لاتترك الآلة الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية وأبواقها في الخارج، ومنصاتها الإكترونية وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي أى فرصة إلا لتضخ موجات مكثفة من السرديات السوداوية ذات المضمون الثابت يستهدف أساساً توظيف الضغوط المعيشية لتغذية الإحباط العام، وتحويل أي كبوة ناتجة عن ظروف دولية إلى دليل مزعوم على "فشل الدولة".
فمع كل أزمة مالية عالمية أو تحدٍ جيوسياسي إقليمي، تتجدد الآلة الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية لتضخ موجات مكثفة من الشائعات، واستغلال أي حدث أو مشروع قومي لإطلاق روايات مضللة تستهدف التشكيك في جهود الدولة، المفارقة في هذا الخطاب المنتظم ليست فقط في تكرار مفرداته لسنوات طويلة دون أن تتحقق تنبؤاته، بل في خلوه التام من أي برنامج اقتصادي بديل، أو رؤية إصلاحية واقعية؛ فلا يطرح برنامجًا اقتصاديًا بديلًا ولا يقدم رؤية إصلاحية أو حلولًا واقعية للتحديات القائمة، وإنما يقوم أساسًا تحويل كل تحد اقتصادي إلى دليل مزعوم على فشل الدولة، بغض النظر عن طبيعة الأزمة أو أسبابها أو السياق الدولي المحيط بها.
وترتكز إستراتيجية الإرهابية بشكل أساسي على مشروعات التنمية الاقتصادية التي تشهدها مصر، في محاولة واضحة لممارسة نوع من الانتقام ضد وطن رفض فكرهم الظلامي ولتقويض دعائم الاستقرار والنمو الاقتصادي.
وتنبع كراهية الجماعة الإرهابية للمشروعات القومية والتنمية المستدامة من رغبتها في رؤية الدولة عاجزة وفقيرة، ليتثنى لها استخدام الأزمات المعيشية كوقود لإثارة الفوضى، فنجاح مصر في تشييد بنية تحتية قوية وتدشين مدن ذكية، والتوسع في الطاقة المتجددة، شهادة وفاة لمشروعهم القائم على استغلال الأزمات بحملات تأتي في إطار نهج يعتمد على التضليل الإعلامي بعد تراجع قدرة التنظيم على التأثير المباشر.
فتلجأ بصورة متكررة إلى إعادة تدوير الشائعات المرتبطة بالمشروعات القومية والملفات الاقتصادية والخدمية، بهدف التأثير على الرأي العام وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة، رغم صدور بيانات رسمية تنفي تلك الادعاءات وتوضح الحقائق.
حيث أن استمرار الدولة في تنفيذ المشروعات القومية وتحقيق معدلات إنجاز في مختلف القطاعات أفقد تلك الحملات تأثيرها الحقيقي، ووعي المواطنين وقدرة المؤسسات الرسمية على سرعة توضيح الحقائق أصبحا من أهم عوامل مواجهة الشائعات، فمواجهة حملات التضليل تتطلب استمرار رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز التواصل بين المؤسسات والمواطنين، إلى جانب سرعة الرد على المعلومات المغلوطة بما يحافظ على الثقة في الدولة ومؤسساتها ويحد من تأثير الأكاذيب التي تروجها الجماعة الإرهابية.
في مقابل هذا الخطاب التعبوي تقف المؤسسات المالية الكبرى في العالم وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على أرضية مغايرة تماماً محكومة بلغة المؤشرات والأرقام، فالمؤسسات الدولية لا تصف الاقتصاد المصري باعتباره اقتصاداً خالياً من المشاكل، لكنها في الوقت ذاته ينعدم في أدبياتها وتقاريرها حديث "الانهيار"؛ بل تصف اقتصاداً يمر بمرحلة إصلاح هيكلي عميقة، أظهر خلالها قدرة ملحوظة على الصمود والتكيف واستعادة التوازن وسط واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في الاقتصاد العالمي الحديث.
وهنا يبرز سؤال اقتصادي لو كان الاقتصاد المصري يسير بالفعل نحو الانهيار كما تدعي الجماعة لكان أول انعكاس لذلك هو فقدان المؤسسات الدولية ثقتها في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، وتوقف برامج التمويل الدولية، وارتفاع مستويات المخاطر السيادية بصورة غير قابلة للاحتواء ،هل يمكن لمؤسسات مالية تمتلك أكبر قواعد بيانات واختصاصيين في العالم أن تضخ مليارات الدولارات في اقتصاد تراه على وشك السقوط.
الواقع المالي يجيب بذاته، فالبنك الدولي لم يكتفِ بالإبقاء على شراكته التمويلية مع مصر، بل وافق على حزم دعم تمويلي جديدة لتعزيز نمو القطاع الخاص وخلق فرص العمل، بالتوازي مع المراجعات الدورية لصندوق النقد الدولي التي تشيد بالتقدم المحرز في ملفات الإصلاح المالي والنقدي.