النقد فى مصيدة الهواة.. تهديد البلوجرز لصناعة السينما وتصريحات مثيرة لـ نولان

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 09:00 م
النقد فى مصيدة الهواة.. تهديد البلوجرز لصناعة السينما وتصريحات مثيرة لـ نولان النقد فى مصيدة الهواة.. تهديد البلوجرز لصناعة السينما

كتب شريف إبراهيم

أزمة وجودية حقيقية تواجه صناعة السينما والنقد الفني مع تصاعد موجة نقاد منصات التواصل الاجتماعي والمراجعين الهواة، حيث فتحت التكنولوجيا الأبواب أمام الجميع لإبداء آرائهم، وتم سحب البساط تدريجياً من تحت أقدام النقاد الأكاديميين المهنيين، فتداخلت الانطباعات الشخصية السريعة مع النقد الأكاديمي الرصين، وقد أدى هذا التحول إلى إشعال جدل واسع بين صناع السينما والجمهور حول جدوى هذا النقد وتأثيره على وعي المشاهدين، وبات يمثل تحدياً حقيقياً يهدد بتغيير معايير صناعة الذوق العام وتسطيح الوعى البصرى للمشاهدين.

مشهد سينمائى
مشهد سينمائى

النقد الأكاديمى يواجه المصطلحات الرنانة وسيطرة "التريند"

المعضلة الأساسية في هذه الأزمة تكمن في تداخل المفاهيم وغياب الأدوات التحليلية لدى شريحة واسعة من الهواة، فالنقد السينمائي في جوهره ليس مجرد انطباع لحظي يعتمد على الإعجاب أو النفور، بل هو تفكيك محترف وممنهج لعناصر الفيلم من سيناريو، وإخراج، ومونتاج، وتكوين بصرى.

أما على الجانب الآخر، يرتكز محتوى الهواة غالباً على الأحكام المتطرفة والمصطلحات الرنانة التي تفرضها طبيعة الخوارزميات الرقمية على غرار التريند، حيث يسعى "اليوتيوبر" لجذب الانتباه وحصد المشاهدات عبر عناوين صادمة تصف العمل بأنه أعظم تحفة فنية أو كارثة سينمائية، دون تقديم حجة فنية متماسكة تدعم هذا الادعاء.

كريستوفر نولان
كريستوفر نولان

تصريحات المخرج العالمى كريستوفر نولان حول الأزمة

وفى خضم هذه الأزمة جاءت تصريحات مثيرة من قبل المخرج العالمى كريستوفر نولان الذى  طرح مؤخراً  فيلمه The Odyssey، المقتبس عن ملحمة هوميروس وبطولة مات ديمون، والذى حقق نجاحًا جماهيريًا هائلًا وتقييمات عالية من قبل النقاد والجمهور ، ورغم هذا الاستقبال الحافل، أعرب "نولان" عن قلقه إزاء سوء فهم فن سرد القصص من قبل النقاد غير المتخصصين.

وفي حديثه مع مقدم البودكاست تشونغ شو، كما نقل موقع Deadline، قال كريستوفر نولان: "إن النقد الذي يوجه عادةً للأفلام عمومًا هو التركيز على جعل الشخصية محبوبة ولديها تعاطف، فيتم التلاعب بها أو تغييرها بطرق مختلفة، وهذا يعد خللاً جوهرياً في النقد السينمائي، أو نقد فن سرد القصص، لأن القدرة على تحديد الآلية لا تنفيها، وهذه مشكلة حقيقية في النقد اليوم".

وأضاف نولان "أن هذه المشكلة أكثر شيوعًا في النقد غير الاحترافي، الذي ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنهم يعتقدون أنهم اكتشفوا الآلية، وأن ذلك يبطلها"، وتابع: "قد ينطبق هذا على بعض العناصر، وقواعد السينما ولغتها تتطور مع ذلك، لذا، عندما يصبح أحد الأساليب مألوفًا جدًا لدى الجمهور، يجب تغييره، لكننا  كمخرجين، نستفيد من هذه اللغة المشتركة، ونبني عليها، لقد شاهد جمهورنا العديد من الأفلام، وهم يفهمون هذه اللغة".

ويبدو انه على الرغم من نجاح The Odyssey، لا يزال العمل يواجه بعض المعارضين، إذ صرحت أستاذة الأدب الكلاسيكى إميلى ويلسون، التي كتبت ترجمةً رائعةً لقصيدة هوميروس، بأنها ستشعر "بالخجل" لو شاركت في كتابة أي جزء من سيناريو كريستوفر نولان.

ريفيو
ريفيو

أثر مراجعات "البلوجرز" على شباك التذاكر والصناعة

مما لا شك فيه أن تأثير هذه المراجعات السريعة ضرب عرض الحائط بعصب صناعة السينما ونوعية الإنتاج، فالمشاهد المعتاد على الفيديوهات القصيرة السريعة، بات يستسهل الأحكام الجاهزة ويميل إلى مقاطعة الأعمال الفنية التي لا تحظى برضا "البلوجرز" وصناع المحتوى على السوشيال ميديا.

هذا الأمر يشكل خطراً مباشراً على جميع أنماط الأفلام وخاصة تلك التي تطرح رؤى فلسفية أو فنية معقدة، إذ يسهل وأدها في مهدها لحساب السينما التجارية التقليدية التي تعتمد على الإبهار البصري المباشر والصيغ المكررة، ونتيجة لذلك يجد صناع الأفلام الجادون أنفسهم محاصرين بين رغبتهم في تقديم فن حقيقي ومخاوفهم من هجوم ظالم قد يدمر فرص الفيلم التجارية.

صراع المنهجية والعفوية بين الناقد والهاوى

تتجلى لنا صورة الفجوة الكبيرة عند المقارنة بين الطرحين، فالناقد المحترف ينطلق من أرضية معرفية صلبة، مستنداً إلى تاريخ السينما، ومدارسها الفنية، والنظريات النقدية، مستخدماً لغة تحليلية رصينة ومحايدة تفكك دلالات الصورة وصراع الشخصيات.

أما المراجع الهاوي، فيعتمد بالدرجة الأولى على الشغف الفردي، والتفضيلات الشخصية، واللغة العامية الدارجة المشحونة عاطفياً لتقريب الفكرة للمتابع البسيط، مما يحول العملية النقدية من قراءة فنية واعية إلى مجرد نصيحة استهلاكية سريعة تحث الجمهور على الشراء أو المقاطعة.

كيف نستعيد التوازن ونحمى الصناعة الفنية

إن مواجهة هذه الظاهرة لا تعني إقصاء الهواة أو مصادرة حقهم في التعبير، فبعضهم يملك شغفاً حقيقياً يمكن صقله، بل تتطلب خلق حالة من التوازن البصرى، يبدأ الحل من تعزيز الثقافة السينمائية لدى الجمهور عبر الندوات والمناهج التعليمية لتنمية حسهم النقدى، بالتوازي مع تطوير المنصات النقدية المتخصصة لخطابها، بحيث يجمع بين عمق التحليل الأكاديمي وجاذبية العرض الرقمى، لإعادة الاعتبار للنقد كشريك أصيل في تطوير صناعة الفن وليس مجرد صدى لمنصات التواصل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة