** نقيب البيطريين: الاستثمار في الطبيب البيطري استثمار في الأمن الصحى والغذائى..
حذر الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، من التداعيات المتزايدة لمقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، مؤكدا أن الاستخدام غير الرشيد لها يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه النظم الصحية عالميا، في وقت شهدت فيه ورشة العمل الدولية حول التهديدات الفيروسية الناشئة "إيبولا وهانتا" الإعلان عن إطلاق "البورد المصري للطب البيطري" لأول مرة في الشرق الأوسط وأفريقيا، والتأكيد على أهمية تطبيق مفهوم "الصحة الواحدة" لمواجهة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان والبيئة.
وعقدت الورشة، اليوم الثلاثاء، بتنظيم النقابة العامة للأطباء البيطريين برئاسة الدكتور مجدي حسن، تحت رعاية الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبالتعاون مع المركز الدولي للصحة الواحدة بجامعة بدر، بمشاركة مسؤولين وخبراء مصريين ودوليين.
وخلال كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور خالد عبد الغفار أن الدولة المصرية تبنت استراتيجية وطنية للصحة الواحدة منذ 4 سنوات، تقوم على التنسيق بين قطاعات الصحة البشرية والطب البيطري والبيئة، لمواجهة التحديات الصحية الناتجة عن التغيرات المناخية والأمراض المعدية ذات المنشأ الحيواني.
60 % من الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان تعود إلى مصادر حيوانية
وأوضح أن التغيرات المناخية، وما يصاحبها من ارتفاع درجات الحرارة والفيضانات والأعاصير والزلازل، أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في ظهور وانتشار الأمراض المعدية، وهو ما يستلزم تعزيز نظم الرصد والاستجابة المبكرة.
وأشار إلى أن نحو 60% من الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان تعود إلى مصادر حيوانية، بينما تصل النسبة إلى 75% بالنسبة للأمراض المستجدة، لافتا إلى أن الدراسات تشير إلى ظهور خمسة أمراض جديدة سنويا، من بينها ثلاثة أمراض تنتقل من الحيوان إلى الإنسان نتيجة التحورات الفيروسية والتغيرات البيئية.
وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تكاملا بين قطاعات الصحة البشرية والطب البيطري والبيئة، موضحا أن العديد من الفيروسات تبدأ في الحيوانات قبل انتقالها إلى الإنسان، الأمر الذي يجعل الاكتشاف المبكر والرصد المستمر من أهم أدوات الوقاية.
الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية
وفيما يتعلق بمقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، أكد وزير الصحة أن الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، سواء بالحصول عليها دون وصفة طبية أو استخدامها لعلاج الأمراض الفيروسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا، يعد من الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة، موضحا أن المضادات الحيوية لا تؤثر على الفيروسات، وأن الإفراط في استخدامها يؤدي إلى ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج، بما ينعكس على قدرة الأطباء في علاج الحالات الحرجة داخل المستشفيات وغرف العمليات والرعاية المركزة.
مليون و27 ألف وفاة سنويا بسبب مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية
وكشف أن الإحصاءات الدولية تشير إلى وفاة مليون و27 ألف شخص سنويا بسبب مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم إلى 50 مليون وفاة بحلول عام 2050 إذا استمرت معدلات الاستخدام غير الرشيد، مؤكدا أن العالم بدأ بالفعل في تشديد الرقابة على استخدام المضادات الحيوية في القطاع الصحي والإنتاج الحيواني.
وتناول الوزير الوضع الوبائي لفيروسي إيبولا وهانتا، موضحا أن إيبولا لا يزال يتركز في مناطق محددة بجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وأن ارتفاع معدل الوفيات المرتبط به يعود إلى ظروف الرعاية الصحية والنزاعات في تلك المناطق، فيما ينتقل فيروس هانتا عن طريق القوارض، مؤكدا أن الفيروسين لا يمثلان حاليا انتشارا وبائيا عالميا، وأنهما يخضعان للرصد والمتابعة المستمرة.
وأكد أن مصر تمتلك منظومة متكاملة للترصد الوبائي، إلى جانب منظومة للحجر الصحي بالمطارات والموانئ والمنافذ المختلفة، بما يضمن سرعة التعامل مع أي حالات مشتبه بها والحفاظ على استقرار الوضع الصحي داخل البلاد.
وشدد على أن تطبيق مفهوم "الصحة الواحدة" يعد أحد المحاور الرئيسية لتعزيز الأمن الصحي في مصر، من خلال دعم نظم الترصد والاستجابة السريعة، والتوسع في برامج التوعية بالاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية.
مواجهة الأوبئة تعتمد على الوقاية وسرعة اكتشاف المخاطر وكفاءة أنظمة الترصد
من جانبه، أكد الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، أن مفهوم "الصحة الواحدة" أصبح ضرورة في ظل التحديات الصحية المتزايدة، مشيرا إلى أن مواجهة الأوبئة تعتمد على الوقاية وسرعة اكتشاف المخاطر وكفاءة أنظمة الترصد، وليس على الإمكانات العلاجية فقط.
وأوضح أن نحو 75% من مسببات الأمراض الناشئة لدى الإنسان منشؤها الحيواني، وهو ما يعكس أهمية الدور الذي يؤديه الطبيب البيطري في منظومة الأمن الصحي، من خلال الترصد المبكر، وتطبيق إجراءات الأمن الحيوي، وحماية الغذاء ذي الأصل الحيواني.
وأضاف أن اختيار موضوعي إيبولا وهانتا يأتي في إطار تعزيز الجاهزية والاستعداد العلمي، مؤكدا أن عدم تسجيل حالات تفش محلي لهذين الفيروسين في مصر يعكس كفاءة المنظومة الصحية، لكنه يستوجب استمرار تطوير القدرات والاستفادة من الخبرات الدولية.
البورد المصري للطب البيطرى
كما أعلن الدكتور محمد لطيف، رئيس المجلس الصحي المصري، قرب إطلاق خمسة أو ستة برامج ل"البورد المصري للطب البيطري" خلال الشهرين المقبلين، لأول مرة على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأوضح أن المجلس يعمل على دمج الطب البيطري ضمن المنظومة الصحية إلى جانب الطب البشري والأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي والتمريض، مشيرا إلى بدء تنظيم امتحانات مزاولة المهنة، وإتاحة الأدلة الإرشادية للأطباء البيطريين عبر الموقع الرسمي للمجلس الصحي المصري.
وأضاف أن برامج البورد البيطري الجديدة أعدها نخبة من كبار الأساتذة والخبراء من الجامعات والقوات المسلحة والشرطة، بهدف تطوير الكفاءات المهنية ورفع مستوى التدريب.
وأكد الدكتور حسن القلا، رئيس مجلس أمناء جامعة بدر بالقاهرة، أن مفهوم "الصحة الواحدة" يرتكز على أربعة أبعاد رئيسية تشمل صحة الإنسان والحيوان والبيئة والنبات، موضحا أن صحة النبات تمثل عنصرا أساسيا في منظومة الأمن الغذائي والصحة العامة.
وأشار إلى أن التكامل بين الطب البشري والبيطري والعلوم البيئية والزراعية يمثل السبيل للتنبؤ بالأوبئة ومواجهتها قبل وقوعها.
وفي كلمة ألقيت نيابة عنه، أكد الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، أن مواجهة الفيروسات ذات المنشأ الحيواني تتطلب تعاونا وثيقا بين قطاعات الصحة والزراعة والبيئة في إطار مفهوم "الصحة الواحدة".
وكشف عن اعتزام المنظمة تنظيم مؤتمر عالمي بعنوان "الصحة الواحدة في النظم الزراعية والغذائية"، لبحث الترابط بين صحة النبات والحيوان والأسماك والمياه والأمن الغذائي.
من جانبه، أكد الدكتور عادل عبد الخالق مدير المركز الدولي للصحة الواحدة، أن نحو 75% من الأمراض المعدية والأوبئة شديدة الخطورة التي تصيب الإنسان هي أمراض حيوانية المنشأ، مشددا على أن الطبيب البيطري أصبح شريكا أساسيا في حماية صحة الإنسان وسلامة الغذاء ورصد التحورات الفيروسية.
وأشار إلى أن إنشاء المركز الدولي للصحة الواحدة بجامعة بدر يستهدف بناء منصة بحثية تجمع الخبراء وصناع القرار لتطوير حلول علمية وتعزيز قدرات الدولة في مواجهة التهديدات الوبائية.
تداعيات التغيرات المناخية تتطلب تكاملا بين البحث العلمي والممارسة المهنية
بدوره، أكد الدكتور أشرف الشيحي، وزير التعليم العالي الأسبق، أن مواجهة الأوبئة المشتركة وتداعيات التغيرات المناخية تتطلب تكاملا بين البحث العلمي والممارسة المهنية، مشيرا إلى أن المركز الدولي للصحة الواحدة نجح في بناء شراكات دولية والحصول على تمويلات بحثية من جهات أوروبية، بما يعزز قدرات الجامعة في مجالات البحث العلمي والتدريب، ويسهم في نقل الخبرات الدولية إلى الكوادر المصرية.

جانب من المنصة

كلمة الدكتور خالد عبدالغفار

جانب من المؤتمر