أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة تدخلت لدعم الين الياباني، واصفا هذه الخطوة بأنها بادرة صداقة ستعود بالنفع المالي على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الخزانة الأمريكية تدخلت بالاشتراك مع اليابان لدعم الين لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
وعندما سئل ترامب، على متن طائرة الرئاسة الأمريكية، عن سبب تحرك الولايات المتحدة لدعم العملة اليابانية، قال: لأننا نتمتع بعلاقات جيدة مع اليابان، وأصر ترامب على أن الولايات المتحدة ستجني فوائد مالية من هذه الخطوة، وأنها تصب أيضًا في مصلحة الاقتصاد العالمي، وأضاف: في الحقيقة كانت هذه الخطوة، قبل كل شيء، بادرة صداقة.
ترامب: اليابان كريمة معنا .. باستثناء حادثة بيرل هاربر
وقال ترامب من على متن الطائرة الرئاسية: نحن أقوياء جدًا - أقوياء جدًا من الناحية المالية وهم كما تعلمون، يعانون من ضعف الين، وكانوا بحاجة إلى بعض المساعدة. ونحن دائمًا إلى جانب اليابان. لقد كانت اليابان كريمة معنا، باستثناء، بالطبع، حادثة بيرل هاربر
ويوم الجمعة، أعلنت وزارة المالية اليابانية في بيان لها أن تدخلها يوم الجمعة بشراء الين بالتعاون مع وزارة الخزانة الأمريكية جاء لمواجهة التقلبات المفرطة والتحركات غير المنتظمة التي شهدها الين الياباني في الأشهر الأخيرة، وأضافت: تتابع وزارة المالية اليابانية الوضع عن كثب، وهي على اتصال وثيق بنظرائها في وزارة الخزانة الأمريكية. ولن نتردد في القيام بمزيد من التدخلات المشتركة
وبحسب شبكة سي ان ان، بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك اتخذ خطوة غير معتادة ببيع اليورو لشراء الين نيابة عن وزارة الخزانة الأمريكية يوم الجمعة.
وجاء هذا التدخل بعد انخفاض الين إلى 163.24 ين للدولار الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1986، حيث أثرت ارتفاعات أسعار الفائدة الأمريكية، وارتفاع أسعار النفط، واستمرار تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج سلبا على العملة.
وجاء تحرك واشنطن في الوقت الذي انتعش فيه الين بشكل حاد الأسبوع الماضي، مما أثار تكهنات بأن السلطات اليابانية قد تدخلت أيضًا في أسواق العملات، وقدر محللون لصحيفة فايننشال تايمز أن التدخل الياباني ربما بلغ حوالي 8.45 تريليون ين ما يعادل 52.8 مليار دولار.
سيناريو تدهور الين الياباني .. ماذا حدث؟
رغم أن اليابان تعد واحدة من أكبر اقتصادات العالم، فإنها تعاني منذ سنوات من ضعف عملتها، فمنذ الركود والانكماش الاقتصادي اللذين شهدهما الاقتصاد الياباني في تسعينيات القرن الماضي، أبقت طوكيو أسعار الفائدة عند مستويات متدنية للغاية، وصلت إلى الصفر أو حتى إلى مستويات سلبية، في محاولة لإنعاش الاقتصاد، واستمر هذا النهج طوال العقد الثاني من الألفية.
ورغم أن اليابان رفعت أسعار الفائدة في عام 2024، فإن الين واصل تراجعه إذ لا تزال أسعار الفائدة في اليابان أقل من نظيراتها في الاقتصادات الكبرى، بعدما رفعت البنوك المركزية الغربية أسعار الفائدة بقوة لمواجهة التضخم.
كما فاقمت الحرب مع إيران الضغوط على الاقتصاد الياباني هذا العام، باعتبار اليابان دولة تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة والغذاء، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.