فضلًا عن إصدار 7064 شهادة مزايا و7098 شهادة تصنيف، واستخراج 252 سجلًا تجاريًا و1772 بطاقة ضريبية و1064 ملفات للتأمينات الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الخدمات التي تقدمها الدولة لتيسير بيئة الأعمال.

وفي الوقت نفسه، توسعت الدولة في تقديم خدمات التسويق، إدراكًا منها أن نجاح المشروع لا يتوقف عند الحصول على التمويل، وإنما يرتبط بقدرته على الوصول إلى الأسواق وتحقيق المبيعات.

ولهذا عمل جهاز تنمية المشروعات على تنظيم 118 معرضًا داخل الجمهورية، بينها 22 معرضًا بالقاهرة، بإجمالي مبيعات تجاوز 1.5 مليار جنيه، كما شهد معرض "تراثنا" مشاركة أكثر من 1170 عارضًا، محققًا مبيعات قاربت 300 مليون جنيه، إلى جانب تنفيذ 284 عملية تشبيك مع قنوات تسويقية مختلفة، وتأهيل 181 مشروعًا للتسويق، ودعم التجارة الإلكترونية وربط المشروعات بالمنصات الرقمية.

وتعكس هذه المنظومة المتكاملة تحولًا في فلسفة الدولة تجاه دعم المشروعات الصغيرة، إذ أصبح الدعم يشمل جميع مراحل دورة المشروع، بداية من التمويل، مرورًا باستخراج التراخيص والخدمات الفنية، ووصولًا إلى التسويق والتوسع، بما يعزز قدرة المشروعات على الاستمرار، ويرفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، ويزيد من تنافسية المنتجات المصرية داخل الأسواق المحلية والخارجية، في إطار رؤية تستهدف تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة