أقاموا له بيت عزاء وبكته أمه ثلاث سنوات فعاد حيا من خلف القضبان "قصة الأسير المحرر أدهم البنا".. خرج يبحث عن شقيقه بين الركام فوجد نفسه بين الموت والأسر.. استيقظ بعد شهرين من الغيبوبة داخل سجون الاحتلال

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 10:00 م
أقاموا له بيت عزاء وبكته أمه ثلاث سنوات فعاد حيا من خلف القضبان "قصة الأسير المحرر أدهم البنا".. خرج يبحث عن شقيقه بين الركام فوجد نفسه بين الموت والأسر.. استيقظ بعد شهرين من الغيبوبة داخل سجون الاحتلال الأسير المحرر أدهم البنا

كتب أحمد عرفة

 

- أدهم البنا: بعد الانفجار ظننت أن روحي غادرت جسدي ثم فتحت عيني فوجدت نفسي في المستشفى
- مركز فلسطين لدراسات الأسرى: 326 شهيدا من الحركة الأسيرة منذ عام 1967 بينهم 89 منذ السابع من أكتوبر
- الأسير المحرر: الاحتلال نقلني إلى العزل الانفرادي وكانت أصعب لحظات حياتي بين الوحدة والخوف والذكريات
- رياض الأشقر: أسرى غزة يواجهون سياسة تجويع ممنهجة وظروف احتجاز قاسية تهدد حياتهم
- اتصلت بوالدي بعد خروجي ولم يصدق صوتي وقال "مستحيل أن تكون أنت"
- مركز فلسطين لدراسات الأسرى: ظروف الاحتجاز الصعبة أدت إلى تدهور أوضاع المرضى والمصابين داخل السجون
- الأسير المحرر: حين رأتني أمي سقطت على الأرض ولم تستوعب أن ابنها الذي بكت عليه عاد إليها حيا
- رياض الأشقر: 1500 أسير مريض يواجهون خطر تدهور حالتهم بينهم 240 حالة مرضية خطيرة و27 مصابا بالسرطان
- خطيبته باعت ذهبها بحثا عن أي خبر حبيبها وكانت تريد فقط أن تعرف أن خطيبها
-الجارديان: التعذيب والموت أصبح أمرا معتادا في سجون إسرائيل وبالكاد تحاول تل أبيب إخفاءه

 

هناك حكايات تتجاوز حدود الوصف، لأن الكلمات تعجز عن استيعاب حجم ما تختزنه من ألم وإنسانية، وقصة الأسير المحرر أدهم البنا واحدة من تلك القصص التي لا تبدأ من لحظة الإفراج عنه، وإنما من اليوم الذي اعتقدت فيه عائلته أن حياته انتهت إلى الأبد، ففي خضم الحرب على غزة، حيث تختلط الأخبار بالشائعات، وتضيع الحقيقة بين الركام، وصل إلى أسرته خبر استشهاده مع ثلاثة من إخوته.

لم يكن هناك وقت للتأكد، ولا وسيلة للوصول إلى حقيقة ما جرى، فالموت كان يسبق الجميع، والأخبار كانت تتدفق أسرع من قدرة الناس على التحقق منها، ومع مرور الساعات، تحول الخبر إلى يقين داخل قلوب أفراد العائلة، وبدأوا يتعاملون مع أدهم بوصفه شهيدا لن يعود، أقيم له بيت عزاء، واستقبلت أسرته جموع المعزين الذين جاؤوا يواسونهم، وارتفعت الأدعية والدموع في منزل اعتقد الجميع أن أحد أبنائه قد غادر الدنيا بلا عودة، بينما كان أدهم، في الحقيقة، لا يزال حيا، يصارع وحدته وآلامه خلف جدران الأسر، غير مدرك أن أهله قد ودعوه إلى السماء.

لم تكن المأساة في إقامة بيت العزاء فقط، وإنما فيما تلا ذلك من سنوات طويلة عاشتها الأسرة داخل حالة قاسية من الضياع النفسي، فمع مرور الأيام بدأت الأسئلة تتسلل إلى القلوب، أين الجثمان؟ وأين دُفن؟ ولماذا لم يصل أي أثر يدل على مكانه؟ لم يكن لدى العائلة قبر تزوره، ولا شاهد يحمل اسمه، ولا حتى يقين كامل يخفف وطأة الفقد، كان الغياب أكبر من الموت نفسه، لأن الموت يمنح النهاية مهما كانت موجعة، أما الفقدان فيترك الإنسان معلقا بين احتمالين، أن يبكي من رحل، أو أن ينتظر من قد يعود، وهكذا عاشت الأسرة سنواتها الثلاث وكأنها تسكن برزخا لا يشبه الحياة ولا الموت، تتشبث أحيانا بخيط أمل يكاد ينقطع، ثم تعود لتستسلم لرواية الاستشهاد التي فرضتها ظروف الحرب وقسوتها.

أدهم البنا الأسير المحرر وخطيبته
أدهم البنا الأسير المحرر وخطيبته

أدهم حيا أم ميتا

وسط هذه المأساة الإنسانية، كانت خطيبة أدهم تعيش حكاية مختلفة لا تقل وجعا، فقد كانت تستيقظ كل صباح وهي تحمل في قلبها السؤال ذاته الذي لم تجد له إجابة: هل رحل حقا؟ كانت تتذكر تفاصيله الصغيرة وصوته، وأحلامهما المؤجلة، والبيت الذي كانا يستعدان لبنائه، ثم تعود إلى واقع يقول إن كل تلك الأحلام انتهت قبل أن تبدأ، لكنها، رغم كل ما سمعته، لم تستطع أن تقنع قلبها بأن الحكاية انتهت، لم يكن لديها دليل يؤكد وفاته، ولذلك ظل الأمل، مهما كان ضعيفا، يقاوم داخلها.

ومن أجل الوصول إلى أي معلومة عن مصيره، اتخذت خطيبة أدهم البنا قرارا لم يكن سهلا على فتاة كانت تستعد للزواج، باعت مصاغها الذهبي بالكامل، ذلك الذهب الذي احتفظت به ليكون بداية حياتها الجديدة معه، وجمعت العائلة ما استطاعت من المال لتوكيل محام يبحث عن أي خيط يقود إلى أدهم، أو حتى إلى رفاته إن كان قد استشهد بالفعل، لم تكن تبحث عن معجزة، ولم تكن تحلم بأن يعود إليها حيا، بل كانت تبحث فقط عن قبر يحمل اسمه، حتى تعرف أين تقف لتقرأ له الفاتحة، وأين تضع وردة فوق ترابه، كان أقصى ما تتمناه أن تعرف الحقيقة، حتى وإن كانت مؤلمة.

أدهم البنا وخطيبته
أدهم البنا وخطيبته

ثلاث سنوات كاملة مرت على هذه الحال، ثقيلة كالعمر كله، لم تحمل معها سوى مزيد من الصمت والأسئلة والانتظار، وفي كل مناسبة عائلية كان غياب أدهم حاضرا، وفي كل عيد كانت صورته تتصدر المكان، وفي كل دعاء كانت والدته ترفع يديها إلى السماء، مرة تسأل الله أن يرحمه إن كان قد استشهد، ومرة أخرى ترجوه أن يرده إليها إن كان لا يزال حيا، كان الجميع يعيش على الاحتمالين معا، وهو أصعب ما يمكن أن يعيشه إنسان، فلا هو قادر على إنهاء الحداد، ولا هو قادر على استعادة الأمل، سنوات كاملة استنزفت أعصاب الأسرة، وأثقلت أرواحهم، وجعلت الانتظار نفسه نوعا من العذاب الذي لا ينتهي.

ثم جاءت اللحظة التي بدلت كل شيء، خبر واحد كان كفيلا بأن يقلب ثلاث سنوات من الحزن رأسا على عقب، أدهم لم يستشهد بل ما زال حيا، وكان أسيرا طوال تلك السنوات، لم تستوعب الأسرة الخبر في بدايته، فقد بدا أقرب إلى المعجزة منه إلى الحقيقة، كيف يمكن لمن أقيم له بيت عزاء، وبكى الناس عليه، وتقبلت أسرته التعازي بوفاته أن يعود فجأة حيا؟ وكيف يمكن لقلب أقنع نفسه بالفقد أن يستوعب أن الغائب لم يكن تحت التراب بل خلف القضبان؟ كانت لحظة اختلط فيها الذهول بالبكاء، والفرح بالألم، حتى أصبحت الدموع عاجزة عن التعبير عما يدور داخل النفوس.

في الزنازين الضيقة، حيث يغيب ضوء الشمس وتثقل الساعات بوطأة العزلة، يعيش آلاف الأسرى الفلسطينيين واقعا إنسانيا بالغ القسوة، فبعيدا عن أسرهم وأطفالهم، تتحول سنوات الاعتقال إلى رحلة طويلة من المعاناة، تتخللها اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات وسوء معاملة وتعذيب داخل أماكن الاحتجاز، وبين جدران السجون، لا تقتصر المعاناة على الحرمان من الحرية، بل تمتد لتشمل آثارا جسدية ونفسية عميقة تترك ندوبا قد ترافق الإنسان طوال حياته.

وتثير أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية اهتماما متزايدا من المنظمات الحقوقية والإنسانية، التي وثقت على مدار سنوات شهادات وتقارير تتحدث عن التعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز القاسية، داعية إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان كرامة جميع المحتجزين، بصرف النظر عن ظروف اعتقالهم، وفي ظل استمرار الصراع، تبقى قصص الأسرى واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلاما، بما تحمله من معاناة شخصية وعائلية تتجاوز أسوار السجون لتطال المجتمع بأسره.

وأكد مكتب إعلام الأسرى، خلال بيان له في 30 يونيو، أن ️إدارة سجن النقب تعاقب الأسرى بإبقائهم تحت أشعة الشمس الحارقة لمدة تصل إلى 6 ساعات، موضحة أن  سحب المصاحف من جميع غرف السجن ومنع المعتقلين من تلاوة القرآن.

وأضاف أن  إدارة سجن النقب تواصل تقليص كميات الطعام وتقديم وجبات فاسدة للأسرى، وهناك رقابة مشددة على حديث الفلسطينيين ومنعهم من السؤال عن الأوضاع خارج المعتقل الإسرائيلي.

أقاموا لي العزاء وأنا كنت حيا خلف القضبان

لم تكن عودة الأسير الفلسطيني المحرر أدهم البنا إلى عائلته مجرد لحظة لقاء بعد غياب طويل، بل كانت مشهدا إنسانيا استثنائيا تختلط فيه مشاعر الفرح بالألم، والحزن بالدهشة، بعدما ظنت أسرته أنه استشهد، وأقامت له بيت عزاء، وتقبلت التعازي فيه، بينما كان هو يخوض معركة قاسية من أجل البقاء خلف القضبان في أحد السجون الإسرائيلية.

عاد أدهم إلى أهله حيا، لكنه لم يعد كما غاب، عاد حاملا على جسده آثار إصابة خطيرة، وعلى روحه ذكريات ثقيلة من الفقد والألم والعزلة، عاد رجلا عاش تجربة جعلته يقف بين الحياة والموت، وبين الأمل واليأس، قبل أن يجمعه القدر من جديد بعائلته التي ودعته ظنا منها أنه لن يعود.

ويروي الأسير المحرر بداية المأساة التي غيرت مسار حياته، عندما خرج برفقة شقيقه في أحد الأيام بحثا عن الطعام لأسرتهما، كان شقيقه متوجها للحصول على الطعام لأطفاله، بينما كان أدهم يسعى لتوفير احتياجات عائلته، خاصة أن والده كان مصابا في ساقه ولا يستطيع الخروج لشراء الطعام.

يقول أدهم: "ذهبت أنا وشقيقي في الصباح، وحصلت على كيس من الطحين، ثم افترقنا ولم أعرف أين ذهب، وبينما كنت في الطريق، تلقيت اتصالا يخبرني بأن شقيقي قد استشهد، لم أستطع تصديق الخبر، فقد كنت قبلها بفترة قصيرة قد فقدت شقيقي أمجد، ولم أكن قد تجاوزت صدمة رحيله".

لم يكن خبر استشهاد شقيقه مجرد فقد جديد، بل كان صدمة هائلة لرجل كان لا يزال يعيش ألم الفقد الأول، اندفع أدهم البنا للبحث عن شقيقه وسط مشاهد الموت والدمار، وهو يحاول استيعاب ما حدث، حتى جاءت اللحظة التي قلبت حياته بالكامل، حيث يقول: "عندما ذهبت للبحث عنه، كنت أبحث بين جثامين الشهداء الموجودة على الأرض، وفجأة وقع انفجار قذفني في الهواء، اقترب الجنود مني، ورأوني وأنا أنطق الشهادة وأشعر بأنني أموت، شعرت بأن روحي تغادر جسدي، وقلت لنفسي إنني فقدت الأمل".

أدهم لم يفارق الحياة، بل استيقظ لاحقا في المستشفى، ليجد نفسه عاجزا عن تحريك جسده، لا يعلم ما الذي حدث له أو كم مضى من الوقت، قائلا :"استيقظت في المستشفى، ونظرت إلى جسدي فلم أجد شيئا يتحرك، سألتهم: ماذا حدث لي؟ فأجابوني بأنني كنت في غيبوبة لمدة شهرين، وأنني بدأت أفيق منها، وأن إصابتي كانت بالغة الخطورة".

مكث أدهم نحو ستة أشهر في مستشفى سوروكا، قبل أن تبدأ مرحلة أخرى من المعاناة بعد نقله إلى السجن، وهناك، كما يروي، واجه ظروفا قاسية داخل العزل الانفرادي، مضيفا :" بعد ستة أشهر في المستشفى، نقلوني إلى العزل الانفرادي، وبقيت هناك أربعة أشهر، كانت الغرفة صغيرة للغاية، أشبه بالحمام، وفي داخلها مرحاض، فقدت قدرتي على التحمل، وشعرت بأنني أنهار نفسيا، وحاولت إيذاء نفسي أكثر من مرة بسبب قسوة العزلة".

معاناة الأسرى الفلسطينيين
معاناة الأسرى الفلسطينيين

لم تكن الزنزانة الانفرادية بالنسبة لأدهم مجرد مكان ضيق، بل كانت مساحة مغلقة اجتمعت فيها كل مشاعر الخوف والوحدة والصدمة، إصابة لم يتعاف منها، وفقدان أشقاء، وغياب طويل عن عائلته التي لم تكن تعلم أنه لا يزال على قيد الحياة، وبعد فترة العزل، خضع للتحقيق، حيث يروي أنه تعرض للتعذيب والمعاملة القاسية، مؤكدا أن تجربة السجن كانت من أقسى مراحل حياته، والأيام داخل المعتقل كانت تمر ببطء شديد وكأنها سنوات طويلة، لكن أكثر اللحظات تأثيرا في رحلته كانت عندما اكتشف أن عائلته كانت تعتقد أنه استشهد وأقامت له العزاء.

9600 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال

وأكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى، أن عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال 9600 أسير فلسطيني يتوزعون على أكثر من 27 سجنا ومعتقلا ومركز توقيف وتحقيق بعد استحداث الاحتلال معتقلات جديدة لاستيعاب الاسرى وخاصة من غزة وهى مركز تحقيق منشه، معتقل سيديه تيمان، معتقل ركيفت وهو تحت الأرض في الرملة، معسكر عناتوت، معسكر نفتالى.

وأضاف خلال بيان له، أن عدد الأسرى لا يشمل من تم اعتقالهم خلال حرب الإبادة على القطاع في السابع من أكتوبر 2023 وعدد من تبقى منهم ما يقارب 1850 أسير وهم من تبقى من حوالي 14 ألف مواطن تم اعتقالهم خلال الحرب، حيث أفرج عن 1700 خلال صفقة طوفان الأحرار 3 بشهر أكتوبر 2025.

ونشر المركز توزيع الأسرى حسب الوضع القانوني، 3000 أسير محكوم، و3500  أسير إداري، و3100  موقوف، وعدد الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد المتبقين بعد الصفقة الأخيرة طوفان 3 "118" أسيرا إضافة لمن سيحكم بالمؤبد، وعدد من صنفتهم إدارة سجون الاحتلال من معتقلي غزة بالمقاتلين غير شرعيين الذين اعترفت بهم إدارة سجون إسرائيل (1249)، علما أن هذا المعطى لا يشمل كافة معتقلي غزة وتحديدا من هم في المعسكرات التابعة لجيش تل أبيب.

جهنم داخل زنازين الاحتلال
جهنم داخل زنازين الاحتلال

كما نشر توزيع الأسرى حسب الفئات، حيث إن هناك 83 أسيرة في سجون الاحتلال، و 24 أسيرة تحت الاعتقال الإداري، وأسيرتين قاصرات وثالثة تجاوزت سن الـ 18 خلال الاعتقال ، ومن بين الأسيرات المريضات أسيرتان مصابتان  بالسرطان، و7 أسيرات محررات أعيد اعتقالهم، فيما تبقى أسيرتين معتقلتين منذ ما قبل السابع من أكتوبر رفضت إسرائيل أن تشملهن صفقات التبادل.

وأشار إلى أنه لا يوجد تقدير محدد لأعداد حالات اعتقال النساء من غزة خلال حرب الإبادة ، فيما بلغت حالات الاعتقال بين الصحفيين منذ السابع من اكتوبر 223 اكثر من 220 حالة اعتقال ، لافتا إلى أن الاحتلال لا يزال يعتقل 45 صحفيا عدد منهم يخضعون للاعتقال الإداري، بينهم الصحفية بشرى الطويل والكاتبة الصحفية لمى خاطر.

وأكد أن هناك 350 طفل لم تتجاوز أعمارهم 18 عاما، بينهم 195 محكومين بأحكام فعلية، 85 طفل يخضعون للاعتقال الإداري، والباقي موقوفين ينتظرون المحاكمة، موزعين على سجون مجدو وعوفر بعد تفريغ سجن الدامون من الاشبال ونقل من فيه الى مجدو.

 

وأوضح أن هناك 1500 أسير مريض في سجون الاحتلال من بينهم 240 يعانون من امراض مصنفه خطيرة، و27 أسيرا يعانون من أورام سرطانية، و19 معاق حركي ونفسي، وأسيرين مصابين بشلل نصفي يتنقلون على كراسي متحركة، و11 أسيرا تجاوزت فترة اعتقالهم بشكل متواصل الـ30 عاما، ثمانية منهم من القدامى أي المعتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلوا عام 1994م، وأقدمهم وأقدم الأسرى جميعا الأسير إبراهيم بيادسه من الداخل.

معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال
معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال

 

وأشار إلى أن عدد شهداء الحركة الأسيرة 326 شهيد منذ عام 1967 منهم 89 شهيدا منذ السابع من أكتوبر 2023، بينهم 121  أسيرا استشهدوا نتيجة التعذيب، و118 نتيجة الإهمال الطبي، وأسير  نتيجة التجويع ، و79 أسيرا نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال مباشرة، و7 أسرى بعدما أصيبوا بأعيرة نارية وهم داخل المعتقلات.

 

أسرى غزة الشهداء
 


وقال بيان المركز، إن الأسرى الشهداء المحتجزة جثاميهم 97 أسيرا منهم 86 منذ حرب الإبادة على غزة إضافة إلى عشرات الشهداء من أسرى القطاع الذين قتلهم الاحتلال ولم تعلن إسرائيل عن أعدادهم أو أسمائهم.

أسرى غزة الشهداء
أسرى غزة الشهداء

 


ويؤكد رياض الأشقر، مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، أن الاحتلال يحتجز معظم أسرى غزة في سجون ومعسكرات "عوفر، النقب، سيديه تيمان، وقسم ركيفت بالرملة تحت الأرض وهو مخصص لاعتقال من تصنفهم سلطات الاحتلال بالخطيرين" وينتهك إنسانيتهم ويمارس الإذلال بحقهم على مدار الساعة.

ويضيف أن الاحتلال لا زال يمارس بحق أسرى غزة سياسة التجويع، حيث يقدم وجبات قليلة للغاية عبارة عن لقيمات لا تكفى سد جوعهم ولو بالحد الأدنى وهذا انعكس على صحتهم بشكل كبير بحيث نقصت أوزانهم عشرات الكيلوات وضعفت مناعتهم في مقاومة الأمراض وتدهورت صحة المرضى منهم نتيجة عدم توفر كميات ونوعيات أكل مناسبة تساهم في شفائهم من الأمراض.

التعذيب داخل سجون الاحتلال
التعذيب داخل سجون الاحتلال

 

ويشير إلى أن سلطات السجون تمنع الأسرى من الصلاة بشكل جماعى، وترفض توفير مصاحف لهم رغم مطالبتهم منذ أكثر من عامين، كما لا تسمح لهم بالخروج الى ساحة الفورة، إلا أوقات قليلة للغاية، وهم مقيدى الأيدى، وتمنعهم خلالها من الحديث مع بعضهم البعض، كما لا زالت تواصل سياسة القمع والضرب بشكل دائم مع سيل من الشتائم والإهانات والتهديد وإجبارهم على أن تبقى رؤوسهم إلى الأسفل، وتتعامل معهم كأرقام بعد إعطاء كل أسير رقم معين يسجل على سوار في يده، ولا تسمح لهم بالاستحمام لفترات طويلة، وتحرمهم من مواد التنظيف ما أدى إلى إصابتهم بالأمراض الجلدية والدمامل والالتهابات والحكة الشديدة .

ويقول "الأشقر"، إن إدارة سجون الاحتلال تمنع تقديم العلاج اللازم للأسرى المرضى منهم رغم وجود حالات مرضيه صعبة وجرحى وأسرى بحاجة إلى أدوات مساعدة كالكراسى المتحركة والعكاكيز أو الأطراف الصناعية.

ويوضح أن تلك الظروف القاسية والتعذيب الممنهج المميت أدى إلى استشهاد 51 أسيرا من غزة معلومى الهوية منذ السابع من أكتوبر 2023، بينما العشرات لا زالوا مجهولين إضافة إلى مئات الشهداء ممن تم إعدامهم ميدانيا بعد اعتقالهم والتحقيق معهم وهم مكبلين الأيدي والأرجل لم يعلن الاحتلال عن أسمائهم أو ظروف وفاتهم بسبب سياسة الإخفاء القسري التى تتيح له قتل من يشاء منهم دون رقابة أو حساب أو تعريضهم لتعذيب إجرامي يفضى للموت أو الإعاقة.

ويضيف أن كافة أسري غزة الذين أفرج عنهم تم نقلهم إلى المستشفيات مباشرة، نتيجة سوء أوضاعهم الصحية والهزال الشديد الذي يعانوا منه نتيجة التحقيق والتعذيب وسياسة التجويع والظروف القاسية التي عاشوها، وبعضهم خرج فاقدا للذاكرة وبعضهم أصيب بإعاقات دائمة وبتر أعضاء من أجسادهم، بينما يعترف الاحتلال باستمرار اعتقال حوالي 1200 من القطاع، تم تصنيفهم تحت قانون "مقاتل غير شرعي" وهذا العدد الذي أعلنته إسرائيل لا يشكل الأعداد الحقيقية لمعتقلي غزة حيث لا تزال تل أبيب تتكتم على مصيرهم وأعدادهم أو ظروف اعتقالهم.

التعذيب والموت

وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، خلال تحقيق لها في 13 يوليو، أنه ️في سجون إسرائيل أصبح التعذيب والموت أمرا معتادا وبالكاد تحاول تل أبيب إخفاءه، موضحة أن حجم الانتهاكات والموت في تلك السجون موثق جيدا، ولكن بين الحين والآخر تظهر صورة تذكر بسجن أبو غريب بفظاعتها.

الاتصال بالأهل

ويروي أدهم البنا، لحظة اتصاله بوالده بعد خروجه قائلا: "اتصلت بوالدي وقلت له: يا أبي، أنا ابنك، لكنه لم يصدق، وقال لي: مستحيل أن تكون أنت، من يتحدث معي؟ لم يكن قادرا على استيعاب أنني ما زلت حيا"، تحول الاتصال إلى لحظة بكاء وذهول، فقد كان الأب يظن أنه فقد ابنه إلى الأبد، فإذا به يسمع صوته من جديد، وبعد اللقاء الأول مع والدته، كانت المشاعر أكبر من أن توصف، إذ لم تستطع تصديق أن ابنها الذي ودعته حزنا عاد إليها حيا.

يقول أدهم: "عندما رأتني والدتي احتضنتني ثم سقطت على الأرض، لم تكن تصدق أنني أمامها، وأنني عدت إليها بعد كل هذا الغياب"

قصة أدهم البنا ليست مجرد قصة أسير خرج من السجن، بل قصة إنسان عاش أقسى درجات الانتظار والفقد، عاش لحظة ظن فيها الجميع أنه رحل، بينما كان يخوض معركته الخاصة من أجل الحياة، إنها حكاية إنسان عاد من الغياب ليجد أن عائلته دفنته في قلوبها، قبل أن يمنحها القدر فرصة احتضانه من جديد.

ويختصر أدهم تجربته بقوله: "لقد بقيت في السجن منذ بداية الحرب، شعرت أن كل يوم فيه كان يعادل عاما كاملا، كنت أتمنى الموت أحيانا بدلا من استمرار تلك المعاناة"، واليوم يقف بين أهله شاهدا على تجربة تركت آثارها في جسده وذاكرته، لكنها لم تستطع أن تنتزع منه رغبته في الحياة، عاد إلى البيت الذي غاب عنه طويلا، ليبدأ رحلة أخرى، رحلة التعافي من الألم، واستعادة تفاصيل الحياة التي توقفت خلف جدران السجن.

وعندما خرج أدهم من الأسر، لم يكن يعود إلى عائلته فحسب، بل كان يعود من رحلة غياب امتدت ثلاث سنوات كاملة، عاد ليجد أما كانت قد حفظت كيف تبكيه، وأبا أنهكه الحزن، وإخوة عاشوا سنوات وهم يظنون أنهم فقدوه، وخطيبة باعت ذهبها لتبحث عن رفاته، فإذا بها تحتضنه حيا أمام عينيها، لم يكن ذلك اللقاء مجرد لقاء بين أسير محرر وأسرته، بل كان انتصارا للحياة على اليأس، وللأمل على أكثر الأخبار قسوة، في تلك اللحظة لم يكن أحد يفكر فيما مضى بقدر ما كان يحاول أن يصدق أن المعجزة قد حدثت بالفعل، والرجل الذي بكته العائلة يقف الآن بينهم من جديد.

أدهم البنا بعد خروجه من السجن
أدهم البنا بعد خروجه من السجن

 

رغم النهاية التي حملت الفرح، تبقى قصة أدهم البنا مرآة تعكس واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة، مأساة العائلات التي تعيش سنوات طويلة وهي لا تعرف مصير أحبائها، فالموت، على شدته، يمنح الإنسان حق الوداع، أما الاختفاء القسري أو فقدان الأثر، فيترك القلوب معلقة بين السماء والأرض، لا تعرف إن كانت تبكي شهيدا تحت الأنقاض أم تنتظر أسيرا، إنه عذاب لا يقاس بالسنوات، بل بما يتركه من ندوب في الأرواح، وبما يسرقه من أعمار في الانتظار والبحث والدعاء.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة